16 10 2016

( التقرير من إعداد التميمي وشركاه باللغة الإنجليزية، ومترجم للعربية بواسطة "زاوية عربي")

 

يعد الإخلال بالأمانة أحد الجرائم الشائعة التي تحدث عندما تنطوي التعاملات بين الأطراف على التزامات مالية. ومن الملاحظ أن هناك في الغالب التباس واعتقاد خاطئ حول علاقة الأمانة التي تؤدي إلى تحقق أركان الجريمة. وفي هذا المقال، نلقي نظرة مقتضبة على المادة 240 من "قانون العقوبات الكويتي" واشتراطات إنفاذها في سيناريو معين.

تنص المادة 240 من "قانون العقوبات الكويتي" على:

" يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار كويتي كل من حاز أصولاً  أو بدد أصولاً لحسابه، أو أتلف أصولاً عن عمد مملوكة لغيره بناءً على وديعة أو قرض أو إيجار أو رهن أو وكالة أو أي عقد آخر يلزمه بالمحافظة على المال وبرده عينًا أو باستعماله في أمر معين لمصلحة مالكه أو أي شخص آخر  وأن يتحمل مسؤولية هذا الاستعمال، أو بناءً على نص قانوني أو حكم قضائي يلزمه بذلك.

الأصول المذكورة في الفقرة السابقة تتضمن أي صك ينص على حق أو يبرأ ذمة صاحبه من الحق المذكور".

وفقا للمادة 240 من "قانون العقوبات الكويتي"، يكون الشخص مذنباً بارتكابه جريمة الإخلال بالأمانة إذا استولى لنفسه بطريقة غير شريفة على أصول مملوكة لغيره، والتي يحتفظ بها على سبيل الأمانة، مع انتواء تجريد صاحبها من الملكية بشكل دائم. وفي هذا الصدد، يتلقى المؤتمن الأصول بموافقة المالك لغرض معين خلاف الاستيلاء على الأصول؛ وعلى هذا النحو، ينكث المؤتمن بعهوده إذا أقحم نفسه في حالة تضارب المصالح بالاستيلاء على أصول المالك التي يحتفظ بها على سبيل الأمانة أو الحصول على أية منافع من الأصول المذكورة خلافا لما كان يقصده المالك.

واستناداً إلى المادة 240، يمكن إثبات جريمة الإخلال بالأمانة عند استيفاء الجوانب التالية:

§         حيازة أصول مملوكة للغير.

§         امتلاك الأصول على أساس أحد العقود المشار إليها في المادة.

§         الاستيلاء على الأصول المملوكة للغير.

§         وجود نية التجريد من الملكية بشكل دائم.

الأصول المملوكة للغير:

من الضروري تحديد الأمور التي تندرج تحت مسمى "الأصل" الذي يشتمل على الأموال والممتلكات المنقولة وأي شيء ذو قيمة نقدية. تنص المادة 240 بصورة واضحة على أن "الأصول" تشمل الوثائق التي تؤصل حقوق مالكها أو إبراء ذمته من التزام معين؛ علاوة على ذلك، قد تقع عائدات الأعمال ضمن تعريف "الأصل" باعتبارها عرضة للسرقة.

حيازة الأصول بناء على أحد العقود المشار إليها في نص المادة 240:

تبين المادة 240 الأساليب التي من خلالها تدخل الأصول في حوزة المؤتمن، على النحو التالي:

§         صك الأمانة الذي يقتضي أن يحتفظ المؤتمن بالأصول المملوكة للغير، ليتصرف فيها وفقاً للإرشادات المذكورة في صك الأمانة وأن يعيد الأصول إلى المالك.

§         صك القرض الذي يقتضي أن يستخدم المؤتمن الأصول لفترة زمنية محددة ثم يعيد الأصول إلى المالك.

§         صك الإيجار الذي يقتضي أن يحافظ المؤتمن/المستأجر على سلامة الأصول المؤجرة وأن يعيدها إلى المالك دون أي تلف أو نقص أو فصل أية تجهيزات ملحقة بالأصول.

§         صك الوكالة الذي يعتبر اتفاقاً مع المالك يتصرف الفرد بموجبه نيابة عن المالك في نطاق الصلاحيات والسلطات الممنوحة له بواسطة المالك.

تجدر الإشارة إلى أن المادة 240 تنص على أنه قد تنشأ علاقة بين المالك والمؤتمن بموجب أية عقود أو اتفاقات أخرى تقتضي أن يحوز شخص ما أصولاً مملوكة لغيره وأن يعيد الأصول المذكورة إلى مالكها، أو الانتفاع بالأصول المذكورة بطريقة محددة لصالح مالكها أو لصالح أي شخص آخر والاحتفاظ بدفاتر حسابات بشأن الانتفاع المذكور.

كما تنص المادة 240 على أن العلاقة بين المالك والمؤتمن لا تنشأ فقط بموجب العقود ولكن تنشأ أيضاً بموجب حكم قانوني أو حكم محكمة يقتضي أن يحوز شخص ما الأصول المملوكة لشخص آخر. على سبيل المثال، مأمور تصفية أصول الشركة الذي يعين لغرض تحصيل جميع أصول الشركة وتسوية جميع المطالبات ضد الشركة قبل تصفيتها.

علاوة على ذلك، تشمل المادة 240 الحالة التي يتلقى فيها المؤتمن من المالك توجيهات بتحصيل أموال، وإيداع تلك الأموال في حساب المالك منقوصاً منها العمولة أو غيرها من الأجور. وتبعاً لذلك إذا باع المؤتمن بضائع المالك نيابة عنه، تنشأ علاقة ائتمانية بين المؤتمن والمالك فيما يتعلق بالعائدات المتأتية من البيع.

تنص المادة 240 على أنه أينما تم الاحتفاظ بالأصول على سبيل الأمانة، يكون للأشخاص الذين يملكونها حق إنفاذ الأمانة؛ حيث يتلقى الشخص أصولاً من أو لحساب شخص آخر ويكون قيد التزام أمام الشخص الآخر بالاحتفاظ والتعامل مع تلك الأصول أو عائداتها بطريقة معينة متفق عليها، فتعتبر تلك الأصول أو العائدات مملوكة للشخص الآخر. هذا ويجب أن يكون التزام المؤتمن واضحًا بأنه ملتزم بالاحتفاظ والتعامل مع تلك الأصول بطريقة معينة لمصلحة ومنفعة المالك أو أي شخص آخر معين. على هذا النحو، تتحقق المادة 240 عندما يتلقى المؤتمن الأموال أو الأصول الأخرى من المالك، أو لحساب المالك، ويكون قيد التزام أمام المالك بالمحافظة على التمويل المتمثل في الأموال أو الأصول، وهو ذلك التمويل الذي يجب الإبقاء عليه إلا بقدر ما قد أو يجب التعامل معه "بطريقة معينة" على النحو المطلوب بالاتفاق مع المالك، أو بالإحالة إلى المالك أو حسب توجيهاته.

توافر نية الاستيلاء بصفة دائمة على أصول يملكها آخرين

تنص المادة 240 على العلاقة بين المالك والمؤتمن التي تقتضي أن يكون المؤتمن ملزماً بأن يتصرف لصالح الشخص الآخر (المالك) أو أي شخص آخر يحدده المالك؛ وفي هذه الحالة، لا يسمح المؤتمن بأي مصلحة شخصية تتعارض مع تعهداته/تعهداتها أمام المالك، وذلك لأن المؤتمن هو أيضًا موكل قيد التزام بوضع تعهداته/تعهداتها إزاء الشخص الآخر قبل مصلحته/مصلحتها الشخصية الخاصة حيث أن السمة الأساسية للعلاقة بين المالك والمؤتمن هي قابلية تعرض المالك للأذى على يد المؤتمن الذي قد يعمل على إتلاف أو إلحاق الضرر بمصالح المالك.

من أجل إقامة المسئولية الجنائية، يجب أن يتم الاستيلاء على الأصول من جانب المؤتمن بدون موافقة المالك حتى يتحقق ذلك الجانب من الجريمة، حيث أن تحقق نية الاستيلاء على الأصول بصورة تختلف عن مجرد الاضطلاع بحيازته يعتبر غير كافياً؛ ولذلك، إذا انتوى المؤتمن تجريد المالك الحقيقي من الحيازة لفترة زمنية محدودة، فإن جانب الإخلال بالأمانة بنص المادة 240 لا يتحقق. هذا وقد اعتمدت محكمة "النقض الكويتية" هذا الرأي في الطعن رقم 19 لعام 1992 بتاريخ 8 يونيو 1992.

وبناء على ما ذكر آنفاً، يكون الفرد مخلاً بالتزامه كمؤتمن عندما يستولي على أي شيء يشكل جزءًا من الأصول أو التعامل بها بما يخل بالثقة الموضوعة فيه. على سبيل المثال، يحتفظ صراف البنك بأموال العملاء على سبيل الأمانة التي تقتضي أن يحافظ على تلك الأموال المذكورة، وعندما يقوم الصراف المذكور بتحويل الأموال إلى حسابه المصرفي الخاص في حالة من الإخلال بالأمانة، فإنه يكون خائنًا للأمانة.

خاتمة

تقتضي المادة 240 أن يتصرف القائم على الأصول لصالح المالك في أي عقد نشأ على أساسه علاقة بين المالك والمؤتمن؛ ويجب على المؤتمن أن لا يسمح لأي مصلحة شخصية أن تتعارض مع تعهداته أمام المالك، أو تفترض استحقاق دائم لامتلاك الأصول، حيث أن مثل هذا التصرف المقترن بالنية المطلوبة يصل إلى حد الإخلال بالأمانة؛ وبعبارة أخرى، يعتبر المؤتمن قيد التزام بوضع تعهداته إزاء المالك قبل مصلحته الشخصية.

© Al Tamimi & Company 2016