|30 يوليو, 2019

ديون مصر... ما الذي يحدث؟

تحتل مصر المركز الخامس ضمن مجموعة الدول العربية التي يرصدها  صندوق النقد الدولي من حيث نسبة الديون الحكومية من الناتج الاجمالي

ديون مصر... ما الذي يحدث؟
REUTERS/Mohamed Abd El Ghany TPX IMAGES OF THE DAY - RTX1KGXK

من محمد جاد، الصحفي بموقع زاوية عربي

مقدمة

تقترب مصر من اتمام برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته قبل نحو 3 أعوام، وقد ترجمت الموازنة العامة للدولة هذه الجهود الإصلاحية عندما سجلت فائضا أوليا لأول مرة منذ عقد ونصف، لكن البلاد خرجت من هذه التجربة أيضا بأعباء ديون تثير قلق بعض المحللين الاقتصاديين.

ما هو الفائض او العجز الأولي؟: هو الفرق بين النفقات العامة للدولة والإيرادات بعد استبعاد فوائد الديون. اما الفائض أو العجز الكلي يتم  فيه إضافة فوائد الديون.

 

خلفية

أبرمت مصر في نوفمبر 2016 اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي مدته ثلاث سنوات لدعم الاقتصاد المصري في تنفيذ برنامج استهدف بالأساس خفض العجز المالي للموازنة.

هذا الإنفوجرافك يوضح معنى، طريقة قياس ونسب العجز الكلي في الموازنة المصرية في السنوات الأخيرة.

تحصل مصر على قروض من مؤسسات دولية  مثل البنك الدولي وصندوق النقد وأيضا من مستثمرين  من المؤسسات والأفراد داخل وخارج مصر عن طريق اصدار سندات. وتلتزم الدولة بدفع قيمة السندات لمشتريها في تاريخ الاستحقاق والذي تحدده الدولة وقت الإعلان عن اصدار السندات ويستفيد المشتري بعائد سنوي ثابت حتى تاريخ الاستحقاق.

وخلال فترة البرنامج الاقتصادي حققت مصر فائضا أوليا لأول مرة منذ خمسة عشر عاما في موازنة السنة المالية 2017-2018، وبلغت قيمة هذا الفائض حوالي 4.8 مليار جنيه، وتتوقع فائض بنحو 102.5 مليار جنيه في العام المالي السابق 2018-2019 و 102.7 مليار جنيه في العام المالي الحالي 2019-2020.

يبدأ العام المالي المصري في 1 يوليو من كل عام وينتهي في آخر يونيو من العام التالي.

ما الذي يحدث بشأن الديون؟

كلام المسؤول:

قال أحمد كجوك، نائب وزير المالية المصري في مقابلة مع زاوية عربي الأسبوع الماضي، إن مستويات الدين العام (أي الديون الحكومية) ,والتي ادت فوائدها إلى استمرار وجود عجز كلي في الموازنة, ليست بعيدة عن الحدود الآمنة وأن الحكومة تحقق انجازا بشأن خفضها. 

قال أحمد: "نسبة دين أجهزة الموازنة المحلية والخارجية (أي الديون الحكومية) كانت وصلت بعد التعويم الى 108% من الناتج المحلي في يونيو 2017 وفي يونيو 2018 انخفضت هذه النسبة الى 97% ونتوقع ان تنخفض بنهاية العام المالي (الماضي) 2018/2019 الى 90.5% من الناتج."

و أضاف: "وتؤكد تلك البيانات بان انخفاض نسبة ومسار المديونية بمصر تفوق مسار معظم الدول الناشئة وهو انجاز كبير لابد من العمل على الحفاظ عليه واستمراره، حتى نصل الى الحدود الآمنة لإجمالي الدين يصل (إلى) 80% من الناتج في يونيو 2022 ثم بعد ذلك سنعمل على تحقيق مزيد من خفض لنسب المديونية في الأعوام التالية وفقا للأوضاع ولاحتياجات التنمية الاقتصادية التي نستهدفها".

وكان البنك المركزي المصري يقوم بتوجيه سوق الصرف بشكل غير مباشر من خلال مزادات دورية لبيع الدولار، ثم توقف عن تطبيق هذه الآلية وسمح في نوفمبر 2016 بتحرير كامل لسعر صرف الدولار وهو ما يعرف بالتعويم. الأمر الذي أفقد الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته بين يوم وليلة. وبينما ساعد ذلك على تخفيض أسعار المنتجات المصرية في الأسواق الدولية وزيادة الاستثمارات الأجنبية الا انه زاد من أسعار السلع والمنتجات المحلية ولم يساهم كثيرا في زيادة الصادرات المصرية.

ونمت الصادرات المصرية في العام المالي 2017- 2018، أول عام مالي مكتمل بعد التعويم، بـ 18.9% مقابل معدل نمو 16.2% في العام المالي السابق عليه بحسب بيانات للبنك المركزي.

تحتل مصر المركز الخامس ضمن مجموعة الدول العربية التي يرصدها صندوق النقد الدولي من حيث نسبة الديون الحكومية من الناتج الاجمالي بحسب بيانات صندوق النقد الدولي والمنشورة على موقع الصندوق الرسمي.

