23 05 2013

موجز «الوطني» الاقتصادي / سعر برميل النفط بين 89 و104 دولارات

لاحظ تقرير بنك الكويت الوطني أن أسعار النفط الخام انخفضت بشكل كبير خلال شهر أبريل، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 10 أشهر، مشيراً إلى سعر خام التصدير الكويتي انخفض إلى أقل من 95 دولارا للبرميل في منتصف الشهر الماضي، في حين انخفض سعر مزيج برنت إلى 96 دولارا للبرميل.

وأوضح تقرير «الوطني» أنه في كلتا الحالتين، كان هذا التراجع الأول إلى ما دون 100 دولار للبرميل منذ يوليو الماضي، وبمقدار 11 دولاراً على الأقل دون متوسط شهر مارس.

وكان أداء خام غرب تكساس المتوسط أفضل بقليل، إذ تقوده أحيانا ظروف خاصة للعرض والطلب في الولايات المتحدة، وقد انخفض بمقدار أقل بلغ 7 دولارات للبرميل ليصل إلى 87 دولاراً بعد أن كان متوسطه 93 دولاراً في شهر مارس.

ولفت التقرير إلى أن أعقب هذه التراجعات ارتفاع بسيط في أوائل الجاري، دفع بمزيج برنت وخام التصدير الكويتي إلى ما فوق عتبة 100 دولار مجددا، ولكن الأسعار بقيت أقل بكثير من المستويات السابقة.

ورأى «الوطني» أنه وإلى جانب العوامل الموسمية، كان استمرار القلق بشأن الاقتصاد العالمي سبباً وراء هذا التراجع، ويعكس ذلك تراجع توقعات المحللين لنمو الطلب العالمي على النفط.

ففي الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، من المتوقع أن ينخفض الطلب بشكل ملحوظ، فيما يتوقع أن يتباطأ نمو الطلب في الأسواق الناشئة.

من ناحية أخرى، فإن إنتاج الدول من خارج «أوبك»، الذي يشكل نحو ثلثي الإمدادات العالمية، سيرتفع بشكل كبير بسبب انخفاض حالات انقطاع الإنتاج.
 
ورغم أن هذه العوامل ليست جديدة، يبدو أنها لقيت صدى أخيراً مع ترسخ التوقعات في شأن ضعف أساسيات السوق وتحققها.

ومع ذلك، لقيت الأسعار دعما لاحقا لتصل إلى نحو 100 دولار للبرميل، ما يشير إلى أن فترة الضعف قد تكون قد شارفت على نهايتها.

وهناك رأي قائل ان المشترين الاستراتيجيين كانوا خارج السوق، بانتظار أن يعاودوا دخوله عند أسعار أكثر انخفاضاً.

كما ساعد ارتفاع الآمال في شأن تسهيل السياسة النقدية خصوصاً خفض البنك المركزي الأوروبي لسعر الفائدة.

وبشكل عام، ينظر إلى سعر 100 دولار لبرميل النفط على أنه المستوى المقبول لـ «أوبك» من أجل إيجاد توازن بين احتياجات إيرادات الدول الأعضاء فيها والسعر الذي يناسب المستهلكين.
 
ونظرا للارتفاع المتوقع في إمدادات الدول من خارج «أوبك» هذا العام، فإن عمليات خفض الإنتاج من قبل «أوبك» ستكون مهمة في دعم السوق، وستتم متابعة تصريحات المنظمة عن كثب.

ومن المقرر انعقاد الاجتماع التالي لمنظمة «أوبك» في مايو الجاري.

توقعات الطلب

لفت تقرير «الوطني» إلى أنه ومنذ بداية العام، تكرر خفض المحللين لتوقعاتهم في شأن نمو الطلب العالمي على النفط، وقد أتى ذلك بشكل تدريجي.
 
ويتوقع عموماً الآن أن يرتفع الطلب بمقدار 0.8 مليون برميل يوميا هذه السنة (أي 0.9 في المئة)، مقابل توقع قدره 1 مليون برميل يوميا في يناير.

ويعتبر ذلك أقل بقليل من النمو الذي شهده العام 2012. وكانت أوروبا بشكل كبير وراء تراجع التوقعات وذلك في ضوء تدهور وضعها الاقتصادي.
 
وعلى عكس ذلك، بقيت توقعات نمو الطلب في الأسواق المتقدمة الأخرى على حالها تقريبا، لكن من المتوقع أن يتباطأ نمو الطلب في الأسواق الناشئة هذه السنة من 1.4 مليون برميل يوميا في العام 2012 إلى 1.3 مليون برميل يوميا.

ويتوقع أن يأتي هذا التباطؤ من جميع الأسواق الناشئة باستثناء أفريقيا، إذ سيتسارع النمو منها بسبب الأداء الاقتصادي القوي.
 
وقد يتجاوز المستوى الإجمالي للطلب على النفط في الأسواق الناشئة مثيله في الأسواق المتقدمة في الربع الثاني من العام 2013 للمرة الأولى في التاريخ.

توقعات الإمدادات

بين «الوطني» أن إنتاج النفط تراجع في دول «أوبك» الـ 11 (أي باستثناء العراق) بمقدار 120 ألف برميل يوميا خلال شهر مارس ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 18 شهراً وهو 27.1 مليون برميل يومياً (ويكون بذلك تراجع للشهر الخامس على التوالي).
 
وجاء معظم هذا التراجع من نيجيريا (64 ألف برميل يوميا) وإيران (49 ألف برميل يوميا)، إذ أدت كل من عمليات سرقة النفط وتشديد العقوبات الغربية إلى خفض مستويات الإنتاج بشكل كبير.

ورغم الارتفاع الطفيف في الإنتاج الإيراني خلال الأشهر الأخيرة عن المستوى المتدني القياسي في أكتوبر، خسرت إيران معظم هذا الارتفاع في شهر مارس.
 
وفي نيجيريا، انخفض الإنتاج إلى ما دون عتبة مليوني برميل يوميا، وذلك للمرة الرابعة خلال السنة الماضية.
 
وقد شهدت الكويت أيضاً تراجعات بسيطة (14 ألف برميل يوميا) وكذلك الإمارات العربية المتحدة (9 آلاف برميل يوميا)، رغم أن الأرقام الرسمية تفيد بتراجعات أكبر.

وكان الارتفاع الكبير الوحيد هو في إنتاج السعودية الذي ارتفع بمقدار 41 ألف برميل يوميا ليصل إلى ما يربو على 9.1 مليون برميل يوميا.
 
وقد يرتفع الإنتاج السعودي أكثر من ذلك في الأشهر المقبلة من أجل سدّ الطلب المحلي المتنامي لتوليد الطاقة خلال أشهر الصيف، والذي عادة ما يمتد من أبريل إلى سبتمبر.

من جهة ثانية، انخفض إجمالي إنتاج «أوبك» (بما فيه العراق) إلى ما دون 30.2 مليون برميل يوميا، بعد تحسن طفيف في الشهر السابق.

وجاء ذلك رغم ارتفاع الإنتاج في العراق، الذي شهد ارتفاع الإنتاج مجددا بمقدار 19 ألف برميل يوميا ليصل إلى 3.1 مليون برميل يوميا تقريبا في شهر مارس.

وقد شهد الإنتاج العراقي ارتفاعا مستمرا منذ بداية العام 2013 بأكثر من 0.1 مليون برميل يوميا، ولكن يبقى تحقيق ارتفاعات أكبر في الأشهر المقبلة أمراً أكثر صعوبة بسبب أمور تتعلق بالبنية التحتية والأمن.

ويتوقع أن ترتفع الإمدادات من الدول من خارج «أوبك» بقدر يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا في العام 2013، ويأتي خمسه تقريبا من سوائل الغاز الطبيعي لدول «أوبك». 

وسيلقى ذلك دعما من الإنتاج القوي لأميركا الشمالية، وكذلك من استئناف الإنتاج النفطي في دول أخرى من خارج «أوبك» مثل اليمن وجنوب السودان.

وفي الإجمالي، يتوقع أن ترتفع الإمدادات العالمية بأقل من 1 مليون برميل يوميا في العام 2013، عقب ارتفاع تجاوز 2 مليون برميل يوميا في العام الماضي.
 
إذ ان الخفض في إنتاج أوبك سيقلل جزئيا الإنتاج الأقوى في الدول من خارج «أوبك».

توقعات الأسعار

انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ في الربع الثاني من العام 2013 بسبب تراجع الطلب العالمي على النفط وارتفاع إمدادات النفط من الدول من خارج «أوبك».
 
ومع ذلك، سيؤدي تخفيض الانتاج من قبل «أوبك» خلال الأشهر المقبلة إلى وقف تراجع الأسعار في النصف الثاني من العام 2013.
 
وبناء على ارتفاع قدره 0.8 مليون برميل يوميا (أي 0.9 في المئة) في الطلب العالمي على النفط، وتراجع إنتاج «أوبك» مقابل ارتفاع قوي في إمدادات الدول من خارج «أوبك»، يمكن لمخزونات النفط العالمية أن ترتفع بقدر متواضع يبلغ 0.4 مليون برميل يوميا في العام 2013.

وفي هذه الحالة، يتراجع سعر خام التصدير الكويتي في الربع الثاني من العام 2013 إلى ما دون 100 دولار للبرميل، قبل أن يستقر لبقية العام نتيجة تراجعات أكبر في إنتاج «أوبك».

أما إذا حافظت «أوبك» على المستويات الحالية للإنتاج، فقد ترتفع المخزونات النفطية بشكل أكبر يبلغ 0.7 مليون برميل يوميا في العام 2013 وستنخفض الأسعار بشكل حاد.
 
ووفق هذا السيناريو، ينخفض سعر خام التصدير الكويتي بشكل أسرع إلى ما دون 90 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام 2013، دافعا بذلك على اتخاذ الإجراء الذي أجلته أوبك كثيرا لمنع استمرار تراجع أسعار النفط.

وبدلا عن ذلك، يمكن لإمدادات النفط من خارج «أوبك» أن تكون أقل مما هو متوقع، ما يتيح لأسعار النفط أن تبقى أعلى من 100 دولار للبرميل.

وفي هذه الحالة، سينخفض سعر خام التصدير الكويتي قليلا في الربع الثاني من العام 2013 وذلك قبل أن يرتفع في النصف الثاني من العام، ويكون قد بقي مدعوماً فوق عتبة 100 دولار للبرميل خلال الفترة.

تقديرات الميزانية

ترتبط التوقعات الخاصة بالسنة المالية الحالية 2014/2013 بسيناريواتنا الثلاثة، التي ترجح أسعارا للنفط تتراوح في نطاق واسع ما بين 89 و104 دولارات للبرميل في السنة المالية 2014/2013.
 
ويبلغ إجمالي المصروفات المعتمدة في الميزانية بشكل أولي لهذه السنة 21.2 مليار دينار. وبافتراض أن تأتي المصروفات الفعلية أقل من تلك المعتمدة بما بين 5 و10 في المئة، نتوقع أن يبلغ الفائض ما بين 5.4 و10.9 مليار دينار، وذلك قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.
 
وسيعادل ذلك 11 إلى 23 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام 2013، وسيمثل الفائض الخامس عشر على التوالي في الميزانية.

© Al- Rai 2013