يجتمع المركزي المصري في 21 سبتمبر لتحديد مستوى الكوريدور وسط تصاعد ملحوظ لأسعار العديد من السلع والخدمات خلال النصف الأول من شهر سبتمبر وارتفاع أسعار البترول الخام عالميا إلى مستويات ال90 دولار للبرميل مع استمرار تذبذب سعر صرف الدولار في السوق الموازي قرب مستوى ال40 جنيه. 

ومما لا شك فيه، أن الضغوط العالمية والمحلية الواردة أعلاه تستدعي تشديد أخير وحاد (2 إلى 3%) في معدلات الفائدة الأساسية المصرية خلال ما تبقى من العام. ولكن قد يفضل المركزي المصري إرجاء هذا القرار إلى اجتماع 2 نوفمبر أو اجتماع 21 ديسمبر على أن يتم تثبيت الكوريدور خلال اجتماع سبتمبر للأسباب الآتية: 

أولا، من المرجح إجراء الانتخابات الرئاسية المصرية خلال شهر ديسمبر من هذا العام بدلا من بدايات عام 2024، كما كان متوقع سابقا، وبالتالي قد يتم إرجاء إتمام المراجعة الأولى و الثانية لقرض صندوق النقد الدولي إلى الربع الأول من عام 2024 بدلا من الشهر الحالي.

وإتمام المراجعتين يتطلب القيام بإجراء إصلاحات هيكلية ذات طبيعة تضخمية مثل تعديل أسعار الطاقة والتحول إلى سعر صرف مرن بعد عدة شهور من ثبات سعر الصرف الرسمي عند مستوى ال30.9 جنيه للدولار. 

وبالتالي، قد يكون تأجيل ميعاد التشديد إلى اجتماع نوفمبر أو ديسمبر أكثر تزامنا مع بدء الموجة التضخمية الأخيرة والتي نعتقد أنها ستكون الأصعب مقارنة بالموجات التضخمية الماضية نظرا لتراكم التشوهات السعرية على مدار عام 2023. 

ثانيا، من المرجح أن يعزي المركزي المصري قرار التثبيت في اجتماع سبتمبر إلى رفع الكوريدور بمعدل 1% في أغسطس الماضي وهو تفسير سليم علميا.

 فقرارات تشديد السياسة النقدية أو تيسيرها قرارات استباقية وليست ردود أفعال لبيانات التضخم أو النمو.

 وبالتالي، فرفع الكوريدور في 3 أغسطس إلى أعلى مستوى له منذ بدء العمل به في عام 2005، وهو حاليا عند  19.25% - 20.25% استبق إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تسارع معدلات التضخم السنوية في الحضر إلى ما يقارب ال40% بنهاية شهر أغسطس. 

ثالثا، من المتوقع أن يقوم الفيدرالي الأمريكي بإبقاء أسعار الفائدة خلال اجتماع 19-20 سبتمبر المقبل عند مستوى ال5.25 - 5.50%، على أن يقوم بالتشديد مرة أخرى أو مرتين على أقصى تقدير خلال ما تبقى من العام. فطبقا لمنهجية ال CME FedWatch Tool  المقدمة من بورصة شيكاغو التجارية، فإن احتمالية تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماع سبتمبر تقارب ال98%. و بالتالي، سيدعم هذا التأجيل اتخاذ نفس القرار في مصر وربما عدد آخر من الدول الناشئة. 

وبناء على ما سبق، فاتجاه المركزي المصري للتثبيت هذا الشهر هو مجرد قرار تكتيكي وليس تغير في الاتجاه العام. الاتجاه العام ما زال منحاز تجاه التشديد النقدي خلال الثلاث أشهر القادمة تحسبا للآثار الثانوية (second round effects) الناجمة عن تطبيق الإصلاحات المالية والعودة للعمل بسياسة سعر الصرف المرن بداية من العام المقبل. 

وأخيرا، فمن المتوقع أيضا أن تتجه البنوك العامة الكبرى العاملة في مصر - خاصة البنك الأهلي وبنك مصر - إلى إصدار شهادات مرتفعة العائد لمدة عام بحد أقصى في أخر العام الحالي حتى تساعد في خفض معدل دوران النقود وانحسار معدلات التضخم خلال النصف الثاني من 2024.

(إعداد: هاني جنينة، محلل اقتصادي و محاضر بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة) 

( للتواصل zawya.arabic@lseg.com) 

#مقالرأي