17 05 2012

بغداد - حسين ثغب التميمي
توفير رؤوس الأموال اللازمة للنهوض بالقطاعات الاقتصادية الإنتاجية منها والخدمية اتفق عليه أكثر من طرف يأتي عن طريق الاستثمارات التي تمثل أقصر الطرق لتوفير التمويل الكافي لحجم المشاريع التي ينشدها العراق خلال الفترة القادمة والتي هو بأمس الحاجة إليها.
وان تحديد حاجة العراق لأكثر من 600 مليار دولار من قبل القائمين على ميدان الاستثمار في البلد وجاء على لسان رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار الدكتور سامي الأعرجي في إحدى الندوات الاقتصادية أمر يعطي تصورا واضحا عن الحاجة الفعلية للبلد من الأموال وكيف يمكن توفير هذه الكتلة، لاسيما ان تأكيدات المختصين تشير الى رغبة الشركات الاستثمارية العالمية في العمل داخل العراق.

الخبير الاقتصادي سيف الحلفي قال في حديث لـ(الصباح): ان العراق بحاجة الى إعادة إعمار جميع مشاريع البنى التحتية حيث تجد جميع القطاعات تعاني تفككا في مفصل البنى التحتية لسعة فترة الإهمال التي عاناها البلد وعدم وجود أي عمليات تطويرية تأهيلية تطال إعمار المشاريع الستراتيجية، كما ان العراق لم يتمكن من تنفيذ خطط طويلة الأمد خلال العقود الماضية بسبب انقطاعه عن العالم الخارجي وما شهده من تطورات في جميع ميادين العمل. ولفت الى الحاجة الى تبني خطط خمسية وعشرية لتطوير القطاعات الصناعية والزراعية والخدمات، حيث ان البلد بحاجة الى تطوير قدراته الصناعية في ظل توافر مقومات النهوض بالصناعات التحويلية وهي من مفاصل الاقتصاد المهمة والتي يمكن أن تحقق نتائج إيجابية فيها لوجود صناعة نفطية في طور النمو الذي تعيشه خلال الفترة الحالية.
وتابع ان البلد يمتلك حواضن استثمارية كبيرة بحاجة الى رؤوس أموال كبيرة لا يمكن للدولة وعبر تخصيصاتها المالية توفير (600) مليار دولار الرقم الذي حددته الهيئة الوطنية للاستثمار في الوقت الحاضر، الأمر الذي يقودنا الى الاتجاه صوب الاستثمارات التي تعد إحدى بوابات النفاذ من صعوبة تمويل المشاريع الستراتيجية التي يسعى البلد الى تبنيها خلال الفترة القادمة.
وقال «لا يمكن ان ننهض بالقطاعات الانتاجية والخدمية للبلد فعليا اذا لم نتجه صوب العمل الجاد وباتجاه توفير عناصر الجذب الاستثماري لاستقطاب الشركات الاستثمارية المتمكنة والتي تحظى بسمعة عالمية في تنفيذ اعمال الفرص الاستثمارية المتاحة داخل العراق وخصوصا مشاريع البنى التحتية كأولوية مهمة وعاجلة».
واضاف «من الصعب تجاوز مشكلة السكن بعيدا عن الاستثمارات المحلية او الخارجية، لاسيما ان البلد يملك قدرات تنفيذية جيدة، الأمر الذي يحتم علينا ضرورة العمل على اختصار الروتين الذي يعد أحد محددات العمل سواء كان للمستثمر المحلي او الأجنبي. وكلاهما يحتاجه البلد ويتطلب جهودا استثنائية لسعة ميدان العمل بعموم مناطق العراق وجميع مفاصل الاقتصاد والخدمات». وهنا لا بد ان نملك رؤية جديدة للاستثمار في ظل حاجة البلد الى 3 ملايين وحدة سكنية على سبيل المثال، كما توجد حاجة متزايدة للوحدات السكنية تصل الى 5 ملايين خلال الأعوام الخمسة المقبلة مع تزايد الحاجة الى الوحدات السكنية بالتوازي مع الزيادة الحاصلة في حجم السكان، مبينا ان هذا الرقم يحتم علينا اللجوء الى الاستثمارات في هذه الحاضنة الاستثمارية وهنا يجب ان نتصور ما تحتاجه الحواضن الاستثمارية الأخرى في البلد سواء الحواضن في قطاع الطاقة او الزراعة او الخدمات. أما في قطاع الكهرباء فالبلد يحتاج خلال الخمس سنوات المقبلة الى أكثر من 25 ألف ميغا واط اضافية وان يوفر هذا الكم من الطاقة الكهربائية لاسيما ان وتيرة الطلب تتزايد مع مرور الوقت، هنا لابد من التفكير بايجاد البديل عن التخصيصات المالية الحكومية ولا يوجد غير الاتجاه صوب الاستثمارات العالمية.
وطالب الحلفي بضرورة بناء قاعدة استثمارية رصينة تعالج جميع مشاكل العملية الاستثمارية ومحدداتها، الأمر الذي يقود الى أهمية تشكيل لجان خاصة في هذا الموضوع من قبل جميع الاطراف المعنية بالعمل والمشاريع في الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين لإيجاد صيغ جديدة للنفاذ من الإجراءات الروتينية وبدء مرحلة تنفيذ حقيقية وان يأخذ القطاع الخاص دوره الفاعل في العمل وتوجيه الاقتصاد العراقي.

