|31 يوليو, 2019

غاز إقليم كردستان... ماذا بعد تصريحات دانة غاز؟

تبلغ تقديرات احتياطيات كردستان من الغاز 200 ترليون قدم مكعب، حوالي مرة ونصف الاحتياطيات المؤكدة التي تديرها بغداد والبالغة نحو 135 ترليون قدم مكعب

130522

130522

REUTERS/Essam al-Sudani - RC1232632F90

*تم تحديث القصة لتوضيح ان احتياطيات كردستان من الغاز هي تقديرات وليست مؤكدة

من سنان صلاح الدين محمود، الصحفي بموقع زاوية عربي

صرحت شركة دانة غاز الإماراتية في بيان صحفي نشر يوم الأحد ان حقول الغاز التي تمتلك فيها الشركة حصصا في إقليم كردستان العراق قد تضم "أكبر احتياطيات للغاز في العراق". فما خلفية هذا الخبر وتفاصيله؟

 خلفية

تقدر وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان الاحتياطيات النفطية للإقليم ب 45 مليار برميل على أقل تقدير، نحو ثلث الاحتياطيات النفطية المؤكدة التي تديرها بغداد في باقي مناطق العراق بدون كردستان والتي تقدر ب 153.1 مليار برميل بحسب وزارة النفط العراقية.

وتعرف الاحتياطيات المؤكدة بأنها كميات النفط التي يمكن إنتاجها تجارياً وباستخدام التكنولوجيا المتوفرة في الوقت الحاضر، بينما الاحتياطيات المقدرة هي تلك الكميات من النفط التي من الممكن أن تكون عمليه استخراجها غير مجدية تجارياً بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج أو ان نوعية النفط غير جيدة.

وتبلغ تقديرات احتياطيات كردستان من الغاز، بحسب بيانات لوزارة الثروات الطبيعية في حكومة كردستان، 200 ترليون قدم مكعب، حوالي مرة ونصف الاحتياطيات المؤكدة التي تديرها بغداد والبالغة نحو 135 ترليون قدم مكعب، بحسب بيانات للحكومة العراقية.

وسبب عدم شمول احتياطيات كردستان من النفط والغاز في حسابات العراق يرجع إلى ان المخزون غير معروف ولأن الإقليم قام بالتنقيب والتطوير بدون إشراك بغداد.

في عام 2007 منح إقليم كردستان شركتي دانة غاز ونفط الهلال الإماراتيتين حقوق تقييم وتطوير ومعالجة وتسويق مخزونات الغاز الطبيعي في حقلي خورمور وجمجمال في محافظة السليمانية العراقية، وهي واحدة من ثلاث محافظات يشكلون الإقليم.

وعلى إثر هذا الاتفاق تم تأسيس شركة بيرل بتروليوم الخاصة والتي يمتلكها ائتلاف شركتي دانة غاز ونفط الهلال مع ثلاث شركات أجنبية أخرى لإدارة أعمال التطوير في الحقلين المهمين بهدف توفير إمدادات الغاز الطبيعي لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية في الإقليم ثم تصديره.

وتمتلك الشركتين الإماراتيتين الأن نسبة 70 بالمئة من شركة بيرل بتروليوم مناصفة بينهما بينما تمتلك كل من الثلاث شركات الأجنبية الخاصة نسبة 10 بالمئة.

ما الجديد؟

في بيان من شركة دانة غاز لسوق أبو ظبي للأوراق المالية يوم الأحد والذي أرسل بيان إعلامي بشأنه للصحافة، قالت الشركة ان تقريراً مستقلاً بخصوص الاحتياطيات أظهر أن الحقلين قد يكونان " أكبر حقلين للغاز في العراق ككل". وأضافت أيضاً أنه تم اكتشاف احتياطيات نفطية لأول مرة في حقل خورمور.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز، باتريك ألمان في تصريح له نشر في نفس البيان الصحفي أن التحديثات الأخيرة قد أكدت " قناعتنا الراسخة بالإمكانات الهائلة التي يمتلكها حقلا خورمور وجمجمال وسيكونان على الأرجح أكبر حقلين للغاز في الإقليم والعراق ككل، بما سيعزز مكانتهما العالمية".

وبخصوص الاكتشاف النفطي في حقل خورمور، وصفه باترك بأنه "خطوة مهمة لتأكيد تقديراتنا المتعلقة بالموارد النفطية المحتملة والتي من المتوقع أن تفوق الـ 7 مليار برميل نفط".

ولم تعط الشركة توضيح عن المعيار التي اعتمدته والذي أوصلها إلى افتراض أن الحقلين قد يكونا من أكبر حقول الغاز في العراق، ولم ترد شركة دانة غاز ونفط الهلال وبيرل بتروليوم على عدة طلبات من موقع زاوية عربي للتعليق.

