PHOTO
04 02 2016
تجار لـ«العرب»: المواطنون والمقيمون يفضلونها كوعاء ادخاري واستثماري
يمتلك الذهب الخام والذي يتجسد على هيئة سبائك من المعدن الأصفر الصافي من عيار 24، خصوصية لدى كبار وصغار المستثمرين بالأموال النقدية على حد سواء، عبر ادخارها على شكل خامات نقية من المعدن النفيس والتي تترقب أسعار البورصة العالمية بغية التقاط الفرصة المناسبة المتمثلة بانخفاض قيمه؛ حيث تعد تلك الوسيلة هي الأبرز للحفاظ على الأموال وتحقيق الأرباح من خلالها. وما أن ترتفع أسعار الذهب في الأسواق العالمية حتى يلتقط المستثمرون أنفاسهم، بحيث يشرعون ببيع ما يمتلكون من سبائك ذهبية بهدف درّ الأرباح التي لطالما تطلعوا إليها من المعدن النفيس المعتّق لديهم، والذي إما يكنزونه في بيوتهم أو في المصارف التي يتعاملون معها.
وفي هذا الإطار أكد بعض الصاغة في سوق الذهب لـ "العرب" أن قطاع السبائك الذهبية له زبائنه الخاصون، الذين ينتظرون انخفاض أسعار المعدن النفيس حتى يبدؤوا بالتوافد إلى السوق؛ أملا بالحصول على تلك القطع بأفضل الأثمان التي تحفزهم لادخارها إلى حين ارتفاع الأسعار مجددا لبيعها وجني الأرباح التي ينشدونها، نظراً لما تمتاز به هذه القطع الخام من خلوّ لأي مواد مضافة إلى تركيبتها سواء للمصنعية أو الزينة، وهو ما يجعلها أفضل من الحليّ والمشغولات بالنسبة للشراء والبيع بالنسبة لهؤلاء.
وأوضح الصاغة أن شراء السبائك لا يتأثر بموسم معين، بل إن زيادة الإقبال عليها من عدمه متعلق بتذبذب أسعار الذهب العالمية انخفاضا وارتفاعا، مشيرين إلى عدم استفادتهم من بيعها نظرا لنسبة الربح الضئيلة عليها لعدم احتوائها على الشغل والمصنعية، لكن الجيد بالأمر انعدام احتمالات الخسارة بالنسبة لهم، لافتين إلى أن الرابح الأكبر من هذه التجارة هو المدّخر، منوهين بأن الفترة الحالية تشهد الفترة الحالية إقبالا جيدا على الشراء، مؤكدين أن الجنسيات الآسيوية تعد الأكثر تفضيلا لها.
ويشير هؤلاء أيضاً إلى أن نمو الاقبال المحلي على السبائك، مرتبطٌ بضبابية آفاق الاقتصاد العالمي، ما يترتب عليه شح في الخيارات الاستثمارية، ليضحي المعدن النفيس الخيار الأكثر تفضيلاً وثقةً.
الذهب بديلاً للنقد
وبهذا الصدد، أكد صلاح اليافعي من شركة الصلاحي للمجوهرات، أن الناس يقومون بشراء الناس سبائك الذهب ذات العيار 24 من أوزان متنوعة والتي تبدأ اعتبارا من 1 وحتى 1000 جرام حسب طلب الزبائن، وتحدد قيمها وفقا لأسعار البورصة العالمية؛ حيث يساوي الجرام الواحد حوالي 130 ريالا على سبيل المثال.
وأشار صلاح إلى أن أغلب من يشترونها يهدفون اقتناءها وخزنها بدل حفظ المال النقدي؛ إذ يتم شراء السبيكة بالمبلغ المراد تخزينه بغية المحافظة على قيمة العملة وإتاحة مجال للربح أيضا إذا ما تم بيعها لاحقاً بسعر أعلى من ثمن الشراء في حال ارتفاع أسعار الذهب.
تركيبة نقية
ولفت صلاح إلى أن ميزة السبائك تتمثل بعدم احتواء تركيبتها لما يعرف بالمصنعية التي تتواجد بالمصوغات العادية والحليّ الذهبية والتي تعني دخول عدة مواد أخرى في تشكيلها، لأن عيار 24 هو الذهب الخالص، أما عيارات 22 و21 و18 تضاف لها نسب محددة من النحاس حتى يتصنع ولا يكون مادة لينة.
وأوضح أن عيار 24 لا يتصنع مطلقاً، بحيث يكون على شكل سبائك من الذهب الخالص والدليل أنه لا يوجد مجوهرات أو حليّ من ذلك العيار؛ لأنه لا يمكن تشكيله على هيئة مصاغ، وبالتالي يعتبر عدم وجودة مصنعية للسبائك ميزة فيها لأنها لا تسبب الخسارة للتاجر.