قام بعمل الرسم البياني: محمد جاد - زاوية عربي

رأي محلل اقتصادي:

قال سامر عطا الله ، استاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في محادثة هاتفية مع موقع زاوية عربي الأسبوع الماضي ان "نسبة الدين للناتج في حد ذاتها لا تقدم الصورة الكاملة. علينا ان ننظر لظروف الاقتصاد هذا هو ما يحدد فعلا مدى خطورة الديون في مصر".

ويتم حساب قيمة الديون كنسبة من الناتج الإجمالي لقياس حجم التزامات البلاد مقابل حجم انتاجها الاقتصادي، وهو ما يعطي صورة عن قدرة هذا الاقتصاد على سداد ديونه.

وأضاف: " من المهم ان ننظر إلى كيف يتم تمويل الدين، هل يحدث ذلك من مصادر تمويل مستدامة ام من خلال الاقتراض لسداد الديون القديمة؟".

وأشار سامر في هذا الإطار إلى أن مصر لم تستطع زيادة تدفق الأموال بالعملات الصعبة بسبب عدم وجود تقدم ملحوظ في نشاط التصدير.

وقال سامر:" كان يفترض ان تحقق مصر تقدما في نشاط التصدير بعد تخفيض قيمة العملة لكن ذلك لم يحدث".

وقال البنك الدولي في تقرير أصدره هذا الشهر، تحت عنوان مرصد الاقتصاد المصري، إن "تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 كان ضروريا لتصحيح اختلال سعر الصرف ولكن لم يكن ضامنا لتحقيق تحسنا ملحوظا في اداء الصادرات".

وأظهرت آخر بيانات لميزان المدفوعات من البنك المركزي عن الفترة من يوليو 2018 إلى مارس 2019 ارتفاع عجز الميزان التجاري إلى 29.7 مليار دولار مقابل 28 مليار دولار في الفترة من يوليو 2017 إلى مارس 2018.

ويرصد ميزان المدفوعات تعاملات الدولة مع العالم الخارجي في فترة معينة ليحدد متحصلات البلد من الخارج مقابل التزاماتها، والميزان التجاري جزء من ميزان المدفوعات ويرصد حجم ايرادات الدولة من نشاط صادرتها مقابل ما تدفعه لشراء الواردات.

متوسط آجال الديون

وشرح نائب وزير المالية لزاوية عربي أن الحكومة عملت الفترة الماضية على تقليل مخاطر الدين من خلال اقتراض ديون جديدة بآجال سداد أطول.

وتمثل الديون قصيرة الأجل، أي المطلوب سداد أصل الدين الخاص بها في أقل من عام، ضغوطا على الدولة نظرا إلى ما تمثله من حاجة ملحة لتدبير السيولة بشكل عاجل، وهو ما يعوق الدولة عن توجيه السيولة لنفقاتها الضرورية.

وقال أحمد " متوسط آجال الديون المحلية كانت حتى نهاية يونيو 2017 سنة وتسعة أشهر، وبنهاية يونيو 2018 زادت لعامين ونصف، ونستهدف زيادتها في العالم المالي (السابق) المنتهي في يونيو 2019 إلى 3 سنوات و3 أشهر، وفي نهاية يونيو 2022 نريد أن تصل إلى خمس سنوات".

وفي رأي سامر فإن "اطالة آجال الديون وتخفيض نسبتها من الناتج يعد مؤشرا مطمئنا".

الديون والمستقبل

رأي نائب الوزير

وعن الأهداف المستقبلية للديون المصرية قال نائب الوزير "الهدف الاول اننا نخفض ( اجمالي ) دين اجهزة الموازنة العامة ( الديون الحكومية المحلية والخارجية )  لنحو 80% من الناتج المحلي في يونيو 2022، ونريد إطالة متوسط عمر الدين المحلى ليصل لخمس سنوات في نفس التاريخ".

وأضاف أحمد " كما نتطلع لخفض نفقات فوائد الدين العام إلى نحو 28% من اجمالي النفقات مع نهاية العام (المالي)  2021/2022".

وتمثل فوائد موازنة العام المالي الجاري 36.2% من إجمالي نفقات الموازنة في هذا العام, بحسب بيان الموازنة المنشور على وزارة المالية المصرية.

رأي المحلل الاقتصادي

وقال سامر ان استمرار استحواذ نفقات الديون على نحو ثلث الموازنة المصرية يمثل فرصة ضائعة للتنمية في البلاد.

 "موازنة خدمة الدين تفوق قيمة مجمل الإنفاق على الصحة والتعليم".

وتبلغ الفوائد في موازنة العام المالي الحالي 2019-2020 نحو 569.1 مليار جنيه، بينما تبلغ ميزانية التعليم لنفس العام المالي 132 مليار جنيه و الصحة 73 مليار جنيه. 

* الكلام بين الأقواس () هو مكتوب من قبل الصحفي للتوضيح.

(قام بإعداد المقال وعمل اللقاءات الصحفية محمد جاد: وقد عمل محمد في عدد من المؤسسات الاعلامية مثل صحيفة الشروق المصرية وموقع أصوات مصرية وصحيفة الشرق الأوسط السعودية)

(تحرير ياسمين صالح:yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2019

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا