08 11 2016

( التقرير من إعداد التميمي وشركاه باللغة الإنجليزية، ومترجم للعربية بواسطة "زاوية عربي")

تعد السفن البحرية الجارية من أهم وسائل النقل في التجارة العالمية الحديثة، لأنها وسيلة فعالة من حيث التكلفة وطريقة آمنة لنقل البضائع في جميع أنحاء العالم. وتحقق شركات النقل البحري أرباحها من الخدمات المقدمة في التعامل مع الحاويات التي يتم شحن البضائع فيها.

ونظرًا لخطر فشل الشاحن أو المرسل إليه فى إعادة الحاويات فارغة إلى الناقلة البحرية، فقد نصت جميع الخطوط البحرية في فواتيرها على بوليصة شحن (تحكم العلاقة بين الشاحن والناقل والمرسل إليه)، وهو شرط محدد بشأن غرامات التأخير. وينطبق هذا الشرط على التاجر (الشاحن/ المرسل إليه) وينص على من تقع عليه رسوم الشحن الناشئة عن الخطأ أو التقصير في عدم إعادة الحاويات فارغة إلى الناقلة. وتحرص الخطوط البحرية على فرض مثل هذا الشرط لأن مثل هذه الممارسات الخاطئة من قبل التاجر تؤدى إلى خسائر فادحة للناقل الذي لن يكون قادراً على استغلال حاويات الناقلة.

الدور الأساسي لبوليصة الشحن

تعتبر بوليصة الشحن بمثابة عقد النقل الذي يحدد الالتزامات بين الشاحن والناقل والمرسل إليه، كما تعد هذه الوثيقة بمثابة المرجع بالنسبة للميناء وسلطات الجمارك في التفتيش على الشحنات.

وفي حال نشأ نزاع بسبب نقل البضائع عن طريق البحر، فيجب أن يتم تطبيق أحكام وشروط بوليصة الشحن على جميع أطراف العقد لأغراض تحديد مسؤولية وإلتزامات الأطراف.

ووفقًا للقانون الكويتي رقم 28 لسنة 1980 (القانون البحري)، يجب أن تكون بوليصة الشحن مكتوبة ولها ثلاث وظائف تستخدم لإثبات محتويات الشحنة كالآتى: كدليل على النقل، ووصف للبضائع التي تتعلق بها، وكدليل على المعلومات الواردة فيها بين الناقل والمرسل إليه وكذلك أى أطراف ثالثة.

وعلاوة على ذلك، فقد صدَّقت الكويت على معاهدة بروكسل لعام 1924 لتوحيد قواعد خاصة معينة تتعلق ببوليصة الشحن (أحكام لاهاي)؛ ونتيجة لذلك، أصبحت أحكام اتفاقية لاهاي قابلة للتطبيق كجزء من القانون الكويتي وتنطبق على دعاوى نزاعات الشحنات البحرية.

مسؤولية الشاحن في دفع غرامات التأخير

يعتبر الشاحن هو الطرف الذي يبدأ طريق النقل من خلال تسليم أمر الشحن إلى الناقل لنقل الشحنات إلى وجهة معروفة. ووفقًا للمادة 176 من القانون البحري، فإن الناقل يصدر بوليصة شحن عند استلام المعلومات التي يقدمها الشاحن، بما في ذلك تفاصيل المرسل إليه.

ولكن في بعض الحالات، يجب إلزام الشاحن بدفع غرامات التأخير المنصوص عليها في الخط الملاحى عندما لا يحضر المرسل اليه في ميناء التفريغ للاستلام وذلك للأسباب المبينة أدناه.

تستند عملية النقل إلى أمر الشحن الذي يقدمه الشاحن ووفقًا للمادة 179 (2) من القانون البحري، التى تنص على أن "الشاحن يكون مسؤولا أمام الناقل عن تعويض الضرر الناجم عن عدم دقة المعلومات المقدمة فيما يتعلق بالسلع؛ وربما لا يلتزم الناقل، في حال عدم دقة المعلومات الواردة في بوليصة الشحن، أمام أي شخص آخر سوى الشاحن".

