كتبه/ أحمد الفاص - a.elfass@tamimi.com - مدينة الكويت، دولة الكويت

برزت بشكل واضح الأهمية الكبيرة لوسائل الإعلام في العالم الحديث، حيث يَسمحُ العصر الحالي بتوافر المعلومات دون صعوبة كبيرة؛ حتى أنه غالبًا ما توصف وسائل الإعلام بأنها "الركيزة الرابعة للديمقراطية".

وتُعد وسائل الإعلام الإلكترونية واحدة من المكونات الأساسية لنظم وسائل الإعلام في الدولة. وتكون حرية الاستخدام لها مكفولة للجميع وفقًا لقواعد القانون سالف الذكر (قانون الإعلام الإلكتروني)، ولا توجد ضوابط أساسية بشأن ما يتم تداوله فيما يخص المحتوى عبر المواقع الإلكترونية ومنافذ وسائل الإعلام الإلكترونية الأخرى.

ويمكن تقسيم وسئل الإعلام إلى فئتين متميزتين: وسائل الإعلام المطبوعة، ووسائل الإعلام الإلكترونية؛ وهناك بعض الأراء التي تقول بأنَّ وسائل الإعلام المطبوعة لا تزال تُشكل الأساس لوسائل الإعلام في العالم الحديث، وذلك على الرُغم من انتشار وشيوع التكنولوجيا والوسائل الإلكترونية. ومع ذلك، لا يمكن للمرء أنْ يُنكر أهمية وسائل الإعلام الإلكترونية في الحياة العصرية في يومنا هذا. ومن هنا، فإن وزارة الإعلام الكويتية، في مسعاها لمواكبة تطور وسائل الإعلام الإلكترونية، قد شرعت في تطبيق القانون رقم (8) لسنة 2016 المعني بتنظيم وسائل الإعلام الإلكترونية ”قانون الإعلام الإلكتروني“؛ وقد تمت الموافقة على القانون من قِبل صاحب السمو أمير دولة الكويت" الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح"، وتم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 7 فبراير 2016.

قانون "الإعلام الإلكتروني"

طبقًا للمادة (1) من قانون الإعلام الإلكتروني، تُعرّف وسائل الإعلام الإلكترونية بأنها: "النشاط الذي يتضمن نشر أو بث المواد أو النماذج أو الخدمات الإعلامية ذات المحتوى الإلكتروني، التي يتم إنتاجها أو تطويرها أو تحديثها أو تداولها أو بثها أو نشرها والنفاذ إليها من خلال شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أو أي شبكة اتصالات أخرى".

وحتى تتمكن دولة الكويت، من تطبيق قانون الإعلام الإلكتروني، يجب أن تكون في موضع يتيح لها توفير التسهيلات اللازمة، حتى تكون متماشية مع التطور التكنولوجي المستمر لوسائل الإعلام الإلكترونية؛ وذلك وفقًا لما تنظمه اللوائح التنفيذية للقانون المذكور. وتنوي الكويت القيام بذلك من خلال المراقبة والإشراف بفعالية على المواقع الإلكترونية، ووسائل ومنافذ الإعلام الإلكترونية، التي تمتثل لأحكام قانون الإعلام الإلكتروني.

تطبيق القانون

ومراعًاة للأحكام الخاصة بالقوانين الأخرى، فإن أي شخص يَرغبُ في إنشاء أو تشغيل أي من المواقع الإلكترونية أو وسائل الإعلام الإلكترونية، مُلزم بالحصول على الترخيص المطلوب من وزارة الإعلام الكويتية. ويكون الترخيص ساري المفعول لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد بِناءً على طلبٍ من المُرخَص له، وبعد الحصول على موافقة وزارة الإعلام الكويتية.

