إعلانات
|29 يناير, 2019

هل تغزو السترات الصفراء العربية فيسبوك؟

محمد معن الحسيني، هو استشاري في إدارة وتنمية الشركات ومدرّب في مجالات الاقتصاد والإدارة ومهارات التنمية البشرية. كما أنّه عضو في الرابطة الدولية للمدربين – المملكة المتحدة. يحمل شهادة الماجستيرMBA في إدارة الأعمال من جامعة الأكاديمية العربية للعلوم في الاسكندرية وله كتابات عديدة في مجالات الاقتصاد والإدارة والإعلام باللغتيين العربية والانكليزية.

"ما في شيء ببلاش غير العمى والطراش" رغم تحفظي على هذا المثل الشعبي الذي كان يدور على لسان جدتي، إلا أنه يحاكي فعلاً ما قد أصبح حديث الناس اليوم حول الممارسات اللاأخلاقية لشركة فيسبوك ومؤسسها مارك زوكربيرغ وغيرها من الشركات التي تعمل على شاكلتها مثل غوغل وواتسآب.

ففي أحدث فضيحة لهذه الشركة بينت تحقيقات صحيفة نيويورك تايمز بأنها قد سمحت لشركات نيتفليكس و سبوتيفي و بنك كندا بقراءة وكتابة وحذف الرسائل الخاصة للمستخدمين، كما أنها منحت مايكروسوفت وسوني وأمازون القدرة على الحصول على عناوين البريد الإلكتروني لأصدقاء المستخدمين وذلك في نهاية عام 2017، كما أنها منحت أيضاً الشركات المصنعة للأجهزة مثل آبل القدرة على بناء ميزات خاصة متصلة بالشبكة الاجتماعية. حتى أن الصحيفة نفسها كشفت أنها كانت إحدى الشركات التي تم منحها حق الوصول إلى بعض بيانات مستخدمي فيسبوك.

وتأتي هذه القضية بعد أشهر قليلة من فضيحة بيانات فيسبوك - كامبريدج أناليتيكا الكبرى في أوائل عام 2018 عندما تم الكشف عن أن شركة كامبريدج أناليتيكا قد حصدت البيانات الشخصية لما يصل إلى 87 مليون شخص على الفيس بوك دون موافقتهم واستخدمها لأغراض سياسية.

إعلانات

لابد أن يكون لأي مشروع هادف للربح نموذج واضح للأعمال يولد إيراداً وأرباحاً وإلا كان هذا المشروع فاشلاً بالمعايير الدولية.

وما كان يثير الاستغراب في العقد السابق صعود العديد من المواقع الالكترونية ومنها فيسبوك وتضاعف قيمتها السوقية بأضعاف عديدة دونما وضوح لكيفية توليد هذه الشركات للأرباح. صحيح أن قيمة السهم لا ترتبط فقط بمقدار الأرباح السنوية التي تولدها الشركة ولا بتوزيع هذه الأرباح على المساهمين بشكل دوري من عدمه، إلا انه لا يمكن لشركة  ناشئة أن تحافظ على قيمتها السوقية مع استمرارها لتحقيق الخسائر على المدى الطويل مهما كان منتجها جاذبا للمستهلكين أو نشاطها جذاباً للمتعاملين في السوق.

وعندما سؤل السيد مارك زوكربيرغ في جلسة الاستماع في الكونغرس عن مصادر الدخل التي تعتمد عليها فيسبوك بشكل أساسي أجاب بأنها الإعلانات، رغم انه يعي تماماً بأن الإعلانات ليست هي المصدر الوحيد لذلك، وهذا ما كشفته الفضائح المتتالية التي بينت أن الشركة تبيع حق الوصول إلى بيانات مستخدميها للشركات المختلفة على عكس ما تم التصريح به من قبل فيسبوك.