تجارب الدول
الى ذلك أكد الخبير الاقتصادي علاء العتابي أن عملية تمويل المشاريع الستراتيجية تحتاج الى تمويل كبير وهذا أمر لا اختلاف عليه ويمكن تحقيقه بالتتابع في التنفيذ الذي يعتمد خططا ستراتيجية طموحة، لافتا الى اهمية البدء بمشاريع الطاقة التي من شأنها تطوير جميع مرافق الحياة والاقتصاد بشكل عام، وطالب بضرورة تعديل التشريعات القانونية المهتمة بالشأن الاستثماري لاسيما ان الاستقرار الأمني في وتائر متصاعدة وهذا يشجع على دخول الشركات الاستثمارية اضافة الى إمكانية دخول البنوك العالمية لتمويل هذه المشاريع، ولفت الى ان تنفيذ مشاريع عملاقة في مفصل البناء والإعمار أمر صعب في ظل التشريعات الحالية، وشدد على ضرورة البدء بالمشاريع المهمة في البلد وتحديد نوع هذه المشاريع الكفوءة التي يجب تنفيذها في عموم مناطق العراق، مشددا على ضرورة اختيار الشركات الكفوءة محليا ودوليا لتغطية حاجة البلد من مشاريع كلفتها تتجاوز 600 مليار دولار، وهذا رقم لا يمكن أن يوفر من التخصيصات المالية السنوية عبر الميزانية العامة، بل يجب الاتجاه صوب الاستثمارات وجلب رؤوس الأموال اللازمة لهذا التوجه. وهنا لا بد من الاستفادة من تجارب دول العالم في الميدان الاستثماري والتي حققت نتائج إيجابية كبيرة يشار اليها بالبنان.
مطالبا بالعمل على تقوية ميدان الجهد المحلي من خلال توفير التشريعات القانونية التي تقود الى انسيابية عالية في تنفيذ الأعمال، الأمر الذي يفرض ضرورة مراجعة جميع القوانين الاستثمارية النافذة، اضافة الى إعادة تصنيف الشركات المحلية بما يتناسب وحجم كل منها فعليا وما حققته من أعمال نوعية في مجال اختصاصها، وبعد ذلك يتم إشراك الشركات الكفوءة فقط.
العتابي لفت الى أمر في غاية الاهمية يتمثل بالتخطيط السليم الذي يقود الى معالجة أكثر من مشكلة اقتصادية، حيث ان البلد مقبل على افتتاح أكثر من مشروع إنتاجي واسع في مفاصل انشائية عدة، وتنفيذ المشاريع يسهم في احتواء انتاج هذه المشاريع وكذلك في تشغيل أيادٍ عاملة على نطاق واسع وبالنتيجة سوف يقدم خدمات كبيرة لاقتصاد البلد، ولكن الأمر بحاجة الى تدوير عجلة الاقتصاد بشكل أكثر فاعلية لتحقيق الهدف المنشود.
مشيرا الى أن تحقيق الهدف ليس صعبا في ظل رغبة كبريات الشركات الاستثمارية المحلية والعالمية على العمل في العراق وإدراكهم مدى أهمية السوق العراقية على الساحة العالمية.

© Al Sabaah 2012