استثمار مجدٍ
وبيّن صلاح أن كل من يملك سيولة في المال ويرغب بتوفيره أو الربح يقدم على شراء السبائك؛ إذ إن أكثر جمهورها هنا هم من المقيمين الآسيويين في الغالب الذين يرغبونها بشكل هائل، أما الجاليات العربية فهي لا تفضل إلا الذهب المشغول والمصنّع دائما، ونادرا ما يقبلون على شرائها.
وأضاف أن الزبون قد يكسب 100 أو 200 أو 300 أو ربما 500 ريال وأكثر على السبيكة الواحدة على حسب الارتفاعات التي تطرأ على أسعار الذهب بشكل عام، أما نحن فمربحنا ببيع السبائك ضئيل جدا، مكسبنا الحقيقي بالمصوغات العادية الذي يصل إلى نحو %5 بينما نسبة الربح بالسبيكة نحو %3 فقط.
فائض مالي
وأشار صلاح إلى أنه يتوجب على مقتنيها لغايات الادخار وتحقيق الربح، أن يكون لديه احتياطي مالي خارج عن حاجاته بحيث لا يضطر إلى بيعها إلا إذا كان هناك نسبة ربح سيتحصل عليها.
ذهب خام
وتعد السبائك وحدة قياس الذهب الخالص المستخرج من مناجمه في باطن الأرض، وتتميز بمستوى عالٍ من النقاء يصل إلى %99، ويعلم المستثمر بالذهب جيدا أن أفضل طريقة للاستثمار في المعادن النفيسة تتمثل بشراء السبائك الذهبية، نظرا للحفاظ على قيمتها من المعدن الأصفر من دون الأسعار الأخرى مثل المصنعية والدمغة وغيرها من الأمور التي تضاف إلى سعره في شكل مشغولات.
عمولة
من جانبه، قال يونس اليافعي من مجوهرات الشلوي: "نوفر السبائك عن طريق مكاتب أو الصرافات، بنسبة عمولة تكون بسيطة جدا بحيث تبلغ نسبتها نحو %4، بحيث يكسب بها المشتري ربحا يصل إلى %5 لأنها تحتوي على الذهب الخالص من عيار 24".
ربح زهيد
وأضاف: "بهذا تكون تجارة السبائك مربحة عند تخزينها لحين ارتفاع أسعار الذهب عن سعر الشراء وأصلا معظم من يقتنون السبائك من أجل هذه الغاية، أما نحن كتجار ممكن أن نأخذها بنفس السعر أو ممكن أن تستوفي عمولة بسيطة أو ممكن من الصرافة ونأتي بها ونصنع منها عدة مجوهرات، رغم تفضيل الناس للذهب البحريني أكثر".
معايير ثابتة
ولفت إلى أن السبائك تأتي من مكاتب في دبي وهي بالأصل قادمة من سويسرا بمواصفات ثابتة وعليها دمغة معينة، وبالتأكيد تفرض عليها ضرائب عند جلبها، ما يجعل قيمتها مرتفعة؛ إذ تكون على عدة بعدة أشكال فمنها الكبيرة والصغيرة والعريضة والمستطيلة والبيضوية، وتبدأ أوزانها من 100 جرام وتصل حتى الكيلو جرام، قائلا: "نحن لا نعلم ما هي المواد التي يستخدمونها في تماسك السبيكة لكننا نعتبرها رمزاً للذهب الصافي".
إقبال أكثر على المصوغات
وأوضح يونس أن من لديه كمية نقود كبيرة هو من يتجه إلى شراء المعدن النفيس كي يستثمرها لحين ارتفاع الأسعار ومن ثَمَّ يتسنى له بيعها؛ حيث تجلب أرباحا كبيرة في حال حصل ارتفاع جيد بسعر المعدن الأصفر، على عكس الذهب المشغول الذي تدخل في مصنعيته مواد كثيرة، ما يتسبب بالخسارة لمالكها، لأنه عندما يشتريها من مقتنيها يأخذها بسعر الذهب الصافي ولا يأخذ بعين الاعتبار كمية المواد الداخلة في تركيبتها، إلا أنه أكد أن أكثر الإقبال على الذهب المشغول للزينة ولأنه أرخص سعرا بالطبع.
عملية تأمين السبائك
وأشار يونس إلى أن عملية جلب السبائك من دبي تستغرق نحو أسبوع، أما إذا كانت موجودة في مكاتب أو صرافات بالدوحة، فتصبح عملية تأمينها للزبون فورية، أو بإمكانه التوجه بشكل مباشر إلى المكاتب المحلية للحصول عليها.
وفي تقرير أصدره "ساكسو بنك" مؤخرا، شهد الذهب أسبوعاً هادئاً في خضم الاضطرابات التي عصفت بالأصول الأخرى، ولا يزال من أفضل الأصول أداءً حتى الآن خلال الشهر الحالي، وقد بدأ المستثمرون بالعودة إلى المعدن الأصفر، بمن فيهم أولئك الذين يستخدمون المنتجات المتداولة في البورصة، محافظاً على رأيه القائل بأن ارتفاع قوة الدولار وتعافي الأسهم سيبقى تحدياً أمام الذهب خلال الفترة الأولى من 2016، مع الإشارة إلى أن الأحداث الأخيرة لفتت الانتباه إلى بعض مزايا الذهب التي كان قد خسرها لفترة، وقد نشهد محاولة أخرى لبيع وخفض سعره إلى 1000 دولار، ولكن المعنويات المرتفعة وضعف أداء السلع الأخرى ستكون حوافز تدفع الذهب إلى مستويات أعلى خلال فترات لاحقة من العام.
ارتباط العمولة بالوزن
بدوره، قال محمد اليافعي من محلات بازلت الخليج: "إن السبائك تأتينا من دبي جاهزة تستخدمها للكنز بديلا للنقود في الادخار ولها زبائنها المحددين الذين يشترونها لهذه الغايات، وبالنسبة للخزن السبائك هي الأفضل للباحثين عن الاقتناء، أما بالنسبة لنا كتجار فالذهب المشغول أفضل بكثير وهو ما يحقق لنا الربح الفعلي، أما الربح بالسبيكة لا يكاد يُذكر ولا نكسب إلا عمولتها البسيطة، والتي تكبر كلما كبر وزنها.
إقبال جيد على السبائك
وأشار إلى أنه يقوم بتوفير السبائك على حسب الطلب الزبائن دون تحصيل مكاسب، منوّهاً بأن الفترة الحالية تشهد حاليا إقبالا جيدا عليها وبالتأكيد تباع على حسب السعر العالمي للمعدن النفيس، موضحاً أن ميزتها تتجسد بأنها ليس لها موسم بعينه، ومواسمها الحقيقية هي فترات انخفاض سعر المعدن الأصفر، لافتاً إلى أنها لا تحتوي على أي مواد بل هي من الذهب الخالص، أما العيارات الأقل فتحتوي على بعض النحاس والمواد الأخرى بنسب متفاوتة.
سعر الجملة
فيما قال أحمد صلاح من مجوهرات بيت الذهب: "السبائك لدينا متوفرة بشكل دائم ومتنوعة الأشكال والأوزان، ونبيعها بقيمة أقل من سعر الجملة الذي تبيع به الصرافات، لأننا نتعامل مع شركة خاصة بالسبائك هنا بالدوحة، وبالتالي نأخذه بثمن أقل من الذي تبيع به المحال الأخرى التي تجلبها من دبي والبلدان الأخرى".
استغلال فرص الانخفاض
وأضاف: "أكثر الأوزان المفضلة لدى المشترين، السبيكة ذات الوزن 100 جرام؛ حيث يعتبر سعرها متوسطا ويناسب القدرة الشرائية لهم أما وزن الكيلو جرام منها فهو باهظ الثمن ولا يرغبه إلا القليل من الناس"، مؤكداً أن الفترة الحالية تشهد إقبالا جيدا على شراء السبائك لأن أسعار الذهب حاليا تعتبر منخفضة وإن شهدت بعض التقلبات، وأغلبية الزبائن ممن يريدون ادخار نقودهم يتجهون إلى شرائها واستغلال فرصة انخفاض الأسعار".
صافي الأرباح
وأوضح أن نسبة العمولة أو الربح التي يتحصلها من الشركة المتخصصة ببيع السبائك نحو %5، أما عندما يبيعها هو للزبائن فتكون نسبة الربح نحو %8، فيكون صافي الربح لحسابه نحو %3 فقط، والجميع يبيع بنسبة ثابتة بالعمولة، لافتا إلى أن مدخريها يحتفظون بها إما في البيوت أو في البنوك لقاء أجر معين.
الاستثمار الذكي
ويعد الاستثمار في سبائك الذهب هو استثمار ذكي، لأن المعدن الأصفر يعتبر سلعة شعبية تستخدم في صناعة المجوهرات وبعض المصنوعات الأخرى، ما يجعل الطلب على شرائه أمرا مستمرا، إلا أن العملية تحتاج بعض الحرفية بالتعامل المتمثلة في تتبع أسعار الذهب ومعرفة متى يصلح للمدّخر أن يبيع ويشتري.
© Al Arab 2016








