حكاية المغرب مع السيارات

مقال رأي مقدم من نيرمين الصياد، خبيرة اقتصادية في كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

  

زاوية عربي  

خلفية سريعة 

يحتل قطاع صناعة وتجميع السيارات في المغرب مرتبه مميزة، حيث تحتل حالياً المغرب المرتبة الأولى في أفريقيا من حيث عدد السيارات التي تم تصديرها  خلال عام 2019 بعد ان ظلت جنوب أفريقيا متصدرة صادرات القارة من السيارات. 

وتعد المغرب من أكبر 4 مصدرين للسيارات للاتحاد الأوروبي في عام 2018، بتصدير 283 الف سيارة، مستحوذة على 7.8% من اجمالي السيارات المصدرة الى الاتحاد في هذا العام.  

أهمية القطاع للاقتصاد المغربي 

قام هذا القطاع الحيوي بتوفير 116 الف فرصة عمل خلال السنوات من 2014-2018، وبالتالي يمكن القول ان المغرب تمتلك قاعدة مدربة وواسعة من العمالة الماهرة المتخصصة في صناعة السيارات.  

اما عن  حجم القطاع، تطورت الصادرات الخارجية من هذا القطاع بشكل ملحوظ خلال العقد السابق وتظهر البيانات الرسمية الآتي: 

بلغ حجم صادرات المغرب من السيارات المصنعة في 2010 حوالي 478 مليون دولار أمريكي ثم ارتفع هذا الرقم الى 2 مليار دولار في 2013 واستمر في الارتفاع خلال 3 اعوام ليصل تدريجياً الى 4 مليار دولار خلال 2018.  

أسباب النجاح 

ترجع تلك القفزات الى اتفاقات التجارة الحرة التي تم  ابرامها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. 

ولكن هناك أسباب أخرى شملت استراتيجية التنمية الصناعية من 2014-2020 والتي تستهدف تنمية قطاع السيارات وذلك من خلال حزمة من الاجراءات المتمثلة في التخفيضات الضريبية وتقديم الدعم اللازم لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إلى هذا القطاع الحيوي.

كما قدمت اعفاءات عديدة منها جمركية  على جميع الرسوم على استيراد وتصدير لوازم الإنتاج. كذلك إعفاءات من رسوم التسجيل و زيادة رأسمال الشركة، وتم اقامة شباك واحد لخدمة المستثمر (One Stop Shop) . 

أهم الأسواق التصديرية  

تم تصدير 92% من اجمالي السيارات المصنعة محليا الى الاتحاد الأوروبي وآسيا خلال عام 2018.

وتصدرت فرنسا الأسواق المستوردة وتستورد وحدها ما يقارب من 34% من اجمالي الصادرات من السيارات المصنعة  في المغرب خلال 2018، تليها السوق الإسبانية بنسبة 12% من اجمالي الصادرات، ثم ألمانيا بنسبة 9% ثم إيطاليا بنسبة 8%.   

اما عربياً، فان اجمالي استحواذ منطقة الشرق الاوسط على الصادرات من السيارات المغربية الصنع في 2018 بلغ حوالي 2% من اجمالي صادرات السيارات المغربية، وتستورد مصر وحدها حوالي 1% من تلك السيارات، تليها من الدول العربية المملكة العربية السعودية بنسبة 0.4%.  

ماذا تفعل المغرب الآن وكيف يبدو المستقبل؟ 

كون الاتحاد الأوروبي وعلى وجه الخصوص فرنسا لهم هيمنة على استيراد السيارات المغربية، فيكون مدى انفتاح تلك الأسواق ومدى نجاحها في مواجهة كورونا له عظيم الأثر على حجم الصادرات في المدى القصير. ومع نجاح مواجهة تلك الدول للأزمة ومع سيطرة المغرب على انتشار الوباء فمن المرجح بدء الرجوع الى التعافي التدريجي في الأجل القصير الى المتوسط. 

اما في المدى المتوسط إلى الطويل، ومع وجود تنوع في الشركات المستثمرة في قطاع السيارات وتنوع في السيارات المصنعة من كهرباء وديزل في المغرب، فانه من المتوقع ومع بدء انتاج السيارات الكهربائية واقامة خطوط انتاج مع الصين وكوريا، ان تحقق المغرب مستويات الإنتاج التي وضعتها في خطتها للتنمية وهي الوصول الى انتاج مليون سيارة سنويا مع حلول 2020. 

*تم التواصل مع نيرمين عبر موقع WriteCaliber 

(تحرير ياسمين صالح، yasmine.saleh@refinitiv.com) 

  للمزيد: مقالات سابقة لنيرمين 

© Opinion 2020

المقال يعبر فقط عن عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية أستثمارية معيّنة.