هل يعمق الانقلاب أزمة السودان الاقتصادية أم سيحلها؟

خبير يجيب

  
متظاهرون سودانيون قاموا بإغلاق طريق بعد توارد أنباء عن الإنقلاب عسكري في الخرطوم بالسودان، يوم 25 أكتوبر 2021

متظاهرون سودانيون قاموا بإغلاق طريق بعد توارد أنباء عن الإنقلاب عسكري في الخرطوم بالسودان، يوم 25 أكتوبر 2021

REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah

عقب إسقاط نظام عمر البشير في أبريل 2019، تولت حكومة مكونة من مدنيين وعسكريين مقاليد الحكم بقيادة قائد الجيش الغير مسيس عبدالفتاح البرهان وعبدالله حمدوك، الخبير الاقتصادي الذي تعهد ببذل كل الجهود الممكنة لإنهاض اقتصاد السودان المتدهور.

وبدا الأمر في صورته الأولى مبشرا.

ولكن حلول حمدوك والتي تضمنت حزمة إصلاحات اقتصادية قاسية، تمثلت في رفع الدعم عن الوقود، أدت إلى انهيار العملة وارتفاع التضخم بنسب فاقت ال400%.

وعظم ذلك الوضع من معاناة المواطنين الذين عانوا الكثير في سنوات حكم البشير ال30 والذي تضمنت عقوبات اقتصادية، حروب في إقليم دارفور وانقسام السودان لجنوب سودان وسودان.

وأدت الحالة الاقتصادية في عهد حمدوك، الذي أسدل عليه الستار الاثنين بانقلاب عسكري بقيادة البرهان، لنشوب مظاهرات عدة آخرها منذ نحو أسبوعين تطالب الحكومة بإصلاحات اقتصادية تحسن من حالة المواطن والبلاد التي بلغت فيها نسبة البطالة 40%.

وقد استيقظ العالم الاثنين على أخبار انقلاب الجيش على الحكومة المدنية في السودان وما أعقبها من تطورات، أحدثها خطاب لرئيس الجيش والحاكم الفعلي للبلاد يوم الثلاثاء يعد فيه بانتقال سياسي بمشاركة مدنية ويطمئن الجميع أن رئيس الوزراء بصحة جيدة ومعه في البيت حفاظا على سلامته، وأن المشكلة ليست معه بل مع الأحزاب السياسية وصراعاتها ومطامعها.

ووعد البرهان بتمثيل يضم كل السودانيين في الوزارات والولايات والمجلس السيادي.

والآن، بعد كل هذا بالإضافة إلى المزيد من التطورات في المستقبل القريب، كيف سينعكس الانقلاب وتبعاته على الاقتصاد السوداني؟    

الإعانات 

ما حدث سيؤثر على الإعانات التي يتلقاها السودان. هكذا يعتقد جوناس هورنر المحلل لدى مجموعة الأزمات، وهي منظمة دولية غير ربحية وغير حكومية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل.

وقال المحلل المتواجد حاليا في نيروبي بكينيا لزاوية عربي "الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كلاهما هدد بإغلاق صنابير مساعداتهما للسودان في حالة استحواذ الجيش (على الحكم). قوات الأمن تجاهلت ذلك".  

وقد أعلنت الخارجية الأمريكية يوم الاثنين تعليق مساعدات مخصصة للسودان تبلغ قيمتها 700 مليون دولار على خلفية الأحداث الأخيرة. بينما قالت وزيرة شؤون أفريقيا البريطانية، فيكي فورد، إن الانقلاب العسكري الذي وقع في السودان اليوم "خيانة غير مقبولة للشعب السوداني" وإنه "ستتم محاسبة من لا يحترمون حق الاحتجاج".

وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في مارس الماضي أنها قدمت مساعدات مالية للسودان تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار، وذلك لمساعدة البلاد في تسديد متأخرات مستحقة عليه للبنك الدولي في ظل ترحيب الولايات المتحدة بإصلاحات أجرتها الحكومة السودانية التي تم الاطاحة بها.

وكانت الحكومة السودانية بقيادة حمدوك قد وافقت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في كافة المجالات، وهو ما تبعه قرار من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أواخر 2020 بإزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب بالإضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية عنه تدريجيا.

تجميد إعفاء الديون؟

وتوقع هورنر أن يتم تجميد إعفاء الديون الذي كان من المتوقع أن يناله السودان نتيجة للإطاحة بحكومة حمدوك.

وقال إن "إعفاء الديون، الذي تم إنجازه في وقت قياسي، من المتوقع أن يتم تجميده.. وسوف يتم منع المساعدة من المؤسسات المالية الدولية" المخصصة للسودان.

وكان صندوق النقد قد وافق على التفاوض مع السودان على تخفيف أعباء ديون تتجاوز 50 مليار دولار من خلال مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وذلك بعد سنوات ظل البلد فيها معزول عن النظام الدولي بفعل العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي تم رفعها نهاية العام الماضي.

وأعطى هذا القرار للسودان حق التصويت في صندوق النقد الدولي لأول مرة منذ تعليقه في أغسطس 2000.  

ومن شروط صندوق النقد لتقديم الدعم للسودان هو تخفيف أعباء الديون الخارجية وإعادة تعاون السودان مع المؤسسات المالية الدولية.

السعودية والإمارات

يعتقد هورنر أن "في الغالب تعتمد (قوات الأمن) على أموال ومساعدات عينية من الإمارات والسعودية لتعويض أي نواقص ولاستعراض فوائد انقلاب اليوم (الاثنين) للشعب السوداني المشتاط غضبا".      

وعقب أحداث الاثنين، خرج آلاف السودانيين إلى الشوارع وتجمعوا أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم في مظاهرات مناهضة لما حدث، فيما أطلقت قوة من الجيش الرصاص الحي صوبهم ما أدى الى سقوط قتلى وجرحى.

وطالبت كل من السعودية والإمارات بالتهدئة وضبط النفس عقب الاطاحة بالحكومة السودانية.

ويعتقد هورنر أنه "من الصعب جدا" التكهن الآن بمدى أو كيفية تأثر الاقتصاد السوداني عقب الإطاحة بحكومة حمدوك.    

وأضاف أن "هذا يعتمد بشكل أساسي على نسبة دعم الخليج".

(إعداد: شريف طارق، ويعمل شريف مع أهرام اونلاين وافريكا ربورت، وهو أيضا رئيس تحرير نشرة دلتا دايجست، وقد عمل سابقا في مؤسسات إعلامية أخرى من بينها لوس أنجلوس تايمز)  

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

#تحليلسريع

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام