أبرز الأوبئة التي شهدها العالم في القرن الحادي والعشرين

الأوبئة تتضمن السارس وإنفلونزا الخنازير والطيور

  
صورة لشخص يحضر لقاح مايو 2013

صورة لشخص يحضر لقاح مايو 2013

REUTERS/Wolfgang Rattay

زاوية عربي
من سالي أبو ملحم، الصحفية بموقع زاوية عربي
في الوقت الذي يهتز فيه العالم بعد إعلان منظمة الصحة العالمية كورونا الجديد أو كوفيد-19 وباء عالمي، عرف القرن الواحد والعشرين عدد من الأمراض الوبائية التي تسببت في خسائر في الأرواح والاقتصاد.
ما هو فيروس كورونا؟   تعرف منظمة الصحة العالمية فيروسات كورونا على أنها مجموعة كبيرة من الفيروسات التي تسبب الأمراض التي تتراوح بين نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأكثر حدة وتنتقل من الحيوانات للناس و بعد ذلك بين الناس. وتشمل الأعراض الشائعة للعدوى: الأعراض التنفسية والحمى والسعال وضيق التنفس.
في الحالات الأكثر شدة، يمكن أن تسبب العدوى الالتهاب الرئوي والفشل الكلوي والموت، بحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية.
خلفية عن منظمة الصحة العالمية
هي وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة والتي تهتم بشؤون الصحة العامة العالمية. تعمل مع 194 دول أعضاء، ولديها أكثر من 150 مكتب، بحسب موقعها الرسمي.
خلفية عن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها
يتبع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، بحسب موقع المركز الرسمي. وهدفه الرئيسي حماية الصحة والسلامة العامة من خلال مكافحة الأمراض والسيطرة عليها والوقاية منها داخل الولايات المتحدة وعلى الصعيد العالمي.
ما هي الفيروسات الأخرى وما أهم ما يميزها؟

بحسب منظمة الصحة العالمية، تشمل الأمراض الكبيرة التي أنتشرت مؤخرًا في القرن ال21 متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (السارس)، ووباء أنفلونزا  H1N1 (انفلونزا الخنازير) وH5N1 (انفلونزا الطيور)، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، ومرض فيروس إيبولا. والتالي نبذات سريعة عنهم.   (المصادر: منظمة الصحة العالمية و / أو مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (السارس)
مرض تنفسي ناجم عن فيروس كورونا يسمى فيروس كورونا المرتبط بالسارس (SARS-CoV). تم الإبلاغ عن السارس لأول مرة في آسيا في فبراير 2003.
في الأشهر اللاحقة، انتشر المرض إلى أكثر من عشرين دولة في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا، بحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها .
يبدأ المرض عادة بحمى شديدة ترتبط أحيانا بقشعريرة أو أعراض أخرى، بما في ذلك الصداع والشعور العام بعدم الراحة وآلام الجسم. يعاني بعض الأشخاص أيضا من أعراض تنفسية خفيفة في البداية. وتشمل الأعراض أيضا الإسهال والسعال الجاف وانخفاض مستويات الأكسجين في الدم.    أصيب 8,098 شخص في جميع أنحاء العالم بمرض السارس خلال تفشي الفيروس عام 2003، ومات منهم 774.
اللقاحات التجريبية للحماية من هذا الفيروس مازالت قيد التطوير.
وبحسب البنك الدولي، ليس هناك تقدير دقيق عن حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تفشي السارس عام 2003، إلا أنه يشير أن عدد من تحليلات الخسائر اقتصادية في الدول الشرق آسيوية الأربعة التي ضمت أكبر عدد من الحالات: الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة قدرت خسائر الناتج المحلي الإجمالي - وهو مجموع قيمة السلع والخدمات التي انتجت داخل دولة أو دول ما في وقت محدد- بها بحوالي 13 مليار دولار.

