PHOTO
12 12 2016
( التقرير من إعداد التميمي وشركاه باللغة الإنجليزية، ومترجم للعربية بواسطة "زاوية عربي")لم يكن الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي سهلًا على الإطلاق أكثر من ذي قبل؛ فمن منا ليس لديه حساب على فيسبوك أو تويتر أو سناب شات أو انستغرام أو واتساب؟ أعتقد أن الإجابة ستكون "لا أحد". يعبر الكثير منا عن آرائه الخاصة عبر موقع فيسبوك أو تويتر؛ ولسوء الحظ، شهدت هذه المواقع أيضًا إهانات شخصية وتشويه لسمعتنا.
أدي نمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة الجرائم على شبكة الإنترنت أو "الجرائم المعلوماتية" مثل الابتزاز والاختلاس والتشهير وقرصنة الحسابات وما إلى ذلك....
قد يجد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أنفسهم متهمين بارتكاب ما يسمي "الجرائم المعلوماتية" دون أن يعرفوا أنهم بذلك يرتكبون جريمة أو يمكن أن يتم الزج بهم في السجن أو دفع غرامة على أفعالهم وتصرفاتهم. من ناحية أخرى، يعرف بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن ما يقومون به يشكل استخدامًا غير قانونيًا لوسائل التواصل الاجتماعي لكنهم يعتقدون أن السلطات لا تستطيع أو غير قادرة على تتبعهم.
هناك العديد من تقارير الاعتقالات والملاحقات القضائية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي (بما في ذلك العديد من المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي) بسبب الجرائم المعلوماتية التي تنطوي على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ وبالتالي، فمن المهم أن ندرك أن الجرائم المعلوماتية الأكثر شيوعًا هي التي يتسبب فيها مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وأنهم في ورطة ومعرفة الكيفية التي يتمكن المجني عليهم والسلطات المعنية من اتخاذ الإجراءات اللازمة ردًا على الجرائم المعلوماتية عند وقوعها.
يمكن تعريف الجرائم المعلوماتية ببساطة على أنها "جريمة تم ارتكابها باستخدام جهاز حاسوب أو شبكة الإنترنت." يمكن اعتبار العديد من الإجراءات على أنها بمثابة جرائم معلوماتية بما في ذلك الوصول غير المصرح به باستخدام الإنترنت إلى معلومات شخص ما أو بيانات بطاقة الائتمان الخاصة به ودعم المنظمات الإرهابية أو التشهير بشخص ما. ينص قانون مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي على جميع الجرائم المعلوماتية والعقوبات ذات الصلة بها.
يهدف قانون مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي إلى ضمان التبادل الآمن للبيانات وحماية حقوق مستخدمي أجهزة الحاسوب وشبكة الانترنت وحماية المصالح والآداب العامة وكذلك الحفاظ على خصوصية الناس.
سوف نتناول في هذه المقالة الجرائم المعلوماتية التي قد يتم ارتكابها من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فقط، وكذلك العقوبات المفروضة على كل جريمة منها وفقًا لما ينص عليه قانون مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي.
يمكن أن تحدث الجرائم المعلوماتية كجريمة رئيسية (على سبيل المثال، من خلال بث محتوي غير قانوني) أو التي قد تتعلق بجريمة أخري (مثل نقل محتوي يثبت تعاطي المخدرات أو استخدامها). يمكن ارتكاب عدد من الجرائم المعلوماتية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ولكل جريمة منها عقوبة تطبق عليها.
فيما يلي قائمة بالجرائم المعلوماتية التي يمكن ارتكابها من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الواردة بالإضافة إلى العقوبات ذات الصلة بها والإجراءات اللازمة لتقديم الشكاوى. تم تجميع هذه الجرائم وتصنيفها إلى ثلاث فئات وفقًا لخطورة العقوبات ذات الصلة بها.
المجموعة أ:
الدخول غير المصرح به على جهاز حاسوب لتهديد أو ابتزاز شخص طبيعي أو اعتباري لإجباره/ إجبارها على القيام أو الامتناع عن القيام بشيء معين.
