18 05 2013

تتعدد المدخلات الإيجابية التي يعكسها القطاع السياحي على مختلف المجالات محليا، ولعل أكثر هذه المجالات أهمية تلك التي تنعكس على الجانب الاقتصادي كونه يرفد الاقتصاد الوطني بطرق مباشرة وأخرى غير مباشرة.

وبطبيعة الحال فإن الجانب المباشر من الدخل السياحي يبدو واضحا بشكل لا يحتاج لتسليط أضواء عليه، ليبقى الحديث عن رفد السياحة للاقتصاد الوطني بطرق غير مباشرة بحاجة الى قراءات خاصة تحتّم إيلاء القطاع الكثير من الاهتمام والرعاية وحتى التحصين من أي أخطار ستنعكس نتائجها على قطاعات مختلفة وليس السياحة فحسب.

ويعد جانب العمالة من أكثر أوجه الدعم الاقتصادي غير المباشرة التي يقدمها قطاع السياحة للاقتصاد الوطني، حيث يوفر القطاع آلاف فرص العمل للذكور والاناث، فيما لا يوجد بين خريجي السياحة بطالة بالمطلق، اضافة الى كونه مصدّرا للعمالة الى دول العالم وتحديدا الخليج العربي الذي يحرص على استقطاب العمالة الاردنية بشكل كبير.

وفي قراءة لـ»الدستور» حول واقع العمالة السياحية محليا، وما يحققه قطاع السياحة من مكاسب بهذا الشأن، كشفت دراسة حديثة أن أعداد العاملين في القطاع السياحي للعام 2012 تقارب 43942 عاملا، منهم 35311 عاملا أردنيا، في حين سيرتفع هذا العدد وفق الدراسة نظرا لزيادة عدد المنشآت السياحية والفندقية.

الى ذلك، أكد مختصون بالسياحة ان القطاع زاخر بالوظائف، ويمكنه استيعاب أي أعداد من الذكور والاناث للعمل به، معتبرين أن ما ينقصنا بهذا الشأن هو وجود كوادر مؤهلة ومدربة بتخصصات السياحة على اختلاف أنواعها إضافة الى تشجيع الإناث على اللجوء للعمل بالقطاع كونه ما زال من القطاعات التي تصطدم بثقافة العيب عند الاناث وذويهن.

وأشارت الآراء السياحية ذاتها الى أن إحصائيات دولية أكدت أن قطاع السياحة هو القطاع الوحيد الذي ما زال يستقبل عمالة بأعداد كبيرة، إضافة لكونه قطاعا يحقق دخلا مرتفعا للعاملين به، وله مستقبل واعد بكل الاتجاهات، كونه سيوفر خلال السنوات القليلة القادمة (25) ألف فرصة عمل.

في هذا الشأن، أكد أمين عام وزارة السياحة والآثار عيسى قموه أن زيادة أعداد المنشآت السياحية تفرض علينا استيعاب اعداد متزايدة من خريجي الجامعات والكليات الاردنية التي تقوم بتدريس السياحة والفندقة ومنها 12 جامعة حكومية وخاصة، الى جانب 9 كليات مجتمع.

واشار قموه الى ان الاعداد التي يحتاجها سوق السياحة تستوجب على الجامعات تخريج العدد المناسب من الطلبة ذوي الاختصاص لمواكبة احتياجات سوق العمل وتزويد السوق بالكفاءات المدربة، مشيرا الى اهمية اخضاع خريجي الجامعات للتطبيق والممارسة من خلال برامج تدريب عملية، بشكل لا تقف فيه الجامعات عند حد تخريج الطلاب ومنحهم الخبرات العلمية المطلوبة دون التركيز على التدريب العملي.

وفي موضوع التعليم السياحي شدد قموه أنه على جميع اصحاب القرار في العمل السياحي والتعليم العمل بجدية تامة لوضع معايير ثابتة يتم اعتمادها لتطوير التعليم السياحي والفندقي وتطوير أسس التدريب التي تناسب القطاع الخاص السياحي وأهم الوظائف المطلوبة لهذا القطاع بالتنسيق مع القطاع الخاص السياحي.

واعتبر قموه ان غياب البرامج التعليمية المناسبة لاحتياجات سوق العمل السياحي وغياب التدريب في المنشآت الفندقية يؤدي إلى حدوث فجوة ينتج عنها تدني مستوى الخدمة وضعف القدرة التنافسية للقطاع السياحي.

من جانبه، اكد رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر سمير دربي ان دراسات دولية بينت ان قطاع السياحة هو القطاع الوحيد الذي يستوعب اي خريجين ويحتاج العمالة باستمرار، مشيرا الى ان مستقبل هذا القطاع واعد في موضوع العمالة وكذلك للعاملين به في مسألة الدخل.

واتفق دربي مع قموه بحاجتنا الى أيد عاملة مدربة ومؤهلة حتى نتمكن بداية من المنافسة، ومن ثم الاستفادة من الخريجين بشكل عملي، علما بأن الاسواق العربية وتحديدا الخليجية تفضل العمالة السياحية الاردنية عن غيرها من الجنسيات حتى لو كانت غير مدربة.

وشدد دربي على اهمية التدريب المتخصص بالسياحة، فهو قطاع تلزمه الخبرات العملية والتخصص، لافتا الى وجود عدد من الجامعات تعمل على تدريس السياحة ولكنها لا تؤهل الخريجين بالشكل المطلوب، على الرغم من كلفة التعليم العالية فيها اضافة الى كون معظمها تكتفي بتنظيم دورات فقط وليس تخصصات جامعية بشكل يجعل من خريجي القطاع غير مؤهلين بالصورة التي يحتاجها السوق.

ورأى دربي ان هناك اشكالية اخرى في العمالة السياحة خاصة بالاناث حيث ما زال حضورهن في هذا القطاع قليلا جدا، فهناك من ما زال يتعامل معه على اساس ثقافة العيب.

وطالب دربي بوضع خطة متكاملة للعمل السياحي، تأخذ بعين الاعتبار احتياجات السوق المحلي وكذلك العربي من تخصصات سياحية، وكذلك تشجيع المرأة لمزيد من الحضور في هذا العمل، مع التأكيد على ان هذا القطاع من القطاعات التي توفر للعاملين بها دخلا عاليا اكثر بكثير من قطاعات أخرى.

© Al Dustour 2013