إعلانات
| 12 يناير, 2018

المركزي البحريني يُطلق مبادرة الحَيّز التنظيمي لشركات التكنولوجيا المالية

المنامة

نوفمبر/تشرين الثاني 2017

شهد شهر يونيو/حزيران 2017 قيام مصرف البحرين المركزي بإطلاق مبادرة الحَيّز التنظيمي أو (المناطق الآمنة) التي تهدف إلى تمكين الشركات من اختبار وتطوير منتجاتها في مُختَبَر افتراضي. إن إدخال هذا النظام يجعل من مملكة البحرين الدولة الثانية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي التي تقوم بتطبيق مثل هذا الإطار. وتقدم هذه المقالة لمحة عامة عن هذه المبادرة الجديدة بما في ذلك متطلبات الأهلية وإجراءات التطبيق والجداول الزمنية.

يمكن اعتبار مبادرة الحَيّز التنظيمي بمثابة إطار عمل وإجراء يساعد على تسهيل وتشجيع تطوير قطاع التكنولوجيا المالية بطريقة آمنة وقياسية وعملية. وتُوفّر المساحة الافتراضية التي يخلقها مثل هذا الإطار منطقة آمنة تستطيع من خلالها شركات التكنولوجيا المالية (القائمة منها أو الناشئة) اختبار أعمالها، وتحسين منتجاتها وخدماتها ومنصاتها المبتكرة القائمة على التقنية، دون أن يتم إثقالها على الفور بالوفاء بالمتطلبات التنظيمية والمالية المعتادة التي يمكن تطبيقها على الأنشطة الخاصة بها.

ويتمثل الأثر المترتب على ذلك في أن تكون لشركات التقنيات المالية القدرة على تجربة منتجاتها وخدماتها لفترة محددة، ضمن بيئة متحررة جزئيًا، وغير خاضعة للتنظيم، حيث تكون لدي الشركات القدرة على عرض منتجاتها وخدماتها على العملاء، لكن مع إمكانية تقليل المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها العملاء (والنظام المالي الأوسع نطاقًا ككل) على أقل تقدير.

إعلانات

السمات الرئيسية لمبادرة الحَيّز التنظيمي في البحرين

تتضمن بعض السمات الرئيسية لمبادرة الحَيّز التنظيمي في البحرين ما يلي:

Ÿ         تعتبر مبادرة الحَيّز التنظيمي مفتوحة أمام الشركات المُرخّص لها حاليًا من قِبَل مصرف البحرين المركزي، وكذلك أمام الشركات والكيانات غير المُرخّص لها حاليًا من قِبَل مصرف البحرين المركزي (سواء كانت شركات بحرينية أو أجنبية). قد تتضمن تلك الشركات أو الكيانات غير المُرخّص لها شركات القطاع المالي، وكذلك شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ وشركات الخدمات المهنية التي تتعاون مع أو تخدم المؤسسات المالية؛ وأي أنواع أخرى من مقدمي الطلبات الذين يعملون في قطاع الخدمات المالية المقبولين من جانب مصرف البحرين المركزي.

Ÿ         تعتبر مبادرة الحَيّز التنظيمي مفتوحة أمام حلول شركات التكنولوجيا المالية القائمة، التي تم اختبارها داخل بيئة المُختبَر، فضلا عن الأفكار والحلول التي لم يتم تطويرها و/ أو اختبارها بالكامل.

Ÿ         الحد الأقصى للمدة الزمنية لأي مُقدّم طلب للبقاء ضمن مبادرة الحَيّز التنظيمي هي تسعة أشهر (مع إمكانية التمديد لمدة ثلاثة أشهر أخرى، حسب التقدير الكامل للجهة المختصة).

Ÿ         قد يقتصر اختبار المنتج أو الخدمة من قبل مُقدّم الطلب على مصرف البحرين المركزي من حيث عدد العملاء المتطوعين و/ أو القيمة المعنية.

معايير الأهلية

هناك معايير أهلية أساسية يجب أن يستوفيها مُقدّمي الطلبات، ويجب إثبات جميع هذه المعايير بشكل يُرضي ويحوز على موافقة مصرف البحرين المركزي، وتتضمن هذه المعايير ما يلي:

Ÿ         الابتكار: يجب أن يكون المُنتَج أو الخدمة (أو استخدامها) التي يقدمها مُقدّم الطلب مُبتكَرة بالفعل، أو مختلفة بشكل واضح عن الحلول القائمة في سوق البحرين.

Ÿ         منافع العميل: يجب أن يحقق المُنتَج أو الخدمة (أو استخدامها) التي يُقدمها مُقدّم الطلب منافع مباشرة أو غير مباشرة ملموسة للعملاء، ويجب أن تكون مُدعّمَة بتقديرات أو عروض إيضاحية قابلة للقياس.

Ÿ         الاختبار الفني (للحلول القائمة): إذا كان المُنتَج أو الخدمة التي قدمها مُقدّم الطلب تنطوي على حلول قائمة، فيتعين أن تخضع هذه الحلول للفحص والاختبار الفني، مع تقديم النتائج إلى مصرف البحرين المركزي؛ وكبديل عن ذلك، يمكن قبول التحقق الخارجي من سلامة الحلول من الناحية التِقنيّة من خلال طرف ثالث يتمتع بسمعة طيّبة.

Ÿ         الاستعداد للاختبارات التنظيمية: يتعين على مُقدّمي الطلبات تقديم ما يُثبت خطة الاختبار التنظيمي المتطورة، ويجب أن يتضمن هذا الدليل تحديد المخاطر الرئيسية التي يطرحها الحل المُقدّم، وتفاصيل عن كيفية الحد من الآثار المترتبة عليها، وتفاصيل الضمانات الكافية لحماية العملاء.

Ÿ         نشر الحلول في البحرين بعد اختبارها: ينبغي على مُقدّم الطلب إظهار نيته وقدرته على نشر الحل المُقتَرح في البحرين، من خلال تقديم استراتيجية إنفاذ مبادرة الحَيّز التنظيمي (لتتضمن تفاصيل مُحدّدة عن التوسع المُقتَرح ونشرها في المستقبل).

إجراءات تقديم الطلبات

يتعين على مُقدّمي الطلبات تقديم طلباتهم كتابيًا إلى مصرف البحرين المركزي باستخدام نموذج الطلب الخاص بمصرف البحرين المركزي مرفقًا معه كافة المستندات الداعمة. ويتضمن نموذج الطلب أقسامًا يجب على مُقدّم الطلب أن يذكر فيها التفاصيل التالية:

Ÿ         وصف لمؤسسة أو شركة مُقدّم الطلب، بما في ذلك هيكلها المؤسسي، وخطوط ومراكز أعمالها الرئيسية، ووضعها المالي وخبرتها التقنية.

Ÿ         الحل المالي المُبتكَر المُقتَرح، وكيف أنه يستوفي معايير الأهلية التي تم مناقشتها أعلاه.

Ÿ         المعلومات التي تتعلق بنوع (وعدد) العملاء المتطوعين ليتم إدراجهم في اختبار مُقدّمي الطلبات لمبادرة الحَيّز التنظيمي؛ وكيف سيتم تحديد هذه المصادر والعروض والمُقترحات المُقدّمة لحماية العملاء المتطوعين وسريتهم.

Ÿ         مؤشرات الأداء الرئيسية والأهداف التي سيتم استخدامها لتحديد مدي نجاح الاختبار أثناء تنفيذ مبادرة الحَيّز التنظيمي.

Ÿ         الأمن السيبراني والتدابير والإجراءات الأخرى ذات الصلة التي سيتم اتخاذها من قبل مُقدّم الطلب للحفاظ على أمن خدمات ومنتجات الحلول.

Ÿ         خطة خروج مُقدّم الطلب وخطط توسيع نطاق الحلول وإستراتيجية التطبيق والنشر، بالإضافة إلى الجدول الزمني للخطوات التي يتعين اتخاذها لتلبية المتطلبات القانونية والتنظيمية الإضافية التي يتعين الوفاء بها بعد الخروج من مبادرة الحَيّز التنظيمي.

يكون لمصرف البحرين المركزي الحق في تخفيف والإعفاء من بعض المتطلبات على أساس كل حالة على حدة.

عند استلام الطلب المُكتمِل، وكافة الوثائق المُرفقة به، بالإضافة إلى رسوم الطلب (المحددة حاليًا بمائة دينار بحريني)، سيقوم مصرف البحرين المركزي بمراجعة الطلب، والسعي لتقديم الرد إلى مُقدّم الطلب خلال خمسة عشر يومًا، إما بالموافقة على الطلب المُقدَّم أو رفضه.