رأي خبير

قال إيان توم، كبير المحللين في مجموعة وود ماكينزي لاستشارات الطاقة العالمية والمختص بالشرق الأوسط  في تصريحات لموقع زاوية عربي "أن الحقول الكبيرة دائما ما يزداد حجمها أكثر فأكثر".

وأضاف إيان أن "هناك أسباب كثيرة للتوقع بأن حقلي خورمور وجمجمال سيستمران بالكبر فيما يخص الحجم حيث أن نشاطات التقييم والتطوير خلال السنتين الماضيتين قدمت بيانات تشير إلى زيادة كمية الاحتياطيات هناك".

ولا يعتقد إيان أن التطورات الخاصة بالغاز في الحقلين ستعطي حافز للمحادثات التي تم استئنافها الأسبوع الماضي بين بغداد وإقليم كردستان لحل المشاكل العالقة بينهما والتي تركز بالدرجة الأولى على النفط وتقسيم الموارد.

يشكل ملف تطوير الثروات وحدود الإقليم وتقاسم الموارد  أهم الأمور المختلف عليها بين بغداد والإقليم منذ 2003. السبب الرئيسي لمشكلة تطوير الثروات هو عدم وجود قانون موحد لإدارة الثروات الطبيعية بسبب الصراعات السياسية حيث يعلل الإقليم ان الدستور يسمح له  ان يدير ثرواته بشكل مستقل، عكس رأي بغداد التي ترى أنه يجب أن تكون لها الكلمة النهائية في هذا الشأن.

ولكن إيان رأى احتمالية اتفاق تجاري بين بغداد وكردستان "لبيع الغاز المنتج من حقل خورمور لتستعيض به (الحكومة العراقية في بغداد) عن استيراد الغاز الإيراني المكلف، ولكن ليس من الواضح إلى الآن فيما لو ان الحكومتين تعطيان أولية لهذه النقطة".

في سبيل حل مشكلة الكهرباء المزمنة، يستورد العراق الطاقة الكهربائية من إيران بمقدار 1,200 ميغاواط وكذلك يستورد غاز إيراني يساهم في توليد 2,800 ميغاواط من المحطات الكهربائية.

ما تأثير الاكتشاف الجديد على الوضع بين العراق وإقليم وكردستان؟

خلفية

وقد يعزز التحديث الأخير لحقلي خورمور وجمجمال مكانة إقليم كردستان على خارطة الطاقة الدولية والتي سعى أكراد العراق لها من خلال انتهاج سياسة مستقلة لتطوير الثروات الطبيعية بعد إسقاط نظام صدام حسين من قبل تحالف تقوده الولايات المتحدة في 2003.

ولم يصل حتى الآن الطرفان، الحكومة الفدرالية في بغداد وحكومة الإقليم في العاصمة أربيل، إلى اتفاق لحل المشاكل العالقة بينهم.

وقد أستأنف الطرفان الخميس الماضي المحادثات على مستوى عالي بعد إرسال بغداد لوفد برئاسة نائب رئيس الوزراء والذي يشغل منصب وزير النفط أيضا ليجري مباحثات مع رئيس وزراء الإقليم.

رأي محلل كردي

وقال كفاح محمود، الخبير في الشأن الكردي والذي يشغل منصب مستشار للزعيم الكردي مسعود بارزاني، لموقع زاوية عربي أن "الاجتماعات كانت إيجابية".

وبين كفاح أنه بخلاف الاجتماعات السابقة فأن لدى الفريقين "الجدية لحل المشاكل العالقة حيث استطاع الفريقان أن يبعدوا السياسة وتأثيراتها من خلال الاتفاق على تشكيل لجان فنية من ذوي الاختصاص لوضع مقترحات الحلول بما يتعلق بالطاقة وغيرها."

وأضاف أن هناك اجتماع ثاني من المخطط عقده في بغداد نهاية الأسبوع الحالي لوضع خارطة طريق.

ورأى كفاح أن التحديثات على حقلي خورمور وجمجمال "يعطينا مؤشر جيد جداً أن هناك فترة من الازدهار في الإقليم"، مضيفا أن الإعلان الأخير ممكن أن يشجع بغداد وأربيل  على حل المشاكل العالقة بينهما. 

حاولت زاوية عربي الاتصال بمسؤولين في الحكومة العراقية للتعليق ولكننا لم نستطع الوصول لأحد حتى موعد النشر وسيتم تحديث القصة إذا تمكنا من الوصول إلى مسؤول.

* الكلام بين الأقواس () هو مكتوب من قبل الصحفي للتوضيح.

(قام بعمل اللقاءات الصحفية وكتابة المقال: سنان صلاح الدين محمود، وقد عمل سنان سابقا مراسلا  لوكالة الأنباء الأمريكية  AP في بغداد)

(تحرير: ياسمين صالح: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2019

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا