PHOTO
المقدمة
لدى أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رؤية لتحديث الكويت وتحويلها إلى مركز بارز للتجارة والتمويل بحلول عام 2035 ، وهذه الرؤية يجري تحقيقها من خلال مجموعة واسعة من التطورات التجارية والحكومية. ويتم دعم هذه التطورات أيضاً من خلال إصدار إصلاحات قانونية تعكس بشكل أساسي هدف الكويت النهائي في التحرك نحو اقتصاد صديق للمستثمرين. وقد شهد الخبراء القانونيون في دول مجلس التعاون الخليجي بوجود جهد ملحوظ في الكويت، لاسيما في إصلاح الجوانب الرئيسية لنظامها القانوني من أجل دعم وتعزيز أهدافها الاقتصادية والتجارية.
ويسعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على بعض التغييرات الرئيسية لموضوعات القانون المختلفة في الكويت على مدى العامين الماضيين.
قانون الشركات
تم إدخال أول تعديل على قانون الشركات في عام 2012 من خلال إدخال القانون رقم 25 لعام 2012 ("قانون الشركات") الذي كان يحل محل القانون السابق رقم 15 لعام 1960 في الكويت، والذي كان يعتبر وقت العمل به الأساس التنظيمي للشركات في الكويت. وقدمت إصلاحات عام 2012 مزيدًا من الوضوح حول العديد من القضايا ، والتي لم يتم التعامل معها في السابق، مثل الشركات غير الربحية والشركات القابضة واتفاقيات المساهمين. ومع ذلك، أدى هذا حتمًا إلى بعض العقبات العملية التي ظهرت بعد صدور القانون بالفعل.
وبناء على ذلك، دفع الخبراء إلى إدخال عدد من التعديلات على بعض الأحكام الرئيسية ، مما أدى إلى إجراء إصلاحات إضافية في عام 2013 ومؤخرًا في عام 2016.
وقد تم نشر التعديل الحالي والحديث لقانون الشركات في الجريدة الرسمية (الكويت اليوم) بموجب القانون رقم 15 لعام 2017. وتم إدخال التعديلات الجديدة على أساس التنفيذ العملي كمحاولة لحل الصعوبات التي واجهت إنفاذ القانون في السابق.
ففيما يتعلق بالبريد الإلكتروني / العناوين البريدية، أصبح هناك قدرة على إضافة أو استبدال العنوان الكامل للمكتب الرئيسي للشركة، من أجل تسهيل وسائل الاتصال والتوافق مع المعايير الدولية،
وتطوير الشركات والقطاع التجاري.
لم يعد دفع المبلغ الكامل لرأس مال الشركة مطلوبًا، وهذا سيساعد الشركات الصغيرة على تشغيل والحصول على التسهيلات المالية من البنوك والمؤسسات المالية، مما يتطلب تأسيس الشركة لمنح
هذه التسهيلات. ويتم تحديد الحد الأدنى لرأس مال الشركة والمبلغ المطلوب سداده قبل التأسيس من خلال اللائحة التنفيذية ووفقاً لأنشطة الشركة.
حذف القيمة الاسمية الدنيا للسهم / الوحدة، والتي كانت 100 دينار كويتي حسب القانون السابق.
ووفقاً للتعديل الجديد، سيحدد الشركاء القيمة الاسمية للأسهم دون أي ملاحظة بحد أدنى أو أقصى للمبالغ، بشرط أن تكون جميع الأسهم / الوحدات من نفس القيمة.
حذف كفاية رأس المال الشرطي للشركات المساهمة. التعديل الأخير فيما يتعلق بالشركات المساهمة وحذف شرط كفاية رأس المال كما هو منصوص عليه في القانون السابق. ووفقاً للتعديل الجديد، يتم
تحديد الحد الأدنى لرأس مال الشركة بموجب اللائحة التنفيذية وفقًا لنشاط الشركة. وسيتيح هذا التعديل لجميع الشركات التي لها نفس الأنشطة أن يكون لديها رأس المال والظروف نفسها ، دون
أن يترك القرار لتقدير المسئولين مما سيوفر المساواة.
الاستثمار الأجنبي وقانون المناقصات
لوحظ في عام 2017 قيام الكويت "بتجديد" بعض قوانينها التقييدية لإفساح المجال أمام الاستثمار الأجنبي.