وبالنسبة للمواقع الإلكترونية، ووسائل ومنافذ الإعلام الإلكترونية، التي تخص الجهات الحكومية، والمؤسسات العامة، والمنظمات العامة، وأي جهاز حكومي آخر، أو جمعيات تخدم الصالح العام (النقابات والاتحادات المنشأة وفقًا لأحكام القانون)، يُعد كافيًا إخطار الوزارة عن إنشاء الموقع الإلكتروني أو الوسيلة الإعلامية الإلكترونية، مع تحديد المدير المسؤول خلال 60 يومًا من تاريخ إنشاء الموقع أو الوسيلة، وفقًا لما تنظمه اللائحة التنفيذية لقانون الإعلام الإلكتروني.

وتُقيّد وزارة التِجارة والصناعة لدولة الكويت بعض الأنشطة التي تقوم بها الوزارة لمواطني دولة الكويت فقط، ولا سيما أي نشاط يتعلق بوزارة الإعلام. ويتم تقديم طلب الحصول على الترخيص إلى وزارة الإعلام الكويتية وفقًا للشكل المطلوب؛ ويُشترط أن يكون مُقدِم الطلب للحصول على هذا الترخيص كويتي الجنسية، وكامل الأهلية، وألا يقل عمره عن 21 عامًا. ولابد أن تنطبق نفس الشروط على المدير الذي سيمثل مُقدِم الطلب أمام وزارة الإعلام الكويتية والجهات الحكومية الأخرى.

يكون المدير المُكلّف بالمراقبة مسؤولًا عن الموقع الإلكتروني، أو المنفذ/المنصة الإلكترونية، من حيث المحتوى الذي يتم نشره على منصة وسائل الإعلام المذكورة، أو أي محتوى مخالف أو محظور على الموقع الإلكتروني المعني، أو منفذ/منصة وسائل الإعلام الإلكترونية بمقتضى القانون؛ لذلك يكون المدير مسؤولًا عن مراعاة الدقة والمصداقية في كافة ما يتم نشره من أخبار ومعلومات أو بيانات. وأيضًا، يُلزم المدير بنشر أي رد أو تصحيح أو تكذيب، يرد إليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة من وزارة الإعلام الكويتية، أو الجهات الحكومية الأخرى، أو من أي شخص اعتباري أو طبيعي، أو من يمثله قانونًا، أو الكِيان الذي ذُكِر اسمه أو تمت الإشارة إليه كتابةً أو برمز أو رسم تم نشره.

انتهاك القانون

يحق للمحكمة المُختصة أنْ تفرض العقوبة اللازمة على أي شخص يمارس أي من الأنشطة المنصوص عليها في قانون الإعلام الإلكتروني دون الحصول على الترخيص، أو ينتهك القانون من الناحية العملية. ويتم فرض غرامة لا تقل عن 500 دينار كويتي وبحد أقصى 5 آلاف دينار، مع احتمالية فرض عقوبة بحجب الموقع بأكمله.

هذا وأكد وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب، الشيخ سلمان الحمود الصباح، أنَّ الكويت كانت من أول الدول التي طبقت قانونًا شاملًا بشأن هذا الموضوع. كما دعت وزارة الإعلام جميع منافذ ومنصات وسائل الإعلام أن تلتزم بقانون الإعلام الإلكتروني، لتساهم بذلك في نمو وتطوير قطاع الإعلام. وشدد وزير الإعلام أيضًا على مدى فائدة مثل هذه المنافذ الإعلامية ومنصاتها في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة، مع تبني غرس فضائل مختلفة لتحقيق الأفضل للأمة الكويتية.

يعمل القانون على تعزيز حرية التعبير، فضلًا عن ضمان الوصول إلى المعلومات دون عوائق؛ ويهدف هذا القانون أيضًا إلى إزالة أية عوائق محتملة بشأن تبادل المعلومات على منافذ ومنصات وسائل الإعلام الإلكتروني بطريقة تحفظ القيم والمصالح الوطنية.

© Al Tamimi & Company 2017