أظهر أحدث تقرير لمركز "إحصاء أبو ظبي " أن الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية ارتفع خلال العام الماضي إلى 911.591 مليار درهم وفقا للبيانات الأولية مقابل 846.684 مليار درهم في عام 2011 بنمو سنوي بلغ 7.7% فيما سجلت الأنشطة غير النفطية ارتفاعا بمعدل نمو سنوي بلغ 9.6%.
تقرير
وأكد المركز في تقرير له أن هذه المؤشرات تؤكد قوة اقتصاد إمارة أبوظبي واستقراره كما تعطي ميزة تنافسية كبيرة وتدفع باتجاه تعزيز جاذبيته للاستثمار المحلي والأجنبي مشيرا إلى أن جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية النفطية وغير النفطية سجلت نموا كبيرا وأن نمو الناتج المحلي الإجمالي فاق توقعات المحللين .
حيث استطاع اقتصاد إمارة أبوظبي أن يحقق خلال عام 2012 مكاسب قياسية صافية في قيمة الناتج المحلي الإجمالي بلغت 64.9 مليار درهم بالأسعار الجارية كما أن مرونة اقتصاد إمارة أبوظبي والفوائض المالية الضخمة التي يتمتع بها والنمو القوي الذي حققته القطاعات والأنشطة الاقتصادية غير النفطية وارتفاع أسعار النفط وغيرها من العوامل المهمة التي اسهمت جميعها في استقرار ونمو الاقتصاد المحلي.
تضاعف
وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية تضاعف 2.4 مرة خلال الفترة من 2005 إلى 2012، حيث ارتفع من 383.430 مليار درهم إلى 911.591 مليار درهم خلال هذه الفترة، وفي المقابل تضاعف حجم الأنشطة والقطاعات غير النفطية 2.4 مرة أيضا خلال الفترة نفسها، حيث ارتفع من 167.975 مليار درهم إلى 396.744 مليار درهم بالأسعار الجارية، حيث أصبحت هذه القطاعات تشكل محركا مهما لاقتصاد الإمارة.
وأوضح أنه في المقابل تشير التقديرات التي أعلن عنها المركز أمس إلى أن الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية أسهمت بنحو 43.5% في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية عام 2012 بينما أسهمت الأنشطة والقطاعات غير النفطية بنحو 48% في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الثابتة خلال العام نفسه .
حيث استطاعت هذه الأنشطة والقطاعات غير النفطية أن تحقق معدلات نمو كبيرة بلغت نحو 9.6% بالأسعار الجارية خلال العام الماضي أما بالأسعار الثابتة فقد استطاعت الأنشطة والقطاعات غير النفطية أن تحقق معدلات نمو قياسية بلغت نحو 7.7% خلال العام الماضي.
وأضاف أنه بالأسعار الثابتة فقد استطاعت الأنشطة والقطاعات غير النفطية أن تحقق معدلات نمو مماثلة خلال الأعوام الماضية حيث ارتفع حجم الناتج المحلي غير النفطي من 200.209 مليار درهم بالأسعار الثابتة عام 2005 إلى 325.433 مليار درهم بالأسعار الثابتة عام 2012.
تطور
وأكد مركز " إحصاء أبوظبي " أن هذا التطور الكبير الذي شهدته الأنشطة والقطاعات غير النفطية يعكس حجم الجهود المكثفة التي بذلتها إمارة أبوظبي في مسيرتها التنموية لتنويع القاعدة الاقتصادية خلال العقد الماضي.
حيث برزت القطاعات غير النفطية كركيزة مهمة في عملية التنمية الاقتصادية ولعبت دورا مهما في هيكل الناتج المحلي الإجمالي وبموازاة ذلك استطاع القطاع الخاص أن يحقق طفرات مماثلة وأصبح يتمتع بالعديد من المزايا النسبية التنافسية في مجال الإنتاج والتصدير التي تؤهله للقيام بدور مستقبلي أكثر فعالية لمواجهة الظروف والمتغيرات الاقتصادية المقبلة، على الساحتين الإقليمية والعالمية ومن هنا جاء الاهتمام بتدعيم دور القطاع الخاص في عملية التنويع الاقتصادي، من خلال الاستمرار في تهيئة المناخ الاستثماري اللازم لتعميق دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية.
أشواط
ووفقا للتقرير فإن أي قراءة في واقع وآفاق اقتصاد إمارة أبوظبي تؤكد على أن هذا الاقتصاد الذي قطع أشواطا بعيدة في النمو وأحرز درجة كبيرة من التطور والتنوع في غضون فترة قصيرة، يتحرك من قوة إلى قوة في ظل توفر إدارة حكيمة تستفيد من التجارب الماضية في سعيها إلى تحقيق الاستغلال الأمثل للفرص المتاحة و انعكس ذلك من خلال ما شهده اقتصاد إمارة أبوظبي في السنوات الماضية من إقامة وتبني مشاريع كبرى انطوت على رؤية عملية وقراءة دقيقة للآفاق جعلت من الاقتصاد المحلي محط أنظار المستثمرين من مختلف أنحاء العالم ونقطة مهمة لإقامة الصفقات التجارية الكبيرة.
وأكد أن اقتصاد أبوظبي عزز خلال السنوات الماضية مسيرته نحو إقامة بنية قوية قائمة على التنوع الاقتصادي والسير نحو التنمية الشاملة فمن اقتصاد كان يعتمد في جل نشاطاته على إنفاق القطاع العام الذي يتأثر بشكل مباشر بالإيرادات النفطية غير المستقرة بات الاقتصاد المحلي رديفا لاقتصاد متنوع في أنشطته الرئيسية حتى أصبح الآن يمثل مركزا ماليا وتجاريا وسياحيا قويا فرغم أهمية النفط بالنسبة لاقتصاد إمارة أبوظبي، فإن الإمارة تتبنى استراتيجية طموحة لتنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل نظراً لما تتعرض له أسعار النفط في الأسواق العالمية من تقلبات كبيرة نتيجة للعديد من التطورات الإقليمية والدولية.
تقديرات
ووفقا لتقديرات مركز " إحصاء أبوظبي " فإن مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي عام 2012 بلغت نحو 56.5% بالأسعار الجارية ونحو 52% فقط بالأسعار الثابتة رغم الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الأعوام السابقة، الأمر الذي يؤكد بوضوح أن إمارة أبوظبي قطعت شوطا بعيدا في مضمار تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، وهي تنطلق بخطى متسارعة في هذا المضمار وفقا لخطط وموجهات حكيمة.
بيانات
وتشير البيانات الأولية حول الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي خلال العام الماضي إلى أن جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية من دون استثناء استطاعت أن تحقق معدلات نمو إيجابية وبنسب متفاوتة كان أبرزها قطاع الأنشطة العقارية وقطاع التعليم .
حيث حقق كل منهما معدل نمو كبير بلغ 15% كما حققت أنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم معدل نمو سنوي بلغ 14.9% وحقق قطاع الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية معدل نمو سنوي بلغ 14.8% وحققت تجارة الجملة والتجزئة معدل نمو سنوي بلغ 14.5% وقطاع النقل والتخزين 13.4% وأنشطة الإقامة والخدمات الغذائية 11.5% بينما حقق نشاط الصناعات التحويلية نسبة نمو قياسية بلغت 11.2% وحققت أنشطة الصحة البشرية والخدمات الاجتماعية معدل نمو سنوي بلغ 10.9% وقطاع الكهرباء والغاز والمياه 10.1% أما الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية الأخرى فقد حققت جميعها معدلات نمو إيجابية تزيد على 2.5%.
وأكد إن الأداء الاقتصادي على مدى السنوات الماضية يحكي قصة نجاح أبوظبي في تسخير الموارد الطبيعية لخدمة عملية تنمية مستديمة تضمن تمتع المواطنين بواحد من أعلى مستويات المعيشة في العالم وبحياة كريمة حيث أدت كل هذه التطورات إلى ارتفاع مماثل في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية.
ويعود الفضل في هذا الإنجاز الاقتصادي الكبير إلى حزمة السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الإمارة حيث أصبحت القطاعات غير النفطية تسهم بالقسط الأكبر في رفاهية المواطنين كما إن النمو الاقتصادي الذي شهدته إمارة أبوظبي خلال السنوات الماضية تميز بالنمو السريع للاقتصاد غير النفطي حيث تميزت وتيرة تقليص اعتماد الاقتصاد المحلي على النفط بأنه الأسرع في المنطقة.
أولية
أكد المركز في تقريره ضرورة التعامل مع بيانات 2012 باعتبارها تقديرات أولية وأن تقديرات أكثر دقة سيتم التوصل إليها خلال الربع الأخير من هذا العام بعد تحليل نتائج المسوح الاقتصادية نظراً لأهميتها في تقييم الأداء الاقتصادي لأبوظبي كما توقع أن يشهد هذا العام أيضا فرصاً أفضل لمزيد من النمو والاستقرار المالي والاقتصادي في الإمارة.
ملامح تنموية
أوضح تقرير مركز الإحصاءأن أهم ملامح البرامج التنموية لإمارة أبوظبي تتمثل في تعظيم فعالية الأداء الاقتصادي من خلال التوظيف الأمثل للموارد المادية المتاحة لتحقيق التوازن الهيكلي في قطاعات الاقتصاد المحلي لصالح التنوع الإنتاجي وزيادة الإنتاجية وترقية الخدمات وجودتها وبناء ورفع مستوى أداء البنى المؤسسية والقانونية والإجرائية المنظمة للحركة الاقتصادية ترسيخاً للانفتاح والشفافية ودفع القطاع الخاص لموقع متقدم في قيادة التنمية الشاملة وتمكينه من الإسهام في كل الأنشطة الاقتصادية، وتسهيل وتحفيز شراكات القطاع الخاص المحلي مع الأجنبي.
وأشار إلى أن الخطط والاستراتيجيات التي تبنتها إمارة أبوظبي مؤخرا ترسم دورا متعاظما للاستثمارات المحلية والأجنبية في مشروعات التنمية المستقبلية بمختلف أحجامها وأنواعها وفيما يتصل ببيئة الأعمال القائمة هناك العديد من المقومات والعوامل التي تشكل في مجملها المكونات الأساسية لبيئة جيدة تسهم بشكل فعال في بناء قاعدة اقتصادية عريضة ومتنوعة موضحا أن هذه البيئة خدمت إمارة أبوظبي إلى حد بعيد وأن التقدم والازدهار الحاليين هما إلى حد كبير نتاج هذه البيئة.
وشهد اقتصاد إمارة أبوظبي في السنوات الماضية إقامة وتبني مشاريع كبرى انطوت على رؤية عملية وقراءة دقيقة للآفاق جعلت من الاقتصاد المحلي محط أنظار المستثمرين .






