قرار الطرح العام أو الاستمرار كشركة خاصة.. هل هو اختيار بين جنة ونار؟

مقال رأي مقدم من محمد طربيه أستاذ محاضر ورئيس قسم العلوم المالية والاقتصادية في جامعة رفيق الحريري بلبنان

  

زاوية عربي  

 مقدمة  سريعة  

إذا كنت صاحب أو مالك بنسبة ما في شركة ناشئة ولديك طموح في التوسع، قد تكون مهتم بقراءة المقال التالي عن مزايا وعيوب الطروحات العامة قبل ان تتخذ قرار هو بكل تأكيد قرار مصيري يؤتي بتغيير كبير.   

 في الوقت الحاضر، تقرر المزيد والمزيد من الشركات طرح أسهمها  للجمهور، ففي دول مجلس التعاون الخليجي وحده على سبيل المثال في الربع الأخير من عام 2019 طرحت أربعة شركات -أرامكو السعودية على تداول ومسندم للطاقة في سلطنة عمان والتي أدرجت في سوق مسقط للأوراق المالية في حين أدرجت شركتان إماراتيتان في بورصة لندن هما نتورك انترناشيونال و فينابلر. 

وجمعت الشركات ال4 حوالي 26 مليار دولار أميركي مقابل مليار واحد فقط في الربع الأخير من عام 2018، ولعل الفضل يعود لأرامكو والتي جمعت وحدها 25.6 مليار دولار وأضافت بعدها 450 مليون سهم  للطرح في يناير مما رفع اجمالي ما جمعـته الشركة ل29.4 مليار دولار.    

لكن هل هو حقا حل جيد للشركة وأداؤها؟    

غالبًا ما يتم تصوير الإدراج العام على أنه خطوة مهمة في تطور الشركة ومصدر كبير لتمويل جديد. ومع ذلك، لا يدرك معظم الأشخاص، بما في ذلك المدراء ومالكو الشركات، التكاليف المرتبطة بقرار طرح الأسهم للجمهور. إحدى هذه التكاليف هي انخفاض كبير في الكفاءة المالية، اذ انه عادة ما يؤدي فصل الإدارة عن الملكية إلى تدهور الأداء المالي   

لذلك يجب أن يكون المالكون على دراية بالمخاطر المحتملة المرتبطة بقرار الإدراج العام والأخذ في الاعتبار العوامل الضرورية للتخفيف من تأثير الظروف التي قد تؤثر سلبًا على الأداء المالي للشركة.   

 مزايا وعيوب   

 تختار الشركات أن تكون عامة أو خاصة لمجموعة متنوعة من الأسباب.    

 ومثله مثل كل قرارات الحياة، قرار الطرح العام له مزايا وعليه عيوب.   

من  بين المزايا  

الحصول على تمويل جديد للنمو    

إعادة تمويل القروض الجارية    

سداد القروض بدون الحاجة لرفع الميزانية   

علاوة على ذلك، فان الشركات العامة تكون فيها قاعدة المساهمين كبيرة ويؤدي هذا الأمر الى التنويع وتقاسم المخاطر بين المساهمين. 

اما العيوب، فأبرزها تكاليف الكشف عن المعلومات والقيود المفروضة على حرية التصرف فيما يتعلق بقرارات العمل، والشعور بفقدان السيطرة. ففي إحصاء أجرته شركة PWC على عينة من 315 شركة أمريكية قدرت تكاليف عملية الاكتتاب بحوالي 4-7% من القيمة الإجمالية للاكتتاب بالإضافة الى حوالي 4 مليون دولار مصروفات مباشرة للإدراج. في حين قدر ثلثي المدراء الماليين لهذه الشركات تكاليف كون الشركة عامة من حوالي 1 الى 1.9 مليون دولار سنويا.    

ومن المعروف ان أهم عنصر في مراحل تقييم الشركات قبل طرحها هو حجم الشركة والذي يقاس بحجم الأصول للشركات الخاصة أو القيمة السوقية للشركات العامة.  