كانت هناك تقارير مقدمة من الأشخاص الذين تعرضوا للتهديد أو الابتزاز من قبل شخص ما على تويتر أو واتساب بعد أن دخل الجاني بطريقة غير مصرح بها إلى جهاز الحاسوب الخاص بالمجني عليه.
التشهير بشخص طبيعي أو اعتباري من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
يعبر العديد منا عن آرائهم وتوجهاتهم وملاحظاتهم وتعليقاتهم على الأحداث أو الأخبار. قد نتفق أو نختلف في بعض الأحيان مع رأي أو فكر شخص ما؛ وقد نواجه شخصًا يقوم بإهانتنا أو التشهير بنا لأنه أو لأنها لا يتفق معنا. يشكل التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي جريمة تخضع للعقوبات المنصوص عليها بموجب قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية السعودي.
انتهاك خصوصية شخص طبيعي من خلال التقاط صور أو تسجيل مقاطع فيديو باستخدام الهاتف الخلوي
يتم حماية الخصوصية بموجب قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية السعودي والتقاط صور غير مصرح بها أو تسجيل مقاطع فيديو باستخدام الهواتف المحمولة المزودة بكاميرا والتي يمكن أن تشكل جريمة يعاقب عليها قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية السعودي.
العقوبات
يعاقب كل من يرتكب جريمة معلوماتية من الجرائم سالفة الذكر بالسجن لمدة لا تزيد عن سنة و/ أو دفع غرامة لا تتجاوز 500,000 ريال سعودي.
إجراءات تقديم الشكوى:
ينبغي على أي شخص قد يكون ضحية لأي من الجرائم المعلوماتية والذي يرغب في التقدم بشكوى ضد الجاني إتباع الإجراءات التالية:
الإبلاغ عن الجريمة في أقرب مركز للشرطة؛
ينبغي على مركز الشرطة إحالة الجريمة إلى هيئة التحقيق والادعاء العام بالسعودية للتحقيق في الجريمة؛
ينبغي على هيئة التحقيق والادعاء العام السعودية التحقق من هوية المشتبه به بالتعاون مع الجهات الأخرى؛
بعد أن يتم تحديد هوية المشتبه به، ستأمر هيئة التحقيق والادعاء العام السعودية المشتبه به المثول أمامها للتحقيق؛
ستقوم هيئة التحقيق والادعاء العام السعودية بإعداد لائحة اتهام وإرسال ملف القضية إلى محكمة الجنايات؛
يمكن للمدعي/الضحية الانضمام للقضية في النيابة العامة للمطالبة بقيمة الأضرار أو تعويضات.
كان هناك جدلًا بين المحكمة الجنائية واللجنة المعنية بنشر المنازعات الإلكترونية والسمعية والبصرية حول أي محكمة من المحاكم تتمتع بالاختصاص القضائي للنظر في مثل هذا النوع من القضايا؛ وأثناء هذا الجدل تم رفض عدد من القضايا في الفئات المذكورة أعلاه من قبل المحكمة الجنائية نظرًا لعدم اختصاصها بالنظر فيها. ومع ذلك، فقد قام مجلس القضاء الأعلى السعودي بالفصل في هذا النقاش وأقر باختصاص المحكمة الجنائية بالنظر في مثل هذه القضايا.
المجموعة ب:
قرصنة حساب على وسائل التواصل الاجتماعي
كان هناك عدد من التقارير عن قرصنة حسابات على موقع تويتر وفيسبوك وانستغرام، ونتيجة لذلك أصبح صاحب الحساب غير قادر على تسجيل الدخول إلى حسابه أو حسابها، وفي بعض الأحيان يخسر صاحب الحساب الكثير من المتابعين له.
الغرامات
يُعاقب كل من يحصل على سبل الدخول غير المصرح به إلى حساب مستخدم أو يمنع أو يعرقل أي مستخدم من تسجيل الدخول إلى حسابه بالسجن لمدة لا تزيد عن أربعة سنوات و/ أو غرامة لا تتجاوز 3,000,000 ريال سعودي.