وبدأت طموحات الكويت في جذب المستثمرين الأجانب بإصدار القانون 116 لعام 2013 ("قانون الاستثمار المباشر وإنشاء هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الكويتية التي تسمح بإنشاء كيانات كويتية مملوكة لأجانب بالكامل").
وقد استمر هذا الاتجاه التدريجي مع إدخال القانون رقم 49 لعام 2016 ("قانون المناقصات الجديد") الذي حل محل القانون رقم 37 لعام 1964 ("قانون المناقصات القديم"). ومن أبرز مظاهر قانون المناقصات الجديد حماية السكان المحليين في سوق الكويت. حيث أنه يتعين على المقاول الأجنبي حاليًا شراء ما لا يقل عن 30 % من متطلباته التعاقدية من السوق المحلية، أو من الموردين المحليين المسجلين في الوكالة المركزية للمناقصات العامة ("CAPT") . وعلاوة على ذلك، وفي خطوة نحو السماح بمزيد من الوجود الكويتي في سوق المشتريات العامة، فإن الوكالة المركزية للمناقصات العامة يجب عليها أيضًا إدارة امتثال المقاولين الأجانب، من خلال منح ما لا يقل عن 30% من أعمال المقاولات للمتعاقدين المحليين. وقد تم هذا إستراتيجيًا مع تحويل متطلبات العطاءات للمناقصات العامة. وقبل قانون المناقصات الجديد، لم يتمكن المقاولون الأجانب من المزايدة على المناقصات العامة دون وجود وكيل محلي. وقد تم الآن إزالة هذا القيد
بعد إصدار قانون المناقصات الجديد، لتعزيز حقبة جديدة من تخفيف اللوائح الخاصة بالاستثمار الأجنبي.
كما تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من عدم الحاجة إلى وكيل لتقديم عطاءات، فقد لا يزال العارض الأجنبي بحاجة إلى وكيل محلي لمرحلة تنفيذ المشروع، من أجل رعاية الموظفين، كون الأجنبي لا يستطيع أن يزاول أعماله في الكويت إلا عن طريق إنشاء كيان مع شريك محلي، أو ترتيب وكالة محلية، أو إنشاء كيان كويتي مملوك بالكامل لأجانب. وهكذا، ما لم يقم مقاول أجنبي بإنشاء كيان كويتي ، فإن الحاجة إلى وكيل محلي قد تكون لازمة حتمًا في مرحلة ما.
بالإضافة إلى فتح الأبواب أمام المستثمرين المحتملين، وضع قانون المناقصات الجديد أيضًا معايير أكثر تنظيماً يجب إتباعها من قِبَل مقدمي العطاءات المحتملين. ونتيجة لذلك، فإن أي شركة يبدو أنها تواجه مشكلات في إكمال المشروعات الحالية لن يتم منحها مشروعات جديدة، إلا إذا تم حل هذه المشكلات، وتم إكمال المشروع ككل. وبينما لا يعترف قانون المناقصات القديم أو ينظم التقييم الفني للعديد من المناقصات الخاصة بالمشروع، فإن قانون المناقصات الجديد يقدم "نظام نقاط" لتخصيص عمل مشروع ذي طبيعة فنية إلى مقدم عرض مختار على أساس تحقيق ناجح مقابل "نقاط محددة" استنادًا للمعيار.
وفيما يلي الأحكام الرئيسية في قانون المناقصات الجديدة:
يمكن للمزايدين الأجانب الآن المزايدة على المناقصات العامة دون وجود وكيل محلي.
يجب على المزايدين الأجانب الآن شراء ما لا يقل عن 30% من سلعهم من السوق المحلية.
إدخال معايير متطورة للموافقة على المناقصات.
إنشاء لجنة التظلم للتعبير عن أي قضايا أثناء عملية المناقصة.
يُسمح لمقدمي العطاءات بالتعاقد لأي غرض دون إذن من الوكالة المركزية للمناقصات العامة طالما
أن قيمة العقد لا تتجاوز 75،000 دينار كويتي - أي زيادة في قيمة العقد التي كانت محددة بـ
5،000 دينار كويتي في قانون المناقصات السابق.
للتلخيص، يوضح قانون المناقصات الجديد طموح الكويت في التوسع بالسوق التجارية الدولية، من خلال إتاحة المزيد من الفرص للمستثمرين الأجانب، وفي نفس الوقت توفير سوق يمكن الاعتماد عليها
للسكان المحليين من أجل تعزيز إمكانات النمو.