ولكن لماذا الحجم مهم؟   

الحجم له تأثير على أداء الطرح العام الأولي. ففي حالة الشركات ذات الحجم الكبير والتي توجد فيها إجراءات أكثر رسمية، فإن الصدمة المرتبطة بتغيير هيكل الملكية واستيعاب رأس مال جديد من الاكتتاب العام - والتي يمكن أن تؤدي إلى تدهور الأداء المالي كما أشرنا سابقا - قد لا تكون كبيرة كما هو الحال في الشركات الصغيرة أو المتوسطة الحجم. وبالتالي، قد يكون لما يسمى "تأثير الحجم" تأثير كبير على عوائد الشركات وقيمها السوقية وكذلك الربحية في المدى القصير.   

 ولكن ماذا عن تأثير الحجم على الشركات على المدى الطويل؟  

 الباحثون وجدوا ان الشركات صغيرة الحجم التي قررت طرح أسهمها للجمهور تعاني من ضعف في الأداء مقارنة بالشركات الخاصة المماثلة الحجم، بالرغم من ان ادائها يميل الى التحسن بعد خمس أو عشر سنوات.   

 على النقيض من ذلك، في حالة الشركات الأكبر، فإن الأداء متشابه بين الشركات العامة والخاصة. ومع ذلك، فإن هذه الشركات تحقق مستويات عالية الاداء قبل الطرح العام، وبعد ذلك ينخفض أداءها بشكل كبير.    

هيكلية الملكية   

 ويجادل بعض الباحثون بأن الإدراج العام يعني أن أرباح الشركات كنسبة من حجم الأصول المستخدمة، أو ما يعرف بالأداء التشغيلي للشركات يميل إلى الانخفاض بعد طرحه للجمهور.  

اذ يؤدي الى توزيع الملكية على قاعدة كبيره من المساهمين وتنخفض معها حصص المديرين، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف وبالتالي يتسبب في تدهور الحوافز للإدارة والموظفين.   

ولنلقي نظرة أعمق على الموضوع دعونا ننظر سريعا على عدة دراسات    

قاموا باحثون في تايلاند بفحص الأداء التشغيلي ل 62 شركة خارج القطاع المالي بين عامي 1991 و1996 والتي قامت بالاكتتاب العام ووجدوا أن أداء هذه الشركات انخفض بشكل ملحوظ.  

واكتشفوا أيضًا أن الانخفاض في العائد على الأصول في الشركات التايلاندية كان أعلى بكثير منه في الشركات الأمريكية، وهو ما يمكن تفسيره بأن تايلاند لا تزال سوق ناشئة، في حين أن الولايات المتحدة اقتصاد متطور.   

وفي دراسة أخرى نشرت في 2010 على شركات التأمين في الولايات المتحدة الأمريكية التي مرت بالاكتتاب العام الأولي بين عامي 1994 و2005 ومقارنة أدائها مع الشركات الخاصة، وجدت الدراسة ان الأولى ليست أكثر ربحية من الأخيرة فيما يتعلق بالعائدات على الأصول. ولكن وجدت الدراسة أيضا أن الأداء لم يتأثر بشكل سلبي بعد الإصدار من حيث العائد على الأصول والأداء التشغيلي في حالة الشركات التي قررت طرح الأسهم بشكل عام مقارنة بنظيراتها الخاصة.   

الخلاصة    

يمكن القول ان تحسن او انخفاض الأداء قبل وبعد الإدراج العام ليس أمر محسوم، فالعديد من الدراسات وجدت نتائج متناقضة. ولكن المؤكد ان العديد من العوامل تلعب دور مهم في تحديد مصير الشركة ولذلك على المالكين دراسة الأمر بشكل جيد جدا وتقييم جميع العوامل - على المدى القصير والطويل - قبل اتخاذ قرار مصيري قد يدخل الشركة جنة الأرباح او جحيم الخسائر وصراع البقاء. 

لقراءة مقالات سابقة لنفس الكاتب: 

لبنان : المصائب لا تأتي فرادى 

كورونا والكويت، كيف يبدو الوضع؟  

(تم التواصل مع الكاتب عبر موقع WriteCaliber) 

(للتواصل: Yasmine.saleh@refinitiv.com) 

© Opinion 2020

المقال يعبر فقط عن عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية أستثمارية معيّنة.