|17 أكتوبر, 2019

عملة فيسبوك الرقمية ومصير المصارف العربية والعالمية

مقال رأي لموقع زاوية عربي مقدم من سمير المصري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Digitalization التي تقدم دورات تدريبية واستشارات تساعد الشركات في التحول الرقمي والتكنولوجيا

يجتاح التحول الرقمي كل القطاعات الاقتصادية ولا سيما القطاع المالي الذي شهد ولادة العملات الرقمية كعملة بتكوين Bitcoin الشهيرة. ويوجد اليوم في السوق أكثر من 2,600 عملة رقمية تتصدرها البتكوين كونها أول عملة رقمية وأول تطبيق لتكنولوجيا البلوكتشين Blockchain من جهة، والأعلى قيمة بالمقارنة مع العملات الرقمية الأخرى من جهة أخرى.

فوائد العملات الرقمية كثيرة ومنها تحويل الأموال بين الأفراد بشكل سريع ورخيص وآمن ومباشر دون الحاجة الى مصارف. ولا بد من التذكير هنا بأن تكنولوجيا البلوكتشين تطبق اليوم في عدة قطاعات - مثل حفظ ومشاركة البيانات إلكترونيا بشكل آمن وأكثر فاعلية - وليس فقط في مجال العملات الرقمية.


البتكوين وليبرا


بدأت البتكوين بالظهور في سنة 2010 وكانت قيمتها لا تساوي إلا بضع سنتات أمريكية واستطاعت أن تلامس 20,000$ في 2017. شكل هذا الارتفاع الهائل والسريع والمفاجىء صاعقة على النظام المالي العالمي حيث تجاوز سقف سوق البتكوين أكثر من 223 مليار دولار. فعملت معظم الحكومات والمصارف العالمية على محاصرتها ومحاربتها.

مشكلة البتكوين الرئيسية في نظري أن أي انسان يستطيع فتح حساب جديد لعملة رقمية خلال دقيقة واحدة وكل ما يلزمه هو أيميل فقط وبالتالي لا أحد يستطيع معرفة صاحب الحساب الحقيقي. بهذه الطريقة يستطيع صاحب الحساب ان يحول الأموال حول العالم ويتهرب من الضرائب ويمكن ان يساهم في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.


لأجل ذلك أعلنت شركة فيسبوك أنها ستطلق عملة رقمية جديدة أسمها ليبرا في 2020. ما سيميز عملة ليبرا المرتقبة هو أن كل حساب سيكون مربوط بهوية صاحبه مما سيقلب المعادلة رأسا على عقب حيث تستطيع الحكومات التأكد من مصادر كل الأموال. ستكون ليبرا أيضا مدعومة بعملات حقيقية من أجل تأمين الاستقرار لها وستؤسس بالتنسيق مع الجهات التشريعية في العالم، بحسب تصريحات لمسؤولين في الشركة، وبالتالي لن تتعرض للتغيرات الكبيرة أو المخاطر التي تشهدها العملات الرقمية الأخرى. وأنضم الى فيسبوك في هذا المشروع حوالي 27 من كبرى شركات المال والأعمال.


شركاء ليبرا
انضمت لليبرا في البداية Visa, Mastercard, Uber, Paypal, eBay, Vodafone وغيرهم وتتوقع فيسبوك انضمام أكثر من 100 مؤسسة الى هذا المشروع.
ولكن أول الأسبوع الحالي خرجت بعض الشركات مثل MasterCard, Visa وPaypal وهذا من وجهة نظري لأن المشروع ما زال في طور التطوير ولازالت هناك مناقشات مع الحكومة الأمريكية من أجل الموافقة عليه.


ماذا ستقدم ليبرا؟
ستستخدم شركة فيسبوك محفظة رقمية جديدة تسمى Calibra لإدارة حسابات ليبرا وستستفيد فيسبوك من انتشارها الواسع بين حوالي 3 مليار مستخدم حول العالم مما سيسهل انتشار العملة بشكل سريع. وسيكون بإمكان أي مستخدم لفيسبوك ومسانجير وواتساب حول العالم تحويل واستقبال ليبرا بشكل سريع وآمن مما سيجعلها عملة رقمية عالمية تساهم في تسهيل المعاملات المالية والتجارية حول العالم.


توقعاتي
أتوقع ان يشكل فيسبوك من خلال هذا المشروع أكبر مصرف في العالم نتيجة قوة المهارات الرقمية وعدد المستخدمين الذي تملكه الشركة. وأتوقع أن يأتي يوم لا يلزم فيه الموظف بفتح حساب مع مصرف محلي وهذا ما سيغير وجه التعاملات المصرفية والنظام المالي العالمي وتصبح المنافسة عالمية بين كل اللاعبين في عالم المال والمصارف.


من هنا أود أن أتوجه إلى المصارف والمؤسسات المالية في المنطقة العربية ولا سيما السعودية والامارات بنصيحة وهي أن يعملوا فورا على وضع الخطط الاستراتيجية الرقمية لمواجهة هذا التغيير القادم وتحويله الى فرص نجاح.


وأيضا لا بد لمصارفنا العربية بشكل عام ان تعمل على خلق مهارات رقمية وثقافات ابداع داخل مؤسساتها والعمل على ايجاد شراكات عالمية مع فيسبوك وغيرها. عامل الوقت مهم جدا فمصير مصارفنا كجميع الشركات الأخرى مهدد ولا بد من العمل فورا على حجز مكان له في الاقتصاد الرقمي العالمي قبل فوات الأوان.


*تم التواصل مع سمير عبر موقع WriteCaliber وهو موقع حديث ومقره دبي ويقدم للصحفيين مجموعة من الخبراء للتواصل معهم واستخدام آرائهم في مواضيع صحفية ومقالات رأي.


(وقامت بالمراجعة التحريرية ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

Opinion 2019

المقال يعبر فقط عن عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية أستثمارية معيّنة.