قانون الوكالة
دعماً للتحسينات الناشئة في مجال القانون التجاري، وبعد ما يقرب من أربعة عقود من إنفاذ قانون الوكالة التجارية السابق لعام 1964، رأى البرلمان الكويتي أنه من الضروري وضع لوائح جديدة وأكثر ملائمة، من أجل دعم مجال التطوير السريع للوكالات التجارية في الكويت.
نُشر القانون رقم 13 لعام 2016 المنظم للوكالات التجارية ("قانون الوكالة") في 13 مارس 2016. وهو يحل محل القانون السابق، ويحدد الإطار التنظيمي والقانوني اللازم لاستخدامه في تنظيم الوكالات التجارية.
ويقصد بقانون الوكالة قراءة القانون رقم 68 لعام 1980 ("القانون التجاري").
يسمح القانون التجاري لمدير أجنبي بتنفيذ أنشطة تجارية في الكويت عن طريق عقد توزيع مع تاجر محلي، يتعهد بموجبه هذا الأخير بتوزيع منتجات الشركة في الكويت. في حين يميز القانون التجاري بين الوكالات والتوزيع، ويوفر الإطار الأساسي لتنظيم الوكالات التجارية مع أحكام التعويض التي تتكون من الحق في المطالبة بالانتهاء المبكر و / أو عدم التجديد عند انتهاء الصلاحية. وتنص المادة 286 من القانون التجاري على أنه إذا كان الموزع المعين هو الموزع الوحيد، فإنه وفقا لقانون الكويت، يعتبر الموزع الحصري
للوكالة.
أكثر المواد البارزة في قانون الوكالة تتناول الأحكام المتعلقة بمكافحة الاحتكار، والقدرة على تعيين أكثر من وكيل أو موزع (وفقاً للمادة 273 (1) من القانون التجاري) ، وكذلك حل النزاعات بموجب شرط التحكيم.
تتلخيص التغييرات الأساسية في قانون الوكالة في الآتي:
تم تعريف الوكالة التجارية صراحة في المادة 1 من قانون الوكالة على أنه "اتفاق يعهد بموجبه الطرف الذي يحمل الحق القانوني بتوكيل تاجر / شركة تجارية في دولة الكويت ببيع أو ترويج أو
توزيع سلع / خدمات بصفته كوكيل أو موزع أو صاحب حق امتياز أو مرخص للمنتج أو للمورد الأصلي مقابل ربح أو عمولة ".
يمكن للموكل تعيين أكثر من وكيل / موزع.
لا يقتصر استيراد أو توريد أي سلع أو منتجات على الوكيل أو الموزع المعني، بغض النظر عن التفرد والحق في استخدام العلامة التجارية، بشرط أن يلتزم الطرف المستورد أو المزوّد بها بأحكام
وشروط قانون الوكالة.
ونستنتج أن هذا الحكم يسمح بالتوزيع المتوازي، حتى إذا كان الموزع حصريًا ويشمل الحق في استخدام العلامة التجارية.
يعيد قانون الوكالة تأكيد متطلبات التسجيل. حيث تطلب المادة 6 تسجيل اتفاقات الوكالة، التي تنص على أن سجل الوكالات التجارية الموجود في الوزارة سوف يستمر في العمل، حيث يتم تسجيل
جميع الوكالات التجارية المقبولة وفقا لأحكام القانون الجديد. وأي وكالة تجارية، غير مذكورة في سجل الوكالة التجارية، لا تعتبر صالحة ولا يحق سماعها من قبل محكمة قانونية ".
لم تعد وزارة التجارة والاستثمار تسمح بتسجيل الوكالات في سجل الوكالة التجارية بعد مرور شهرين من تاريخ توقيع الاتفاقية، وبالتالي فإن أي مطالبة يمكن تقديمها بموجب الاتفاقية لن تكون
مؤهلة للاستماع إليها من قِبَل محكمة كويتية.
بموجب المادة 20 من قانون الوكالة، من المرجح ألا تسمع المحاكم لأي نزاعات يجلبها وكيل / موزع حصري، إذا كان هناك حكم يُخضِع اتفاق التوزيع الحصري للتحكيم الأجنبي أو القانون
الأجنبي ، نظرا لأن الكويت غير موقعة على اتفاقية نيويورك بشأن إنفاذ قرارات التحكيم الأجنبية.
وإلى جانب تنظيم علاقة الوكالة / التوزيع من منظور إجرائي، يحتوي قانون الوكالة أيضًا على الكثير من المحتوى الموضوعي في هذا المجال.
