تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة المصرية ليس هو الحل

مقال رأي مقدم من عمرو حسين الألفي، رئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية في مصر

  
صورة من البورصة المصرية

صورة من البورصة المصرية

REUTERS/Stringer

*تم إعادة النشر لتوضيح وقت فرض ضريبة الدمغة على غير المقيمين 

وأخيراً أسدل الستار على مسألة تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة المصرية بعد صراع بين أطراف السوق المختلفة: طرف كان يطالب بإلغائها وطرف كان يطالب بتطبيقها وطرف آخر كان يطالب بتأجيلها.

فقد قررت الحكومة المصرية في شهر نوفمبر الماضي تطبيق الضريبة المؤجلة منذ ما يقرب من 7 أعوام، لكن بعد وضع عدة ضوابط تقول أن من شأنها تشجيع الاستثمار وتعظيم الإيرادات، لكنها في رأيي لن تحقق أياً من الهدفين.

في نهاية الأمر، سيتم تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على التداول بالبورصة المصرية مع بداية عام 2022 ولكن بعد إضافة بعض "المحفزات" – على حسب التعبير الحكومي – مما سيساهم في تخفيض تكلفة التداول وأيضاً تخفيض الضريبة المستحقة بعد حساب التكلفة الإجمالية للتداول.

بالفعل ،سيتم احتساب ضريبة الأرباح الرأسمالية بناءً على التكلفة الإجمالية للاقتناء متضمنة عمولة الوساطة والتكاليف السيادية (مثل عمولة البورصة وغيرها) وأيضاً تكلفة الاقتراض في حالة الشراء بالهامش. وسيتم بعد ذلك مقارنة العائد المحقق بعد خصم كل التكاليف السابق ذكرها ومقارنتها بعائد معياري بناء على تكلفة الفرصة البديلة. كل ما سبق يعني أن إيرادات ضريبة الأرباح الرأسمالية ستكون أقل مما كان متوقع قبل هذه التعديلات على أي حال.

ومع عدم إعلان أي جهة حكومية عن الإيرادات المتوقعة من تطبيق هذه الضريبة، يتضح للجميع أن تطبيقها في الأصل هو قرار سياسي وليس اقتصادي.

الاعتراض هنا لا يتعلق بالضريبة نفسها، فهي مطلب عادل، ولكن يكمن الشيطان في التفاصيل. فطريقة التطبيق، بالرغم من التعديلات، هي التي قد تتسبب في وجود عوار ضريبي لن يستقيم طالما لا يوجد إطار ضريبي متكامل وليس فقط ضريبة الأرباح الرأسمالية. من جانب الحكومة، لن تدر ضريبة الأرباح الرأسمالية بأموال طائلة لتبرر تطبيقها. ومن جانب السوق، عدم تطبيق الضريبة على كل المستثمرين – مقيمين كانوا أم غير مقيمين – لا يراعي العدالة الضريبية.

مسألة العدالة

مما لا شك فيه أن العدالة الضريبية هي أهم ركيزة أساسية لأي نظام ضريبي يتم تطبيقه على القطاعات الاقتصادية المختلفة في أي دولة وخصوصاً تلك الدول التي تعتمد بشكل أساسي على الضرائب كإيراد سيادي. وبغض النظر عن الهدف من تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية، فهل سيتم تطبيقها على كافة المستثمرين؟ الإجابة بشكل قاطع هي لا، حيث سيتم تطبيق الضريبة فقط على المقيمين في مصر وبالتالي سيستمر إعفاء غير المقيمين من أداء هذه الضريبة وهو ما يطعن العدالة الضريبية في مقتل.

نعم، سيتم فرض ضريبة الدمغة على غير المقيمين فقط في 2022 ولكن سينتج عن ذلك التطبيق المزدوج للضريبة وجود اختلاف بين مستثمر وآخر. وبعملية حسابية بسيطة بافتراض أن محفظة استثمارية بها سهم واحد فقط تم بيعه بعد ارتفاعه بنسبة 20%، سنجد أن ضريبة الدمغة التي سيدفعها غير المقيم على عمليتي الشراء والبيع ستمثل فقط ثلث ضريبة الأرباح الرأسمالية التي سيدفعها المقيم حتى بعد الأخذ في الاعتبار عائد الفرصة البديلة. وتتسع الفجوة بين المعاملة الضريبية للمقيم وغير المقيم كلما ارتفع الربح الرأسمالي. فوجود اختلاف في التطبيق يفتح باب خلفي للتهرب الضريبي بطريقة قانونية.

