PHOTO
26 01 2017
ينص القانون بموجب المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي على أن الطريقة الصحيحة لتصحيح الإغفال من قبل المحكمة الابتدائية، التي قامت بالبت في أحد الطلبات، هو رد هذا الطلب لنفس المحكمة التي أصدرت الحكم وليس الاستئناف ضده.
لقد رأت المحكمة، في قرار طلب الإغفال في محكمة النقض في أبو ظبي رقم 1 لسنة 2016 (الصادر بتاريخ 17 نوفمبر 2016)، أن جوهر المادة 139 يتمثل في أنه يتعين على المحكمة، بموجب خطأها أو الإغفال من جانبها، إهمال البت في طلب انتصاف جوهري وترك الطلب دون البت فيه (من خلال إصدار حكم صريح أو ضمني) باعتباره قيد النظر أمام المحكمة. لا يخضع طلب الإغفال لأي مهلة زمنية قانونية للاستئناف ويمكن الاستفادة منه في أي وقت من الأوقات؛ بالإضافة إلى ذلك، لا يعتبر قبول مقدم الطلب الحكم الجزئي من خلال الشروع في إنفاذ الحكم الصادر لصالحة دليلًا على قبوله للحكم والتنازل عن طلبات الانتصاف التي لم تصدر المحكمة أي قرار بشأنها. يمثل التميمي المدعي في محاكم الاستئناف.
معلومات أساسية
بموجب عقد نموذجي للأشغال مُبرم بين المدعي عليه واتحاد مكون من المدعي عليه والشركة التركية، بدأ الاتحاد في مزاولة أعمال بناء وإنشاء مركز تجاري. أدت الأخطاء التي وقعت بين المدعي عليه والاستشاري إلى التأخير في تنفيذ المشروع حتى قام المدعي عليه بإنهاء العقد بشكل تعسفي بدون سبب وقام بتصفية اثنين من سندات الأداء.
قام المدعي باتخاذ الإجراءات القانونية التجارية رقم 278-2011 ضد المدعي عليه الذي يسعي لإصدار حكم ضده بقيمة 300 مليون درهم إماراتي. ويمثل هذا المبلغ تكلفة الأعمال التي تم الاضطلاع بها من قبل المدعي والمصروفات الإضافية المتكبدة والتعويضات عن الأضرار التي عانى منها المدعي، والخصومات غير القانونية التي تم خصمها من مدفوعات المدعي والمدفوعات التي قام المدعي بدفعها للاستشاري والمقاولين من الباطن والفائدة والتعويضات عن الخسائر والأضرار.
رفع المدعي عليه دعوي مضادة ليحتفظ لنفسه بالحق في المطالبة بتعويض عن الأضرار التي تكبدها.
المحكمة الابتدائية
عينت المحكمة الابتدائية لجنة خبراء بتفويض قضائي محدد؛ وبعد تلقي تقرير الخبراء، رفضت المحكمة الابتدائية الإجراء الأساسي على أساس كونه سابق لأوانه كما قامت برفض الدعوي المضادة.
محكمة الاستئناف
استأنف المدعي على الحكم بموجب الاستئناف رقم 867-2012، كما فعل المدعي عليه في الاستئناف رقم 891-2012. عينت محكمة الاستئناف لجنة مكونة من ثلاثة خبراء بتفويض قضائي محدد.
بعد استلام تقرير لجنة الخبراء، أيدت محكمة الاستئناف قرار المحكمة الابتدائية. ألغت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف وأحالت القضية مرة أخري للنظر فيها من قبل لجنة تم تشكيلها بطريقة مختلفة. ومن ثم ألغت محكمة الاستئناف (أثناء النظر في القضية) قرار المحكمة الابتدائية فيما يتعلق بالقرار الصادر بشأن الإجراء الأساسي (رفض الدعوي باعتبارها سابقة لأوانها) مع إعادة الدعوي للمحكمة الابتدائية للنظر فيها مرة أخري.
محكمة النقض
استأنف المدعي على القرار في الاستئناف التجاري رقم 424-2015، كما فعل المدعي عليه في الاستئناف رقم 483-2015، وبعد انضمام الاستئنافين، رفضت محكمة النقض بتاريخ 24 نوفمبر 2015 الاستئناف المقدم من المدعي عليه. فيما يتعلق باستئناف المدعي، ألغت محكمة النقص حكم محكمة الاستئناف وأبطلت قرار المحكمة الابتدائية وأمرت المدعي عليه بأن يدفع للمدعي 72 مليون درهم إماراتي.
طلب الإغفال
تقدم المدعي بطلب ينص فيه على أن محكمة النقض أهملت في صدور حكم بمنح انتصاف معين في الاستئناف المقدم لمحكمة النقض رقم 424-2015 محددًا فائدة 12% على المبالغ المحكوم بها (72 مليون درهم إماراتي) من تاريخ سحب المشروع وتصفية سندات الأداء لحين اقتناع المحكمة. كما أفاد الطلب أن محكمة النقض قد أهملت في الحكم بالتكاليف والفائدة البنكية والغرامات التي تنشأ عن تصفية السندات من تاريخ التصفية لحين الاقتناع، والتي كانت تبلغ في تاريخ التقدم بالطعن بالنقض 15 مليون درهم إماراتي. كما أفاد الطلب أن محكمة النقض قد أهملت وأغفلت الحكم بمبلغ 5.5 مليون درهم إماراتي كتعويضات عن الأضرار المعنوية فيما يتعلق بتصفية السندات.
وزعم المدعي عليه أن المدعي قد صادر حقه في تقديم طلب الإغفال من خلال الشروع في تنفيذ الأحكام الصادرة.
قرار محكمة النقض
رأت محكمة النقض أن:
الحجج التي تقدم بها المدعي ليس لها أساس من الصحة. لا يخضع طلب الإغفال لأي حدود زمنية قانونية للاستئناف عليه ويمكن الاستفادة من الاستئناف في أي وقت من الأوقات؛ ويعني الإغفال أن المطالبة بسبل الانتصاف لا تزال معلقة للنظر فيها أمام المحكمة. يعتبر القبول الذي من شأنه أن يحول دون الاستئناف على القرار دليلًا قاطعًا على قبول الحكم والتنازل عن حق الاستئناف. في حين أن قبول الحكم الذي يحول دون الاستئناف قد يكون ضمنيًا وفي هذه الحالة ينبغي أن يتم إبلاغه من خلال اتخاذ إجراء أو خطوات تدل بشكل واضح على قبول الحكم ونية التنازل عن حق الاستئناف مما لا يدع مجالًا للشك أو إمكانية التفسير. لا يشير قبول المدعي للحكم الجزئي بموجب تنفيذ الحكم الصادر لصالحة في حد ذاته إلى موافقته على الحكم الصادر والتنازل عن طلبات الانتصاف التي لم تصدر المحكمة أي قرار بشأنها. وحيث أن السجل يخلو من أي إشارة تفيد بأن المدعي قد قبل صراحة أو ضمنيًا إغفال المحكمة بشأن طلبات الانتصاف فيعتبر هذا الالتماس لا أساس له.
تنص المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي على ما يلي: " إذا أغفلت المحكمة من أجل تحديد جزء من طلب الانتصاف الجوهري، فعليها بناءً على طلب من أحد أصحاب الشأن أن تنظر في الطلب والحكم فيه بعد إخطار الطرف الآخر به ويخضع الحكم لقواعد الطعن التـي تسري على الحكم الأصلي". يتمثل جوهر هذا الحكم في أنه، لتطبيق المادة 139، يتعين على المحكمة، بموجب خطأها أو الإهمال الناجم عنها، إغفال البت في طلب الانتصاف وترك الطلب دون البت فيه (من خلال إصدار حكم صريح أو ضمني) لكونه قيد النظر أمام المحكمة. ستكون المحكمة التي أخفقت في البت في الطلب هي المحكمة المختصة للبت في طلبات الانتصاف التي تم تجاهلها وإغفالها. يمكن أن تكون هذه المحكمة محكمة ابتدائية أو محكمة الاستئناف أو محكمة النقض. في الحالة الأخيرة، يتعين إتباع قواعد إجراءات (النقض) الاستئناف عند تقديم طلب أمام محكمة النقض. علاوة على ذلك، يجب أن تكون الأحكام التي تم تجاهلها بمثابة طلبات انتصاف جوهرية تم توضيح الحق فيها بطريقة واضحة وقاطعة أمام المحكمة سواء في بيان الدعوي أو المطالبة الثانوية. من الضروري أيضًا أن يظل طلب الانتصاف الجوهري منظورًا أمام المحكمة لحين إصدار حكم نهائي في هذا الخلاف ككل، وسيكون هو القرار النهائي في طلب الانتصاف الذي يتعين وضعه في الاعتبار.