وباء أنفلونزا  H1N1 (إنفلونزا الخنازير)
ظهر في أبريل 2009 كفيروس أنفلونزا جديد لأول مرة في الولايات المتحدة وانتشر بسرعة فيها وفي جميع أنحاء العالم.
احتوى هذا الفيروس على مزيج فريد من جينات الإنفلونزا التي لم يتم تحديدها من قبل في الحيوانات أو البشر.
تشمل أعراض العدوى الحمى والكحة والتهاب الحلق والانسداد في الأنف وآلام في العضلات أو الجسم والصداع والتعب.
قدرت منظمة الصحة العالمية في أغسطس 2010 عدد الوفيات التي تم إثباتها بسبب الفيروس بأكثر من 18,449 حالة بينما قدر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن ما بين 151,700 و 575,400 شخص لقوا حتفهم في العالم بسبب الإصابة بفيروس H1N1  خلال العام الأول الذي انتشر فيه الفيروس. يستمر انتشار فيروس H1N1 حول العالم سنويا منذ ظهوره.
في 15 سبتمبر 2009، حصل أربعة من مصنعي لقاحات الإنفلونزا على موافقة إدارة الغذاء والدواء على استخدام اللقاحات لمنع الإنفلونزا التي يسببها هذا الفيروس.
ما هي إدارة الغذاء والدواء؟
هي هيئة حكومية أمريكية تتبع لوزارة الصحة وتعمل على تنظيم ووضع القواعد الصحية للأطعمة والأدوية ومراقبة المنتجات للتأكد من موافقنها لمعايير السلامة، بحسب موقع الهيئة الرسمي.   أنفلونزا H5N1 (إنفلونزا الطيور)
هو نوع من فيروسات الإنفلونزا يتسبب في مرض تنفسي شديد العدوى في الطيور. تحدث حالات إصابة بشرية بهذا الفيروس من حين لآخر، ولكن من الصعب نقل العدوى بين الناس وعندما يحدث ذلك يكون معدل الوفيات حوالي 60%.
 تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في عام 1996 في  طيور الوز في الصين. ثم تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في البشر في عام 1997 أثناء تفشي الفيروس بين الدواجن في هونغ كونغ ومنذ ذلك الحين تم اكتشافه في الدواجن والطيور البرية في أكثر من 50 دولة في أفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط. عاد ظهور الفيروس على نطاق واسع عام 2003، حيث أبلغ عن عدوى بشرية نادرة ومتفرقة بهذا الفيروس في آسيا، وبعد ذلك في أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
بلغ عدد الإصابات بالفيروس منذ 2003 وحتى العام الماضي 861 إصابة توفى منها 455 حالة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن جميع حالات الإصابة بهذا الفيروس تقريبا مرتبطة بالاتصال الوثيق بالطيور الحية أو الميتة أو البيئات الملوثة بفيروس H5N1. ولا يوجد دليل على أن المرض يمكن أن ينتشر إلى الناس من خلال الطعام المطبوخ جيدا.
أحدث هذا الفيروس قلق وضجة لان المرض الذي ينتج عنه شديد ومعدل الوفيات مرتفع. وإذا تغير الفيروس وأصبح ينتقل بسهولة من شخص لآخر مع الاحتفاظ بقدرته على التسبب في مرض شديد، فقد تكون العواقب على الصحة العامة خطيرة للغاية، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. وقد تم تطوير لقاحات محتملة للوقاية من الإصابة بفيروس H5N1، لكنها ليست جاهزة للاستخدام على نطاق واسع.
ووفقا للبنك الدولي، فقد أحدث الفيروس أثر اقتصادي في القطاعات الريفية في العديد من الاقتصادات الآسيوية التي يصيب فيها المرض الحيوانات بانتظام.  
متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)
يعرفها مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأنها مرض تنفسي جديد على الإنسان. وهو ناتج عن فيروس كورونا لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV). تم الإبلاغ عنه لأول مرة في المملكة العربية السعودية عام 2012.
يعاني معظم الأشخاص المصابين بفيروس MERS-CoV من مرض تنفسي شديد، بالإضافة إلى الحمى والسعال وضيق التنفس.
أصول الفيروس ليست مفهومة تماما، لكن يعتقد أنه ربما نشأ في الخفافيش وتم نقله إلى الجمال في مرحلة ما في الماضي البعيد.