فقد يتم التحايل على القانون بالشراء بطريقة غير مباشرة عن طريق مؤسسات أجنبية قد تكون تأسست خصيصاً لهذا الغرض وهو تجنب ضريبة الأرباح الرأسمالية. أضف إلى ذلك وجود اختلاف آخر في تطبيق الضريبة على المقيم نفسه. إذا استثمر المقيم في الأسهم بطريقة مباشرة يخضع لضريبة تبلغ 10% وإذا استثمر في نفس ذات الأسهم ولكن عن طريق صندوق استثمار يخضع لنصف الضريبة أي 5 بالمئة فقط. فأين هي تلك العدالة الضريبية؟!

ما الهدف؟

قبل تطبيق الضريبة يجب الرجوع للهدف الأساسي منها.

فإذا كان الهدف هو تعظيم الإيرادات الضريبية المستدامة فلن توفي هذه ضريبة الأرباح الرأسمالية بالغرض لأنها تنتج فقط في حالة الربح. فعلى سبيل المثال، خسرت القيمة السوقية بالبورصة المصرية أكثر من 20% في آخر 3 أعوام من 2018 إلى 2020، وهو ما يعني عدم تحقيق مكاسب رأسمالية كبيرة للمستثمرين في المجمل.

في هذه السنوات، نتج عزوف المستثمرين عن انخفاض القيمة السوقية لجميع الشركات المدرجة محلياً من حوالي 825 مليار جنيه (53 مليار دولار) في عام 2017 إلى 650 مليار جنيه (41 مليار دولار) بنهاية عام 2020، أو مايعادل أقل من خمس القيمة السوقية لشركة المشروبات الغازية بيبسي.

سوق المال المصري، وهو الأقدم في العالم العربي، يمثل حوالي 11% من الناتج المحلي الإجمالي، متأخراً عن دول مثل لبنان (20%) والأردن (42%) والمغرب (58%). أما في السعودية، نجد أن سوق الأسهم هناك يمثل ما يقرب من 350% من الناتج المحلي الإجمالي.

أما إذا كان الهدف منها هو استدامة الإيرادات الضريبية، فضريبة الدمغة التي يتم احتسابها على إجمالي قيمة التعاملات بالبورصة المصرية قد تكون هي الأفضل حيث يسهل حسابها ويمكن لأي مستثمر تقديرها مع كل معاملة ولا تفتح الباب للجدال أو النقاش في تقدير الضريبة.

إن مصر في أمس الحاجة للاستثمار المحلي قبل الأجنبي لأن ثقة المستثمر المحلي تسبق ثقة المستثمر الأجنبي، فالهدف الأساسي يجب أن يكون هو عودة الثقة في البورصة المصرية. لذا أرى أن تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة المصرية بشكلها الحالي "المعدل" أو المُطعَّم بمحفزات لن يؤتي ثماره حتى يتم سن قانون جديد خاص بضريبة الأرباح الرأسمالية يأخذ في الاعتبار أهداف الدولة مثل تشجيع الاستثمار  غير المباشر طويل الأجل ليتضمن على سبيل المثال أوعية استثمارية معفية من الضرائب للمستثمرين من أصحاب المعاشات أسوة بتلك القوانين المعمول بها في الأسواق المتقدمة.

فالمشكلة ليست في توقيت أو كيفية تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية ولكن المشكلة هي عدم وجود إطار ضريبي متكامل يعالج كافة السلبيات الموجودة في القانون الحالي.

(إعداد: عمرو حسين الألفي، المحلل المالي بزاوية عربي ورئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية في مصر وهو حاصل على شهادة المحلل المالي المعتمد "CFA") 

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

#مقالرأي

© Opinion 2021

المقال يعبر فقط عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية استثمارية معيّنة.

المزيد من الآراء