إذا تمت الموافقة على الطلب، يصبح لمُقدّم الطلب آنذاك القدرة على الدخول في مبادرة الحَيّز التنظيمي، وذلك وفقًا للشروط والأحكام المنصوص عليها في الإطار التنظيمي والطلب المُقدَّم من مُقدّم الطلب، وبدء اختبار الحل القائم على أساس المُنتَج أو الخدمة؛ وقد أشار مصرف البحرين المركزي إلى أنه قد تم التوصل لاتفاقات وترتيبات مع الهيئات الحكومية البحرينية الأخرى ذات الصلة (مثل وزارة التجارة والصناعة والسياحة وهيئة تنظيم سوق العمل) لتمكين مُقدّمي الطلبات، على سبيل المثال، من تعيين وكفالة الموظفين (لأغراض استخراج التأشيرات) في البحرين خلال مرحلة الاختبار. ولا زلنا في انتظار الحصول على تفاصيل كاملة عن هذه الترتيبات وكيفية تطبيقها.

وخلال مبادرة الحَيّز التنظيمي يتعين على مُقدِّمي الطلبات الامتثال للوائح ذات الصلة الصادرة عن مصرف البحرين المركزي فيما يتعلق بقواعد "اعرف عميلك" ولوائح مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. بالإضافة إلى ذلك، بالقدر الذي يكون فيه مُقدّم الطلب جزءًا من عملية اختبار مبادرة الحَيّز التنظيمي من خلال تلقي أي أموال من العملاء المتطوعين، يتعين على مُقدّم الطلب أن يعهد لمصارف التجزئة المُرخص لها من قبل مصرف البحرين المركزي بالتعامل مع هذه الأموال.

في نهاية فترة مبادرة الحَيّز التنظيمي (المحددة على النحو المذكور بحد أقصى تسعة أشهر مع إمكانية التمديد بالكامل لمدة ثلاثة أشهر أخرى تقديرية)، يخرج مُقدّم الطلب من مبادرة الحَيّز التنظيمي، ويجوز له التقدم بطلب للحصول على ترخيص مصرف البحرين المركزي ذو الصلة استنادًا إلى دقة أنشطة مُقدّم الطلب.

منذ إطلاق الإطار التنظيمي الجديد، تم الترحيب باثنين من مُقدِّمي الداخلين في إطار مبادرة الحَيّز التنظيمي، ويتمثلان في شركة "ترامونيكس" الكائنة في لندن (وهي شركة ناشئة في مجال التداول على فوركس من خلال التركيز على تسهيل خدمات التحويل والتسوية لتحويل المعاملات عبر الحدود إلى النظام الآلي)، وشركة "دبي ناو موني" وهي (واحدة من أولى شركات التكنولوجيا المالية المُشاركة في مبادرة الحَيّز التنظيمي في منطقة الخليج لاستخدام التقنية المصرفية عبر الهاتف المحمول لتوفير الحسابات والدمج المالي وتوفير مجموعة من خيارات تحويل الأموال منخفضة التكلفة للعمال ذوي الدخل المنخفض).

في الآونة الأخيرة، أعلن مصرف البحرين المركزي في شهر أكتوبر 2017 عن إنشاء وحدة التقنية المالية المتخصصة في مصرف البحرين المركزي، مع ضمان توفير أفضل الخدمات للأفراد المُرخص لهم والشركات العاملة في القطاع المالي. كما ستتحمل وحدة التقنية المالية مسؤولية عملية الموافقة على المشاركة في الإطار التنظيمي لمبادرة الحَيّز التنظيمي، فضلًا عن مسؤولية الإشراف على أنشطة الشركات المُرخص لها وعملياتها، بما في ذلك الحوسبة السحابية، وأنظمة الدفع والسداد، ورصد التطورات التقنية والتنظيمية في مجال التكنولوجيا المالية.

يتوافق تطبيق إطار تنظيمي جديد، وإنشاء وحدة متخصصة في التقنية المالية في مصرف البحرين المركزي، مع التركيز المستمر من جانب البحرين على إدخال مزيد من التطورات على المملكة، باعتبارها مركزًا ناشئًا في مجال التكنولوجيا والخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط، مما يُعزز من القدرة التنافسية، ويُشجع على تبنّي التقنيات الجديدة في المملكة. في الوقت ذاته، فإن الضمانات المذكورة في المُخطط سوف تساعد في الحفاظ على المستوى المطلوب من حماية المستهلك والرقابة التنظيمية، التي جعلت من البحرين أحد المراكز الرئيسية للقطاع المالي في المنطقة منذ فترة طويلة. 

راد التريكي - r.eltreki@tamimi.com

© Al Tamimi & Company 2018