في هذه القضية لم يوضح المدعي ولم يؤكد بشكل قاطع وواضح، من بين أحكام الانتصاف التي سعي للحصول عليها وإصدارها من المحكمة الابتدائية، على الحق في التكاليف والفوائد المصرفية والغرامات التي تترتب على تصفية السندات اعتبارًا من تاريخ التصفية لحين الاقتناع التام. كما لم يؤكد المدعي على حق استرداد تعويضات عن الأضرار المعنوية التي تتعلق بتصفية السندات. علاوة على ذلك، لم يتضمن بيان الطعن المقدم من المدعي في قضية الاستئناف رقم 867-2012 والتفاصيل الوجيزة لأسباب هذا الاستئناف هذين الطلبين المتعلقين بأحكام الانتصاف الجوهرية. ووفقًا لذلك، لا يمكن القول بأن محكمة النقض قد أغفلت إصدار حكم بها بغض النظر عن تأكيد المدعي في بيان المطالبة على ضرورة توجيه وأمر المدعي عليه بدفع كافة الفوائد المتكبدة حتى 31 ديسمبر 2010. لا يشير هذا الطلب في حد ذاته بطريقة قاطعة للطلب القائل بأن يقوم المدعي عليه بدفع التكاليف والفوائد المصرفية والغرامات التي تتعلق بتصفية السندات ولاسيما بعد النظر في المبالغ المذكورة في بيان المطالبة تحت بند الفوائد المصرفية التي استلمها المدعي من البنوك لتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها.
أما بالنسبة لإغفال الحكم في المطالبة بالتعويض عن الفوائد المتأخرة على المبالغ المحكوم بها، تؤكد المادة 76 و 88 و 90 من قانون المعاملات التجارية على أنه إذا كانت الالتزام التجاري ينطوي على مبلغ مالي بقيمة معروفة ومحددة في الوقت الذي ينشأ فيه هذا الالتزام وتأخر المدين في سداد هذه المبالغ، ففي هذه الحالة يحق للدائن المطالبة بفائدة على الدين بالأسعار المنصوص عليها في العقد والتي قد تصل إلي فائدة بنسبة 12% كحد أقصى، أو، في حالة عدم الاتفاق على سعر فائدة معين في العقد، بسعر الفائدة السائد في السوق وقت إتمام الصفقة. بموجب ما تنص عليه المادة 6 (8) من قانون المعاملات التجارية، تعتبر الأنشطة ذات الصلة بالممتلكات التي تعهد المقاول بتوريد المواد أو العمالة أنشطة تجارية إذا تم مزاولتها وممارستها كمهنة؛ وبالتالي تتكبد الفائدة المتأخرة على الديون التي نشأت عن ممارسة هذه الأنشطة اعتبارًا من تاريخ استحقاق السداد بمقتضي المادة 90 من القانون الحالي إذا تم المطالبة بها من قبل المقاول. يتضمن الملخص النهائي المقدم من المدعي المطالبة بفائدة 12% على مبلغ المطالبة اعتبارًا من 31 ديسمبر 2010 حتى تاريخ السداد الفعلي. حافظ مقدم الطلب على هذه المطالبة حتى تاريخ إصدار حكم يفصل في هذا النزاع. وجهت محكمة النقض وأمرت المدعي عليه بدفع مبلغ 72 مليون درهم إماراتي تمثل المدفوعات مستحقة السداد للمدعي بموجب ما ينص عليه العقد الخاص بالأعمال ذات الصلة بالممتلكات والذي لا ينص على سعر فائدة على المبالغ المتأخرة. حيث أن المدعي لم يقدم أي دليل على سعر الفائدة السائد في السوق في تاريخ استحقاق المدفوعات المطالب بها، قامت المحكمة بتقييم الفائدة بمعدل 5% سنويًا على المبلغ المحكوم به ويبلغ 72,229,409 درهم إماراتي من تاريخ إنهاء العقد وحتى سداد الدين وتسوية النزاع.
نتيجة لطلب الإغفال، أمرت المحكمة المدعي عليه بأن يدفع للمدعي حوالي 18 مليون درهم إماراتي بالإضافة للمبالغ المحكوم بها من قبل.
الملاحظات
يؤكد الحكم الصادر أنه في حالة الإغفال فللمدعي الحق دائمًا في التقدم بطلب الإغفال، ولا تعتبر محكمة النقض متأخرة على الإطلاق في النظر في حيثيات القضية إذا تم تجاهل الطلب (شريطة أن تكون المحكمة الابتدائية قد قامت بمراجعة القضية من قبل). كما تؤكد هذه القضية وتسلط الضوء على أهمية المرافعات في القضايا بشكل صحيح - على الرغم من أن المحكمة قد أقرت بأن للمدعي الحق في المطالبة بالفائدة وتم صدور حكم بدفع الفائدة اعتبارًا من 31 ديسمبر 2010 نظرًا لأن المدعي قد أهمل في المطالبة بالفائدة المستحقة قبل هذا التاريخ عندما قام برفع القضية.© Al Tamimi & Company 2017







