08 02 2017

كشفت أحدث الدراسات ان 90 % من الشركات الناشئة تفشل وتضطر لاعلان افلاسها في أول عام أو عامين من التأسيس. هناك بعض الاحصائيات تقول ان هذه النسبة قد تصل الى 98 % من الشركات الناشئة. هذا يعني اذا أخذنا بالأرقام الأكثر تفاؤلا، ان 10 % فقط من الشركات الناشئة تكون قادرة على الاستمرار، أما عن الشركات التي تتحول الى كيانات ضخمة وعالمية كآبل وفيس بوك، فهي نسبة لا تتجاوز 1 % من كل الشركات حول العالم، بالطبع هذه ليست دعوة لعدم المحاولة لكنها دعوة لمحاولة فهم الأرقام والبحث بشكل معمق قبل البدء في تأسيس كيان ناشئ. وعلى رواد الاعمال ادراك ان ريادة الأعمال ليست طريقا سريعة للثروة، حيث العمل كطبيب ناجح أو ربما موظف في شركة من الشركات متعددة الجنسيات، قد يكون طريقا أسرع للثروة من ريادة الأعمال، المشكلة في الانتقاء الذي تمارسه وسائل الاعلام في التسويق لريادة الأعمال، دعونا ننتقي القصص الناجحة، التي تشكل استثناء في مسيرة الحياة البشرية، كمؤسس آبل ومؤسس فيس بوك، شابان في مقتبل العمر، استطاعا تأسيس كيانات بمليارات الدولارات، ربما لديها القدرة على التحكم في الاتصالات حول العالم. ماذا اذا عن ملايين المؤسسين الآخرين الذين لم يحالفهم الحظ، ربما في توظيف 10 موظفين في شركاتهم الناشئة؟ دعونا لا نتحدث عن هؤلاء، العالم يحب سماع قصص الناجحين فقط.

الشغف لا يكفي..
حقيقة عليك التعامل معها
الأخبار المتتالية عن رواد الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية، الذين تركوا مقاعد الدراسة وتوجهوا بشكل كامل لتأسيس شركات ناشئة ناجحة، تدفع الكثيرين الى اتباع شغفهم، والعمل على تأسيس شركات، دون وجود رصيد كافٍ من المعرفة، ناهيك عن طبيعة المجتمع والسوق المختلف عن البلاد العربية، الا ان الأرقام تقول ان النسبة الأكبر من مؤسسي الشركات الناشئة، تتجاوز أعمارهم 40 عاما، هذا يعني أنهم حصلوا على رصيد كافٍ من الخبرة والعلم، حتى يستطيعوا تأسيس شركات قادرة على النمو والنجاح.

رواد الأعمال لا يصنعون
النجاح بين ليلة وضحاها
الشركة التي قامت بانتاج لعبة آنجري بيرد المشهورة، وقامت بتطوير ورسم شخصياتها الكارتونية المحببة الى كثير من الناس حول العالم الآن، هذه الشركة نفسها قضت سنوات طويلة في تطوير ألعاب فاشلة، لم تحظ بأي اهتمام يُذكر، حتى استطاعت تطوير لعبة آنجري بيرد الشهيرة. القصص المماثلة تشكل النسبة الأكبر من قصص الشركات الناشئة، تحتاج الكيانات الناشئة الى سنوات طويلة من العمل الشاق حتى تمتلك القدرة على المنافسة وكذلك الاستمرار في السوق مع تحقيق النجاح الذي تطمح اليه.
ريادة الأعمال ليست حرية مطلقة

رواد الأعمال يعملون أكثر من غيرهم. الصورة المتخيلة عن رواد الأعمال الذين ليس لديهم الكثير للقيام به مع كثير من الأموال للانتقال حول العالم، هي صورة مثالية ولا تعكس الواقع بأي حال من الأحوال. آلاف من ملاك الشركات الصغيرة والمتوسطة حول العالم يضطرون للاستيقاظ قبل الجميع، والذهاب الى العمل، والاستمرار في متابعة الكثير من المهام حتى وقت متأخر من الليل، وعندما تأتي نهاية الأسبوع ويحين وقت الأجازة، سيكون على رواد الأعمال تجاهل ذلك تماما والاستمرار في حل مئات المشاكل.

الفكرة لا تعني أي شيء
اذا وجدت شخصا يخبرك بأنه يمتلك فكرة لشركة ناشئة ستحقق له ثراء سريعا، فربما عليك ان تخبره بهذه الحقيقة: الفكرة لا تعني شيئا على الاطلاق. دعني أخبرك كذلك أننا جميعا نمتلك أفكارا عظيمة تدور بأذهاننا يوميا، لكن العبرة بالتنفيذ، تنفيذ الأفكار هو كل شيء وهي المهارة المتوفرة لدى رواد الأعمال، القدرة على تحويل الأفكار الى شركات ناشئة مهمة صعبة للغاية ولا يجيدها كل الناس، صحيح أنه يمكن لأي شخص تعلمها لكن حتى بعد اتقان هذه المهارة تحتاج الى كثير من الوقت والجهد وقليل من الحظ السعيد.

الإنترنت ليس دائما على صواب
تقديم الخدمات عن طريق الانترنت أو تأسيس شركات تتخذ من الانترنت مقرا لها، كتطبيقات الهواتف الذكية على سبيل المثال. قد يكون حلا جيدا لتقليل نفقات التأسيس حيث ان هذه النوعية من الشركات لا تتطلب الكثير من المال. على الجانب الآخر فشل هذه الشركات سهل للغاية كما هو النجاح، الحفاظ على شركة تتخذ من الانترنت مقرا لها صعب للغاية خاصة مع منافسة شرسة بدون حدود جغرافية. ماي سبيس على سبيل المثال كان الموقع رقم 1 في العالم في مجال التواصل الاجتماعي، استطاع شاب صغيرة من غرفة في سكن الجامعة ازاحته عن القمة في سنوات قليلة للغاية.

© Annahar 2017