تسبب الفيروس بشكل متكرر في تفشي المرض على نطاق واسع داخل مرافق الرعاية الصحية، مما أدى إلى آثار صحية وأمنية واقتصادية شديدة، بحسب منظمة الصحة العالمية ولا سيما في المملكة العربية السعودية في 2014-2016، وفي كوريا الجنوبية عام 2015.
ووفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية عن هذا المرض في يناير 2020، أبلغت 27 دولة عن حالات الإصابة بفيروس MERS-CoV  منذ أبريل 2012، منهم 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط. ووصل عدد حالات الإصابة المؤكدة الى 2,519 حالة، منهم 866 حالة وفاة.
لا يوجد أي لقاح أو علاج خاص لهذا الفيروس، ولكن هناك العديد من اللقاحات ضده قيد التطوير ويعتمد الشفاء على حالة الشخص المريض.
مرض فيروس إيبولا (EVD)
يعتبر مرض نادر ولكن شديد الخطورة وغالبا ما يكون مميتا. يظهر من حين الى آخر في القارة الأفريقية. يؤثر بشكل شائع على الأشخاص والحيوانات من فصيلة القرود (مثل الغوريلا والشمبانزي وغيرها). يعتقد العلماء أن الخفافيش هي مصدر محتمل للفيروس.
ينتشر الفيروس بين الناس في البداية من خلال الاتصال المباشر مع الدم وسوائل الجسم وأنسجة الحيوانات. ثم ينتشر إلى أشخاص آخرين من خلال الاتصال المباشر بسوائل الجسم لشخص مريض أو قد مات بسبب الفيروس.
تتضمن الأعراض في بداية العدوى الحمى والآلام والتعب، ثم تتطور إلى الإسهال والقيء وغيرها من الأعراض.
ذكر تقرير منظمة الصحة العالمية عن هذا الوباء في يونيو 2016، أن تفشي 2014-2016 لفيروس إيبولا في غرب إفريقيا كان الأكبر منذ اكتشاف الفيروس لأول مرة عام 1976. وبدأ انتشار الفيروس في غينيا ثم انتقل عبر الحدود البرية إلى سيراليون وليبريا. تم الإبلاغ عن 28,616 حالة إصابة بفيروس إيبولا في غينيا وليبريا وسيراليون، منهم 11,310 حالة وفاة.
أعلنت إدارة الغذاء والدواء في 19 ديسمبر 2019 عن موافقتها على لقاح Ervebo، أول لقاح معتمد منها للوقاية من مرض فيروس إيبولا، بحسب بيان صحفي صادر عن إدارة الغذاء والدواء.
بحسب البنك الدولي، قدر التأثير الإجمالي لانتشار الفيروس على الدول الثلاث الأكثر إصابة بنحو 2.8 مليار دولار :600 مليون دولار لغينيا و300 مليون دولار لليبريا و1.9 مليار دولار لسيراليون.
وحدث تفشي آخر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في 2018-2019.   كورونا 
 فيروس كورونا الجديد ظهر لأول مرة من مدينة ووهان في الصين، في 31 ديسمبر 2019.
اعتبارا من 14 مارس 2020، وصل عدد الدول التي أبلغت عن حالات مؤكدة مختبريا لـكوفيد-19 إلى أكثر من 135 دولة. في الصين وحدها، تم الإبلاغ عن 81,021 حالة مؤكدة، منهم 3,194 حالة وفاة. أما بقية العالم، فهناك 61,518 حالة مؤكدة، منهم 2,199 حالة وفاة.
لا يوجد حتى يومنا هذا لقاح ولا دواء محدد مضاد للفيروسات للوقاية من هذا الفيروس إلا أنه يجري حاليا العمل على بعض اللقاحات والأدوية المحتملة.   تواجه البلدان مستويات مختلفة من المخاطر والقابلية للتأثر بكوفيد-19، حسبما ذكر البنك الدولي في 3 مارس 2020، في إعلانه حول تخصيص ما يصل إلى 12 مليار دولار للدعم الفوري لمساعدة البلدان على مواجهة الآثار الصحية والاقتصادية للفاشية العالمية الحالية.
في حين أعلن خبراء الاقتصاد التابعون للأمم المتحدة في 4 مارس 2020 أن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي الناجم عن هذا الفيروس قد تصل إلى انخفاض قدره 50 مليار دولار في صادرات عدة قطاعات مثل الملابس والأغذية  في جميع أنحاء العالم في فبراير وحده.
(وقد كتبت سالي لعدة مؤسسات ومكاتب إعلامية منها الجامعة الأميركية في بيروت)
(تحرير: تميم عليان؛ للتواصل yasmine.saleh@refinitiv.com)  

© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا