31 01 2017

حدد المركز الوطني للتخصيص 85 فرصة استثمارية جاهزة أمام المستثمرين المحليين والأجانب مع 17 جهة حكومية، وذلك اتباعا لتوجهات السعودية لخصخصة بعض القطاعات الحكومية أمام القطاع الخاص.

وقال المركز على لسان تركي الحقيل الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص في وزارة الاقتصاد والتخطيط خلال ندوة تعريفية عن المركز في الرياض أمس، إنه سيكون هناك تنسيق قبل تسويق أنشطة القطاعات المراد تخصيصها، بعد الانتهاء من الأطر التشريعية والبيئة التنظيمية.

وحول آلية بيع نسبة الأنشطة، أشار الحقيل إلى أن التسعيرة ستتم حسب رؤية القطاعات الحكومية في تحديد النسبة أو البيع بالكامل، مشيرا إلى أن المركز جرى تشكيله برئاسة وزير الاقتصاد والتخطيط وعضوية خمس وزارات حكومية تمثلت في "التعليم، الصحة، التجارة والاستثمار، البيئة والمياه والزراعة، العمل والتنمية الاجتماعية"، بحيث يتم العمل على جعل البيئة التنظيمية بين القطاع الخاص والجهات الحكومية المراد تخصيص أنشطتها لتكون جاذبة أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

وقال الحقيل، إنه تم تشكيل فريق عمل من 147 جهة حكومية، ليتم تحديد 17 جهة حكومية جاهزة للتخصيص في المرحلة الأولى حتى عام 2030، مشيرا إلى أن بعض الجهات الحكومية التي هي جاهزة للتخصيص واتخذ فيها قرارات هي الأندية الرياضية ومطاحن الدقيق وبعض المطارات، إلا أن هناك مشاريع ستكون جاهزة للتخصيص خلال العامين المقبلين.

وحول قلق المستثمرين من بعض أنشطة القطاعات التي ستخصص وستكون مكلفة على المستفيدين من الخدمة كالتعليم والصحة، وصف الحقيل تلك الأنشطة بغير الربحية، بل سيكون هناك دعم حكومي لتحسين الخدمة للمستفيدين من المواطنين، مضيفا أن "بعض القطاعات غير الربحية سيكون لها دعم حكومي يعتمد عليه النشاط لتسحين الخدمة"، لافتا إلى أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة سيكون لها جزء من البرامج الجاهزة للتخصيص.

وحول مراقبة أداء جودة الأنشطة المخصصة، شدد الحقيل على أهمية جودة أنشطة المشاريع التي خصصت، إذ سيكون هناك تشريعات وتنظيمات أكثر لتلك الأنشطة، مبينا أن هناك فريقا لمتابعة الجودة قبل وبعد التخصيص.

ولفت الحقيل في عرضه أمام المهتمين من رجال الأعمال والأعلام إلى أن الجهات التي تم اختيارها للتخصيص في المرحلة الأولى "وزارات التعليم، الشؤون البلدية والقروية، الصحة، العمل والتنمية الاجتماعية، والنقل"، أما في مجال المواصلات، الهيئة العامة للطيران المدني، الخطوط الجوية العربية السعودية، المؤسسة العامة للموانئ، والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية".

أما في مجال الخدمات العامة، "الشركة السعودية للكهرباء، المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، وشركة المياه الوطنية"، ومن الجهات الأخرى "المؤسسة العامة للحبوب، الأندية الرياضية، البريد السعودي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث".

وأضاف الحقيل، أن دور المركز الوطني للتخصيص، تنظيم، تشريع، تطوير، وإشراف، مشيرا إلى أن الأنظمة والاستراتيجيات ذات العلاقة في عملية التخصيص لا تنحصر على نظام ضريبة الدخل، نظام الاستثمار الأجنبي، نظام المنافسات والمشتريات، نظام إيرادات الدولة، واستراتيجيات التخصيص.

وكانت "الاقتصادية" قد كشفت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عن الرفع للجهات العليا بتأسيس المركز الوطني للتخصيص في السعودية، الذي يهدف وفق تنظيمه إلى الإشراف على برنامج الخصخصة في القطاعات الحكومية في إطار "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول الوطني، حيث استهدفت وزارة الاقتصاد والتخطيط ضمن مبادراتها تخصيص بعض الخدمات والأصول الحكومية لرفع العوائد المالية من مشاريع الخصخصة.

ويأتي ذلك اتساقا مع "رؤية السعودية 2030" التي انطلقت تحت شعار "خطة التحول الوطني.. الرؤية المستقبلية"، وتسعى إلى نقل الدولة من الاعتماد على النفط إلى مصادر جديدة غيره، وهي خريطة لأهداف المملكة في التنمية والاقتصاد لـ 15 سنة مقبلة، تسهم في تنويع الاقتصاد ودعم المنتج المحلي، إضافة إلى تطوير الاستثمارات ودعم الصادرات غير النفطية، ولاشك أن الخصخصة ستكون حاضرة في برنامج التحول الوطني، حيث إن المملكة في الرؤية المستقبلية 2030 تصبح متعددة الاستثمارات متنوعة المداخيل.

ومن خلال الخصخصة ستتم إعادة هيكلة عديد من الإجراءات ومكافحة الفساد بالرقابة الحوكمة، ولا شك أنه لتحقيق الرؤية لا بد من مراجعة الأنظمة، ومدى صلاحياتها مع الرؤية، حيث إنها تركز على عدة معايير لا بد أن تحكمها الأنظمة والقوانين النافذة. والشفافية من العوامل الاقتصادية المهمة كي تتم تنمية الاقتصاد لا بد من تعزيز الشفافية فهي من أهم معايير الحوكمة، وهي حق لكل فرد، فهي أيضا مطلب أساس للحوكمة، ولا شك أن عملها يقلص حيز الفساد لوجود عنصر الرقابة، ما يجعل المعلومات مكشوفة لاطلاع الناس ورقابتهم عليها، وتكون بذلك في موضع المساءلة، فهي تعزز الثقة من خلال توفير إمكانية الاطلاع للأفراد، حيث يكونون أقدر على المراقبة والتقييم وإدارة المخاطر.

وتندرج عدة معايير للشفافية وهي "المصداقية، الإفصاح، المشاركة، الوضوح"، ولا شك أن الشفافية والثقة أمران مرتبطان ببعضهما كثيرا، حيث من دون شفافية فإن الثقة والمصداقية تنخفض كثيرا، وتضعف بالتالي آليات الرقابة.

© الاقتصادية 2017