هل يجب ان يتعلم الأطفال عن المال؟ 

مقال رأي مقدم من Sandeep Ghosh مساعد أول بشركة Holborn Assets للاستثمار ومؤسس The Wealth Lounge

  
صورة للدولار الأمريكي

صورة للدولار الأمريكي

REUTERS/Thomas White/Illustration

موضوع شيق بالتأكيد، أو هكذا شعرت قبل ان أبدأ بكتابة المقال. وقد بدى لي ان أحد الآثار الإيجابية لجائحة كورونا هو أنها قد رسخت لدور التكنولوجيا في تأهيل جيل من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 22 سنة، و المعروفين بالجيل زد بالانجليزية،  لاكتساب مهارات إدارة الشؤون المالية. 

 فقد نشأ هذا الجيل في ظل انتشار واسع للتكنولوجيا والإنترنت. والآن هم يرون آبائهم وأمهاتهم يعملون من المنزل، ما يتيح لهم بشكل غير مسبوق المشاركة والتعلم. لن يكون من المستغرب إذا أن نجد هذا الجيل مرتبط ارتباط قوي بعالم المال.  

وهذه فرصة لا يجب ان تفوت. 

الفرصة 

أبناء هذا الجيل لديهم بالفعل تقدير وإدراك لعالم الإستثمار. والأهم من ذلك أنهم لا يخشون التغيير السريع  والمخاطرة بل قادرون على مواكبتهم. 

أتوقع خلال العشرين عام القادمة أن إدارة الحسابات المالية الشخصية ستصبح جزء أساسي من مناهج التعليم في جميع أنحاء العالم. وستتم أغلب التعاملات المالية وإدارة الثروات إلكترونيا وستشهد أغلب مجالات الاستثمار ثورة مزلزلة. وخصوصا في منطقتنا. 

فقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على سبيل المثال في السنوات الأخيرة اضطرابات سياسية واقتصادية عديدة، والأطفال بطبيعة الحال يريدون الشعور بالأمان والاستقرار وبالتالي ظهرت بعض التوجهات الحكومية للعمل على أفكار ومبادرات تهدف إلى توعية الأطفال بشأن إدارة المال، الاستثمار ،الإنفاق وريادة الأعمال  أحدثها مبادرة مشتركة بين الإمارات والسعودية في يناير من العام الماضي تهدف للتعاون في هذا الشأن.  

وتضمنت هذه المبادرة تعليم الأطفال والشباب في السن بين 7 و18 سنة بعض المبادىء المالية، الادخار وصرف الأموال بشكل ذكي وأيضا بعض المعلومات الأساسية عن ريادة الأعمال والشركات الناشئة. 

برامج أخرى 

وقد تم قبل ذلك إطلاق بعض البرامج التي تناولت موضوع محو الأمية المالية. 

ففي عام 2017، أعلنت جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات أن 66% ممن تلقوا تعليمات عن الشؤون المالية منذ الصغر كانوا مرتاحين بمستوى الوعي المالي. لكن هذا الرقم ينخفض لـ41% لأولئك الذين لم يتعلموا إدارة شؤونهم المالية حتى الثلاثينيات من عمرهم.  

وتم تأسيس منظمة إنجاز في الإمارات وهي جزء من منظمة "جونيور أتشيفمنت" العالمية وهي إحدى كبرى المنظمات غير الهادفة للربح في مجال تعليم إدارة الأعمال على مستوى العالم، و يركز برنامج إنجاز على مساعدة الأطفال في الإمارات على اكتساب مهارات ريادة الأعمال بدعم من عدد من الشركات والجهات، مثل أمازون وغرفة تجارة وصناعة دبي. 

وهناك أيضا مبادرة "الأطفال رواد الأعمال" (Kidspreneurs) التي أطلقتها مدرسة "نيكست جينيريشن " بدبي عام 2016 وهي مبادرة توفر للأطفال فرصة إنشاء مشروعهم والتقدم لوظائف وكسب المال. 

وكذلك المبادرة المالية للأطفال (Kids Finance Initiative) بالتعاون مع منظمات من بينها بنك الإمارات دبي الوطني لإدارة برامج تركز على ريادة الأعمال والاستثمار للشباب الإماراتي.  

أما في مصر، فقد أطلق البنك المركزي مبادرة لمحو الأمية المالية تتضمن أهدافها تطوير القدرة على اتخاذ قرارات مالية سليمة وتطوير أدوات مالية سهلة للأطفال بالإضافة لتوعيتهم بالمخاطر المالية.  

ماذا تقدم كل هذه المبادرات؟ 

تعمل معظم هذه المنظمات والمبادرات على توعية الأهل وتعليمهم كيف يساعدون أطفالهم على استيعاب هذه المعلومات. 

ونحن أفضل عن الكثير من البلاد الأوروبية التي بالرغم من وجود مقترحات نظرية عدة من الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، لكن لا يوجد تطبيق فعلي لهذه المقترحات. 

ولكن الوضع في آسيا مختلف، ففي الصين على سبيل المثال، قامت وزارة التعليم وهيئات  تنظيم ورقابة الأسواق المالية بالتعهد بإدراج مواد عن الشؤون المالية في المناهج التعليمية كما قام البنك المركزي الهندي بنشر معلومات عن الإدارة المالية للأفراد في المدارس والجامعات. 

 لا توجد طريقة لتدريب هذا الجيل أفضل من مساعدتهم على اكتساب خبرات تحاكي تلك المكتسبة في الحياة الواقعية. فهو جيل يستطيع التعامل بسلاسة مع التكنولوجيا ولا ينقصه سوى استخدام هذه المهارات في تطوير قدراته المالية.  

*تم التواصل مع Sandeep عبر موقع WriteCaliber 
(وقد قامت بترجمة المقال رنا منير البويطي. رنا مترجمة ومحررة مستقلة منذ عام 2011 وعملت سابقاً مترجمة صحفية بموقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز وقامت بالمراجعة التحريرية ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

لقراءة مقالات سابقة لنفس الكاتب:

المشروعات الناشئة في الشرق الأوسط.. وجهة نظر مستثمر ورائد أعمال

في عز أزمة كورونا.. النفط هو الحل في السعودية

أزمة كورونا تهدد وظيفتك.. كلنا نسأل هذا السؤال، هذه رؤيتي للاجابه

الاستثمار العقاري يحافظ على مركزه وسط أزمة كورونا

© Opinion 2020

المقال يعبر فقط عن عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية أستثمارية معيّنة.