تنص المادة 9 من قانون الوكالة على أنه يجوز إعادة تسجيل الوكالة في سجل الوكالات التجارية
تحت اسم وكيل جديد عند وقوع أي من الأحداث التالية:
أ- أن يتم إنهاء الوكالة الُمسجّلة سابقًا بطريقة ودية بين أطرافها.
ب- أن يتم إلغاء الوكالة الُمسجّلة سابقًا من خلال حكم قضائي قابل للتنفيذ.
ج- أن يتم إنهاء الوكالة الُمسجّلة سابقًا وفقًا لمدتها المحددة في عقد الوكالة.
ولا يجوز للمدير إنهاء العقد دون خرق جزء من الوكيل ، وإلا فإن المدير مُلزم بتعويض الوكيل عن الضرر الذي لحق به نتيجة لهذا الإنهاء. وكل اتفاق على خلاف ذلك باطل.
قانون العمل
أطلقت الهيئة العامة للقوى العاملة مؤخرًا خدمة جديدة عبر موقعها الإلكتروني تحت اسم "خدمة أسهل".
وتسمح هذه الخدمة حاليًا لصاحب العمل بتنفيذ مختلف عمليات تقديم الطلبات عبر الإنترنت. على سبيل المثال، إصدار وتجديد وإلغاء تصريح عمل الموظف. وبالإضافة إلى الإطلاق الناجح لخدمة تقديم الطلبات عبر الإنترنت، شهد عام 2017 أيضًا بعض التعديلات على القانون رقم 6 لعام 2010 ("قانون العمل الكويتي"). وجدير بالذكر أن القانون رقم 85 لعام 2017 ("القانون الُمعدّل") يُعدّل مادتين في قانون العمل الكويتي كما هو موضح أدناه:
تتناول المادة 51 من قانون العمل مكافأة نهاية الخدمة والمعاشات التقاعدية. وينص القانون المعدل على أنه عند إنهاء خدمته، يحق للموظف الحصول على مكافأة نهاية الخدمة، دون خصم
الاشتراكات المقدمة من صاحب العمل نحو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
وفي السابق، اعتاد بعض أصحاب العمل خصم المبلغ الذي ساهموا به للعمال في الضمان الاجتماعي من مكافأة نهاية خدمتهم.
ويوضح القانون الُمعدّل أن هذه الممارسة لم يعد مسموحًا بها.
تتناول المادة 70 من قانون العمل استحقاقات الإجازات السنوية للموظفين. حيث ينص القانون المعدل على أن "للموظف الحق في الحصول على إجازة سنوية مدفوعة الأجر لمدة 30 يومًا في
السنة الأولى من الخدمة، شريطة أن يكون قد أكمل ستة أشهر على الأقل لدى صاحب العمل. ولا تُحتسب أيام العطلة الأسبوعية والعطلات الرسمية وأيام الإجازات المرضية كجزء من الإجازات
السنوية.
وفي السابق، لم ينص قانون العمل تحديدًا على أن أيام العطلة الأسبوعية والعطلات الرسمية وأيام الإجازات المرضية لا تُحسب كجزء من الإجازة السنوية، وبالتالي كان أصحاب
العمل أكثر ميلاَ لإعطاء 30 يومًا من أيام العام ككل. ويوضح القانون المعدل الآن أنه يحق للموظفين الحصول على إجازة سنوية لمدة 30 يوم عمل بدلاً من ذلك.
الخلاصة
في السنوات القليلة الماضية، اتخذت حكومة الكويت خطوات إيجابية عديدة نحو تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي، من خلال الحد من البيروقراطية، وتسريع العمليات الإدارية ، وإدخال التعديلات التشريعية ، واتخاذ خطوات عامة لتعزيز الاقتصاد الكويتي. بالإضافة إلى ذلك، تم إصدار عدد من القوانين الجديدة في محاولة لمعالجة العقبات الأساسية التي تواجه المستثمرين في الكويت. وما زال عدد من المقترحات التي تتماشى مع هدف جذب الاستثمار الأجنبي قيد الإعداد. وبناءً على ذلك من المناسب أن نخلص إلى أن الكويت تسير نحو اتجاه نمو قد يعيد سمعتها التاريخية باعتبارها "لؤلؤة الخليج".
بقلم سادي حسين - s.hussain@tamimi.com - مدينة الكويت
© Al Tamimi & Company 2018






