أوبك + وأمريكا في معركة تشبه روايات هاري بوتر

مقال رأي مقدم من Cyril Widdershoven، رئيس قسم الاستراتيجيات والمخاطر في شركة Berry Commodities ومؤسس شركة VEROCY لإدارة الاستثمارات والاستشارات المالية

  

زاوية عربي

يبدو أن سوق النفط يشهد فصل حاسم في معركة تشبه المعركة التي خاضها هاري بوتر مع قوى الظلام متمثلة في الساحر الشرير لورد فولدمورت. فقد حدث المسكوت عنه ويبدو أن الوقت الحالي هو الوقت المناسب للتفكير في نهاية اللعبة.  

كشف انهيار أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI)- الذي يستخدم كمعيار لتحديد أسعار النفط الأمريكي - إلى خانة العشرات تحت الصفر حجم المشكلة التي يواجهها النفط الصخري الأمريكي في الوقت الحالي. 

 فقد حدث عطل رئيسي بنظام النفط الأمريكي نتيجة انهيار الطلب الذي سببه انتشار فيروس كورونا والتوسع بدون ضوابط في إنتاج النفط والاستثمار مع عدم توفر وسائل نقل وسعة تخزين بمركز التسليم فى كاشينج بولاية أوكلاهوما.  

 أوضحت مجموعة من التقارير من داخل الصناعة ان النفط الصخري الأمريكي مقبل على تحول جوهري يعادل في تداعياته ما يوازي المعركة الأخيرة بين سيد الظلام وهاري بوتر وأصدقائه. 

نصائح  ألبس دامبلدور 

وكما يقول ألبس دامبلدور، الساحر العجوز الذي يساعد هاري بوتر: "نحن مقبلون على فترة مظلمة وسيأتي علينا وقت سيتحتم علينا فيه الاختيار بين السهل والصحيح". 

ولكن فيما يبدو أن المنتجين والمستثمرين الأمريكيين لم يطالعوا سلسلة روايات هاري بوتر بشكل متعمق مثلما فعل منتجو أوبك بلس. ويبدو أن خبراء التخطيط الاستراتيجي في موسكو والرياض قد اتخذوا مقولة أخرى لدامبلدور كشعار لهم: "الاتحاد قوة والفرقة ضعف". 

 فقد اكتشف الإثنان بعد خلاف قصير بينهما أن توحيد قواهما سيمكنهما من التصدي للورد فولدمورت بالكامل، والذي هو في هذه الحالة صناعة النفط الصخري الأمريكي.  

مقولة الساحر دامبلدور  

نظرا لاستقلال منتجي النفط الصخري الأمريكي وعدم استعدادهم للعمل معا للتوصل لاتفاقية واسعة النطاق لخفض الإنتاج، تمكنت أوبك بلس من تحقيق غايتها وهي التغلب على كميات النفط الصخري الأمريكي التي تغمر السوق منذ حوالي عقد من الزمان تقريبا وما تبعه ذلك من تراجع حصة أوبك من السوق.  

ويمكن أن تسري مقولة الساحر دامبلدور لهاري "تسكين الألم لبعض الوقت يجعل الشعور به أشد عندما يتجدد الإحساس به" على النهج الذي اتبعه منتجو أوبك وروسيا في التحالف الذي يعرف بالأوبك + في التعامل مع النفط الصخري الأمريكي.  

فكلما تطلب الأمر، كانت أوبك بلس تخفض الإنتاج في محاولة للابتعاد عن تقلبات السوق، لكن هذا زاد الطين بلة. فقد كان من شأن تراجع حصة أوبك في السوق ومعاناتها من تخفيضات الإنتاج وتراجع إيراداتها أن دعم ذلك بقاء وفرص نمو خصمها الرئيسي وهي صناعة النفط الصخري الأمريكي والمنتجون من خارج أوبك والذين كانوا تحت تأثير مسكنات آلام انهيار الأسعار التي أعطتها أوبك + لهم. 

معركة هاري بوتر الأخيرة  

مثلما اتحد هاري وأصدقائه للقضاء على لورد فولدمورت، يمكن الآن توحيد القوى للتغلب على صناعة النفط الصخري الأمريكي من خلال استغلال ديونها المرتفعة وعدم قدرتها على الوصول إلى الأسواق والتراجع الاقتصادي العالمي لتوجيه ضربة قاضية لها.  

قد تكون النتيجة النهائية إيجابية جدا لأسعار النفط العالمية ولشركات النفط الوطنية والدولية والشركات المستقلة. فوجود سوق أكثر تنظيما وتوحيدا على الصعيد العالمي سيجعله أقل عرضة للتقلبات. وفي الوقت نفسه، سيؤدي انهيار الطلب الحالي إلى تخفيضات إجبارية في الإنتاج ووقف الإنتاج في بعض الحقول.  

الجزء الأخير في  الملحمة 

تشبه 2020 الجزء الأخير في ملحمة هاري بوتر.

سيؤدي شح الاستثمار وخفض الإنتاج أو وقفه في بعض الحقول إلى وضع يسمح بارتفاع الأسعار مما سيجعل المنتجين العرب المستفيد الرئيسي.  

قد تكون 2021 مغامرة جديدة لأوبك وروسيا ليس لها مثيل في مغامرات هاري بوتر، لكن أوبك بحاجة لحسم معركتها مع سيد الظلام في روايتها أولا قبل كتابة هذا الفصل.

قراءة مقالات سابقة لCyril عن السعودية وقطاع الطاقة:

بين أزمة كورونا وتدهور أسعار النفط، تظهر فرصة لشركات النفط الوطنية

 اجتماع حاسم لأوبك اليوم: استراتيجية خفض الإنتاج موضع اختبار

 هل تهدد الأوضاع الحالية للسوق حلم مصر في مجال الطاقة؟

 إنتاج النفط الليبي وقت القذافي وبعد القذافي.. كيف هو الوضع؟

 توقعات نفطية... حال النفط ومستقبله

 تعديلات قطاع الطاقة السعودي... ماذا تعني؟

 ماذا سيحدث لأسعار النفط في حالة نشوب حرب مع إيران؟

 استهداف الشمس ... هل الطاقة الشمسية هي الحل في الشرق الأوسط؟

 هجوم بقيق غير المعادلة

 نفط وغاز الجزائر .. هل ينقذوها من أزمتها الاقتصادية الحالية؟

(تم التواصل مع Cyril عبر موقع WriteCaliber. وقد قامت بترجمة المقال رنا منير البويطي. رنا مترجمة ومحررة مستقلة منذ عام 2011 وعملت سابقاً مترجمة صحفية بموقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز وقامت بالمراجعة التحريرية ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© Opinion 2020

المقال يعبر فقط عن عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية أستثمارية معيّنة.