مدير عام دار الجزيرة للاستشارات الهندسية
5 ديسمبر 2011 - قال مدير عام دار الجزيرة للاستشارات الهندسية أحمد الجهيم إن ملاك الأبراج التجارية في العاصمة يحق لهم مطالبة الدولة بتحسين البيئة المحيطة لعقاراتهم من مواقف للسيارات وطرق وشبكات صحية وكهربائية ومساحات خضراء وغيرها، وذلك من خلال أموالهم التي حصلتها الدولة مقابل نسبة %400 التي اشتروها منها في السابق لزيادة نسبة البناء مقابل الخدمات، حيث حصّلت الدولة من خلال هذا القرار ما لا يقل عن 100 مليون دينار، مؤكدا أن الدولة لم تقدم على عمل أي من هذه التحسينات ومن ثم يحق للملاك المطالبة بها.
وبين الجهيم في لقاء خاص مع القبس أن قرار شراء نسب البناء الذي تم إيقافه إنما تسبب في عدم المساواة بين القسائم التجارية داخل العاصمة، في حين أن إيقاف التعامل به ظلم الكثير من العقارات التي لم تتمكن من الحصول على الارتفاعات المتاحة لعقارات مجاورة لها.
عن قطاع العقار التجاري، قال الجهيم ان هناك تحركا ملحوظا في السوق خلال فترة الخمسة اشهر الماضية على هذا القطاع، سواء في ما يخص الأبراج أو الأراضي والمجمعات، مؤكدا أن الفرصة الحالية لبناء العقارات التجارية سواء فنادق أو مشاريع سياحية ترفيهية ومبان تجارية وغيرها غير مسبوقة، لاسيما مع توافر كل عوامل المساندة من تراجع لقيم الأراضي وهدوء عام للأسعار وكثرة المقاولين ورخص الأيدي العاملة في ظل تدني حركة المشاريع، إلى جانب تراجع أسعار مواد البناء التي باتت تنافسية. ودعا الجهيم المستثمرين إلى اقتناص هذه الفرصة التي ستجعل كثيرا من المشاريع جاهزة لفترة الانتعاش المقبلة التي من المؤكد أن تأتي بعد الانكماش الذي نعيشه الآن، لاسيما مع الرغبة السامية في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري في المنطقة، معربا عن أمله أن تتغير بعض معطيات السوق، لاسيما انغلاق البلاد الذي يؤثر بشكل كبير في مختلف القطاعات، حيث ما زالت منافذ الكويت مغلقة بالنسبة للسائح العادي، وهناك عقبات عدة تحول دون دخوله، وهو ما ينعكس سلبا على قطاع الفنادق والشقق المفروشة والمتاجر ومجمعات الأسواق وغيرها من القطاعات التي يمكن لها أن تنتعش بفعل انفتاح البلاد، داعيا إلى ضرورة إعادة النظر في هذا الشأن، وأن يكون المنظور أشمل مما هو عليه الآن.
أملاك الدولة
وأعرب الجهيم عن أسفه للقانون الأخير الذي منع القطاع الخاص من الاتصال أو التحدث مع ديوان المحاسبة بشأن أي مناقصة أو مشروع يخص أملاك الدولة أو وزارتها، وأن تكون مخاطبته عن طريق مؤسسة حكومية أخرى، متسائلا كيف يكون ديوان المحاسبة مؤسسة تابعة لمجلس الأمة، وأن تتم مخاطبتها عبر مؤسسة حكومية روتينية، لا تهتم في أغلب الأحيان بالدفاع عن وجهة نظر القطاع الخاص، وهو ما ينعكس سلبا على المشاريع وعلى مصلحة القطاع الخاص.
وأنتقد الجهيم مثل هذه القوانين والقرارات الارتجالية، التي عادة ما تنعكس آثارها السلبية على قطاع الأعمال، حيث أصبح هناك هاجس مستمر لدى المستثمر وتخوف من التغير الذي يحدث عادة فجأة في القرارات، فنجد أن هناك رخصا لمشاريع عقارية تم إصدارها ومن ثم إيقافها بسبب قرار ما.
وأشار الجهيم إلى أن الوضع الاقتصادي بشكل عام إن كان محليا أو دوليا سواء لشركات العقار أو الاستثمار يشهد انكماشا بسبب الأزمة المالية العالمية، في حين جاءت التوترات السياسية التي تشهدها دول المنطقة لتزيد من هذا الانكماش، خاصة أن الاقتصاد والسياسة يعتبران وجهين لعملة واحدة.
استثمار ملموس
وبين أن التركيز الآن من قبل أغلب المستثمرين على الاستثمار في العقار، كونه يعتبر استثمارا ملموسا ويعد الأكثر أمانا ومحصنا، حيث يمرض العقار ولكنه دائما ما يُشفى، وذلك على عكس الاستثمارات الورقية والمالية.
وأشار إلى أن المكاتب الهندسية كانت تعتمد خلال السنوات السابقة كثيرا على القطاع الخاص، قائلا: نحن في مكتب الجزيرة لدينا مشاريع داخل البلاد وكذلك خارجها في دبي والبحرين ولبنان، حيث انتهى جزء كبير من هذه المشاريع على الورق، ولكن توقف تنفيذ بعضها بسبب الظروف الاقتصادية المحيطة، معربا عن قلقه إذا ما استمر هذا التوقف، خاصة مع تعدد الأسباب ما بين تشدد البنوك في منح التسهيلات الائتمانية وتغيير اشتراطاتها، لافتا إلى أن البنوك في السابق كانت تقدم التسهيلات للشركات والمستثمرين بضمانات لا تتعدى %50 من قيمة التسهيلات، أما الآن فقد تغير ذلك الوضع وباتت البنوك لا تمنح القروض إلا بضمانات تتعدى %150، إلى جانب ذلك فإنها تتشدد في تجديد التسهيلات لكثير من الشركات.
القطاع الخاص
وأضاف قائلا: إن الانكماش الذي يشهده الآن القطاع الخاص جعل مكاتب الهندسة تركز على المشاريع الحكومية، خاصة أن مشاريع القطاع الخاص العقارية تراجعت بنسبة تفوق الـ%50، مقارنة مع ذروة نشاط السوق خلال السنوات ما قبل الأزمة المالية، مشيرا إلى أن مكتب الجزيرة تعاقد لتنفيذ عدد من المشاريع التي تخص مؤسسات نفطية وكذلك مقرات حكومية، وذلك إلى جانب عدد من مشاريع القطاع الخاص التي لاتزال قائمة، ومنها برج الحمراء، حيث يقوم فريق من «الجزيرة» بالإشراف على تنفيذه حتى الآن. وأكد أن مكتب الجزيرة حافظ خلال الأزمة على كوادره المدرَّبة ولم يستغن عن أي من موظفيه، خاصة أن المكتب يضم كفاءات تتراوح خبراتها ما بين 10 و30 عاما.
البنايات الاستثمارية
وعن قطاع العقار الاستثماري، قال الجهيم إن هناك تركيزا على نوعية البنايات الاستثمارية الجيدة، حيث تنظر الشركات العقارية إلى استمرار الطلب على التأجير في هذه النوعية من البنايات، مشيرا إلى أن المستثمر في السابق كان يقدم على بناء «الاستثماري» بغض النظر عن نوعية هذا البناء إن كان نموذجيا أو تجاريا، أما الآن ومع ارتفاع حجم المعروض في السوق، فإن البناء الاستثماري المرغوب فيه أصبح ذا مواصفات خاصة، ويضم خدمات لم تكن متوافرة في السابق مثال النادي الصحي والسوبر ماركت وحمامات السباحة، بالإضافة أيضا إلى الخدمات المعتادة من مواقف للسيارات وصالات استقبال وخدمات إنترنت وحراسة.
وأكد الجهيم أن فرق الكلفة بين البناء التجاري والنموذجي ليس كبيرا، خاصة أن كلفة الهيكل الخراساني، سواء كان التصميم الداخلي جيدا أو رديئا تكون واحدة، بينما يوفر التصميم الجيد على المالك عددا من الأمور، فعلى سبيل المثال في الجانب الإنشائي تكون الجسور والعمدان متباعدة ومدروسة،
إلى جانب أن اختيار مواد صحية وتشطيبات جيدة يزيد من عمر العقار، ويقلل من عمليات الصيانة وتغيير المعدات بشكل دوري، وهو الأمر الذي يصب في مصلحة اقتصادات البناء، إلى جانب أن فروق السعر بين التشطيبات الرديئة والجيدة محدودة ويتم توفيرها على المالك، سواء من حيث تقليص دورات الصيانة أو جلب المستأجرين واستمرارية الإشغال.
سياسة التكويت
وعن نسبة التكويت، اوضح الجهيم: اننا كمكاتب هندسية نعاني من قرار أجبرنا على تكويت %15 من موظفي المكاتب. حيث يرتبط ذلك بحصول المكتب على تراخيص المشاريع أو اقامات الموظفين، وكذلك الحصول على المشاريع الحكومية، مشيرا الى أن تلك النسبة كانت %2 فقط في السابق، وكان الأمر سهلا، أما الآن فمن الصعب الالتزام بالنسبة %15، لا سيما ان طبيعة عمل المكاتب تتطلب الدوام لفترة من 8 صباحا إلى 5 مساء، علاوة على الاجتماعات التي قد تصل الى أوقات متأخرة، والعمل أثناء أجازة نهاية الأسبوع وغيرها، وهذا لا يتناسب في أحيان كثيرة مع طبيعة المواطن الكويتي، الذي يقارن بين عدد ساعات الدوام الحكومي، والدوام في القطاع الخاص الذي يتطلب التزامه بمسؤوليات وعدد ساعات أطول، إلى جانب أن رواتب المواطنين لا تتناسب مع طبيعة المشاريع الحكومية التي تطرح عن طريق المناقصات، التي تركز بنسبة %30 على كلفة التنفيذ، وهو ما يجعل المكاتب مضطرة إلى التخفيض من مصاريفها، علاوة على ذلك، فإن السوق لا يشهد عرضا من المهندسين الكويتيين سواء ذوي خبرة أم لا، خاصة أن المكاتب مستعدة لتنمية خبراتهم.
ضرر كبير
واقترح الجهيم أن يتم استبدال هذه النسبة بضريبة تفرض على المكاتب، التي لا يتوافر لديها وظائف للمواطنين، خاصة أن بعض الشركات، ومن أجل تغطية هذه الكوته، باتت وللأسف تضطر إلى دفع رواتب لمواطنين من دون عمل فقط، حتى يتم تقييدهم في سجلاتها، وهذا ضرر كبير وحمل إضافي يلقى على كاهل القطاع الخاص، إلى جانب أن هذا القرار جعل المواطن اتكاليا، ولا يبحث عن الإنتاج والطموح.
العقار يشهد حركة قوية
عن السوق العقاري، قال مدير عام دار الجزيرة للاستشارات الهندسية أحمد الجهيم: بدأنا نرى أن العقار يشهد تحركا كونه الأكثر سلامة من تقلبات الأسواق، وهناك حركة قوية بدأ يشهدها السوق، ونحن كمكاتب هندسية نعتبر أول القطاعات التي تتلمس ذلك قبل قطاع المقاولات ومواد البناء وغيره من القطاعات التي تتعلق بالقطاع العقاري، خاصة أن المالك عادة ما يبدأ بالتصميم.
عودة نشاط سوق دبي
أكد مدير عام دار الجزيرة للاستشارات الهندسية، احمد الجهيم، أن سوق دبي العقاري استعاد نشاطه من جديد خلال الأشهر القليلة الماضية، وان أغلب المشاريع التي كانت عالقة بسبب الأزمة التي مرت بها دبي بدأت في الاستكمال من جديد، في ظل عودة الثقة إلى الاقتصاد الإماراتي، إلى جانب استعادة النشاط السياحي في دبي، وهو الأمر الذي يؤكد أن الظروف التي مرت بها الإمارة كانت غير طبيعية، ولا بد من استكمال عجلة العمل، لا سيما في ظل السياسة الانفتاحية التي ينتهجها القائمون عليها.
وبيّن الجهيم أنه خلال زيارته الأسبوع الماضي إلى دبي وجد حركة ملحوظة في المشاريع الكبرى قيد الإنشاء.
المكاتب الكبرى لا تشارك في تصميم البنايات المخالفة
بيّن مدير عام دار الجزيرة للاستشارات الهندسية، أحمد الجهيم، أن المكاتب الهندسية الكبرى لا تشارك في تنفيذ وتصميم البنايات الاستثمارية المخالفة، حيث تحرص على سمعتها في السوق، ولا تتنازل عن الإشراف على التصميم حتى اكتمال المبنى.
© Al Qabas 2011