ويتوقع المحللون أن تتأثر إيرادات فيسبوك المستقبلية في أكبر سوقين لها وهما أمريكا الشمالية وأوروبا نتيجة لتداعيات فضيحة كامبريدج أناليتيكا والفضائح التي تلتها، حيث تحقق فيسبوك إيرادات تصل إلى 84.41 دولارًا أمريكيًا من كل مستخدم في أمريكا الشمالية و 27.26 دولارًا من كل مستخدم في أوروبا، فقد بدأت ثقة المستخدمين في فيسبوك في هذه الدول تهتز بشكل كبير، حيث تراجعت قيمة سهم فيسبوك إلى 125 دولار في نهاية عام 2018 انخفاضا من ما يقارب 209 دولار للسهم في منتصف العام 2018، أي أن قيمة السهم عادت لما كانت عليه قبل سنتين في بداية عام 2017، بمعنى أن شركة فيسبوك خسرت 40% من قيمتها خلال 6 أشهر فقط.

ولكن كما يحدث دائما فإن دول العالم الثالث بشكل عام والدول العربية بشكل خاص هي من تقع فريسة الشركات العملاقة التي تحاول بيعها التكنولوجيا الأقل تقدماً بعد أن تصل لمداها في الدول الأكثر تقدماً، فإيرادات فيسبوك لم تتأثر في آسيا وإفريقيا حسب ما يبينه المحللون، لا بل من الممكن أن تزيد وتزدهر في الفترات القادمة في محاولة من فيسبوك لتعويض خسائرها في الدول المتقدمة. وأكاد لا أملك تفسيراً لهذا الأمر إلا أننا شعوب قد يئست حتى من بيع نفسها. فلا قيمة ترجى للخصوصية أو الحياة الشخصية، فما يضر الواحد منا لو أنهم عرفوا تاريخ ميلاده وأماكن تسوقه ولونه المفضل والأغاني التي يهديها لمحبوبته! وقد لمست هذا الأمر في حديثي مع كثير من المستخدمين العرب لموقع فيسبوك ممكن لا يجدون ضيراً في أن يعد عليك فيسبوك أنفاسك.

فهذا الفكر المهزوم من الداخل لا يمكن إلا أن ينتج حالة من اللامبالاة والإنكفاء نحو الملهيات العبثية، وربما كان هذا السبب الرئيسي في رواج فيسبوك لدينا بينما تشير أحدث التقارير أن العديد من سكان العالم المتقدم وفي أمريكا على وجه الخصوص قاموا بغلق حساباتهم على فيسبوك احتجاجاً واستنكاراً.

ولكن إن كان السيد مارك مصراً على بيعنا نحن الشعوب المستقبلة المنفعلة بما يحدث من حولها فلماذا لا نطلب الثمن؟ لماذا لا يكون هنالك نقابة لمستخدمي فيسبوك في دول العالم الثالث والعالم العربي تتحرك بشكل جماعي وتطالب فيسبوك بجزء من إيراداته أو أرباحه لقاء بيعه لبياناتهم الخاصة؟ فإن كان انتهاك الخصوصية لا يحفز أبناء جلدتي فلربما يحفزهم المال والشهرة. ما رأيكم أن نطلق حمله السترات الصفراء على فيسبوك ونطالب بحقنا من السيد مارك؟ ألم يحن الوقت لربيع في العالم الافتراضي و "ما حدا أحسن من حدا" فكرة تستحق التأمل!

#حركة_الستر_الصفراء_على_فيسبوك

لمحة عن الكاتب:

محمد معن الحسيني           

الشهادات :

شهادة الماجستيرMBA في إدارة الأعمال من جامعة الاكاديمية العربية للعلوم في الاسكندرية

يحضر لاطروحة الدكتوراة في جامعة Edinburgh business school - Heriot-Watt university 

الخبرات :

رئيس تنفيذي لكبرى شركات الأعمال في المنطقة العربية

استشاري في ادارة وتنمية الشركات

مدرب في مجالات الاقتصاد والإدارة ومهارات التنمية البشرية. عضو الرابطة الدولية للمدربين – المملكة المتحدة . وله كتابات عديدة في مجالات الاقتصاد والإدارة والإعلام باللغتيين العربية والانكليزية.

هاتف: 00962799100584

© Opinion 2019