إجراءات تقديم الشكوى:
نفس إجراءات تقديم الشكاوى على النحو المذكور أعلاه.
المجموعة ج:
بث أو نشر أو تخزين المواد التي تتعارض مع النظام العام أو النظام الأخلاقي والقيم الدينية أو التي تنتهك حقوق خصوصية شخص طبيعي
يقوم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي يوميًا بإرسال ونشر أو كتابة الأخبار والصور ومقاطع الفيديو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي دون أن يعرفوا أن هذه الأعمال قد تزج بهم في السجن أو دفع غرامة إذا كان المحتوي المنقول ذو طابع غير لائق أو معترض عليه (على سبيل المثال، المحتويات التي تنتهك النظام العام أو الأخلاق). في أحد القضايا المشهورة تم القبض على أحد مشاهير برنامج سناب شات بسبب "التقاط" ونشر الشائعات. في الواقع، ازداد الأمر تعقيدًا عندما بدأ في إهانة الحكومة السعودية الأمر الذي أصبح يُشكل جريمة ضد النظام العام.
في أحد القضايا الأخرى المنتشرة على نطاق واسع، تم القبض على مستخدم يونو Younow لقيامه بنقل محتوي إلى الجمهور وكان هذا المحتوي يتعارض مع الآداب العامة.
نشر المواد الإباحية
يحظر نشر المواد الإباحية في المملكة العربية السعودية، ويعد من الجرائم المعلوماتية نشر أو إرسال أي مواد ذات طبيعة إباحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ترويج أو تسهيل استخدام أو توزيع المخدرات أو المواد المذهبة للعقل.
يعتبر تعاطي المواد المخدرة والمُذهبة للعقل في حد ذاته جريمة في المملكة العربية السعودية، كما يعتبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج إلى أو تسهيل تعاطي المواد المخدرة جريمة أخري يعاقب عليها بالتزامن مع الجريمة الرئيسية. هناك تقارير ترد من حين لأخر عن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يتم محاكمتهم على ارتكاب تلك الجريمة المعلوماتية بعد القبض عليهم من قبل السلطات المعنية بمكافحة المخدرات. في أحد القضايا الأخيرة، تم القبض على شخص ما لقيامه بنشر معلومات عن مادة ما على شبكة الإنترنت لأغراض الترويج لها وتسهيل استخدامها.
العقوبات
يُعاقب كل من يرتكب أيًا من الجرائم المذكورة أعلاه بالسجن لمدة لا تزيد عن خمس سنوات و/ أو غرامة لا تتجاوز 3,000,000 ريال سعودي.
إجراءات تقديم الشكوى
تطبق إجراءات مختلفة فيما يتعلق بالجرائم الإلكترونية في المجموعة الأخيرة؛ ويجوز للسلطات المعنية فقط في وزارة الداخلية إبلاغ هيئة التحقيق والادعاء العام السعودية بأي قضية فيما يتعلق بالجرائم المعلوماتية، ولا يمكن لأي شخص الانضمام لأي قضية من هذا النوع للمطالبة بتعويضات حيث إن الجريمة في حد ذاتها لا تؤثر على أي شخص طبيعي أو قانوني معين لكنها تخالف النظام العام وتتعارض مع الأخلاق والصحة.
الخاتمة
يتضح مما سبق أنه ينبغي على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي توخي الحذر عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وينبغي عليهم وضع حقوقهم والتزاماتهم التي ينص عليها قانون مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي في الاعتبار في جميع الأوقات؛ وقد يكون لدي مقدمي خدمات وسائل التواصل الاجتماعي أهداف وغايات نبيلة لجعل الحياة أسهل وتحقيق التواصل بين الناس من مختلف البلدان والثقافات والأديان. لقد تناولنا في هذه المقالة الاستخدام غير القانوني لوسائل التواصل الاجتماعي (السلوكيات السيئة لنفس المستخدمين) فقط.
© Al Tamimi & Company 2016