كما أن المادة 3.4 من أحكام لاهاي تنص على أن "الشاحن يجب ألا يكون مسؤولاً عن أى فقد أو ضرر من جانب الناقل أو السفينة ينشأ أو ينتج عن أي سبب دون تدخل أو خطأ أو إهمال من الشاحن أو وكلائه أو تابعيه".

وبالتالي، فإن الشاحن يكون مسؤولاً عن تعويض الناقل عن الأضرار الناشئة بسبب المعلومات الغير دقيقة المتعلقة بالشحنة التي يقدمها الشاحن، أو الخطأ أو الإهمال من جانبه هو أو وكلائه. ووفقا لنفس المبدأ، فإن الشاحن مسؤولاً أيضًا عن المعلومات المتعلقة بالمرسل إليه في ميناء التفريغ.

مسؤولية المرسل إليه فى دفع غرامات التأخير

المرسل إليه هو الطرف الذي يجب حضوره لدى الناقل البحري أو وكلائه لإنجاز الإجراءات اللازمة لتسلم البضائع؛ ولكن في بعض الحالات، عندما يقبل المرسل إليه الشحنات ويحصل على أمر التسليم من الناقل أو وكلائه، ربما يتأخر المرسل إليه فى إعادة الحاويات فارغة إلى الناقل، أو ربما يتوقف فجأة عن الإجراءات الجمركية ويترك الشحنات داخل الحاوية بدون الإستمرار فى الإجراءات اللازمة لتسليم البضائع. ليس هناك شك في أن كلا الإجراءين يغير طبيعة الحاوية من قطعة ثمينة من المعدات في عملية النقل إلى مجرد قطعة لتخزين بضائع المرسل إليه، والذي يحتمل أن يتسبب فى خسائر فادحة لناقلة الشحن.

وقد تصدى المشرع الكويتي لمثل هذا العمل الغير لائق في المادة 175 (2) من القانون البحري، التى تقر حقوق والتزامات المرسل إليه، والذي يلتزم بشروط بوليصة الشحن بوصفه مالك للشحنات. وأكدت المادة أنه بمجرد حضور المرسل إليه إلى الناقل بيده بوليصة الشحن، يكون المرسل إليه ملتزمًا بشروط بوليصة الشحن. وقد ورد هذا المفهوم بشكل واضح في المذكرة التفسيرية للقانون البحري التي تنص على أن المرسل إليه يتحمل الالتزامات الناشئة عن عقد النقل إذا تم قبوله صراحة أو ضمنا.

والمرسل إليه الذي يحضر إلى الناقل أو وكلائه ويحصل على أمر التسليم سوف يكون بالتالي مسؤولاً عن دفع غرامات التأخير إذا تأخر في إعادة الحاويات فارغة أو لم يستكمل إجراءات تسليم البضائع من الحاويات.

التوصية القانونية

إذا تم الأخذ فى الإعتبار بتجربتنا أمام المحاكم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك الطبيعة الخاصة للنقل البحري، فمن الموصى به عدم الاعتماد فقط على شرط غرامات التأخير الذي يُذكر فى الصفحة الخلفية من بوليصة الشحن أو من خلال إعلان نفس الشىء على موقع الإنترنت الخاص بالناقل، ولكن أيضًا يجب ذكر هذه العبارة بوضوح على الصفحة الأولى من بوليصة الشحن التى بموجبها يكون التاجر (وليس الشاحن ولا المرسل إليه) مسؤولاً عن غرامات التأخير. وينبغي أيضا ذكر حسابات الرسوم بشكل واضح على بوليصة الشحن، وهذا سيجعل من السهل إقناع المحكمة بحق الناقل فى جمع غرامات التأخير من التاجر ومبلغها بالضبط، بالإضافة إلى ذلك، سيؤدى هذا إلى تقليل عدد الوثائق المقدمة أمام المحكمة لإثبات حقوق الناقل، الأمر الذي سيؤدي بالتأكيد إلى الحصول على حكم المحكمة بسرعة أكبر.


© Al Tamimi & Company 2016