نفط ليبيا والانتخابات: بصيص أمل أم فرصة ضائعة؟

لدى ليبيا أكبر احتياطي من النفط في أفريقيا

  
مصفاة نفط في رأس لانوف في ليبيا، رويترز 2011

مصفاة نفط في رأس لانوف في ليبيا، رويترز 2011

REUTERS/Youssef Boudlal

السؤال ليس - هذه المرة - موجه للوضع السياسي أو سنوات الصراع والحرب التي خلفت مئات القتلى والمشردين.

فبينما تستعد ليبيا لإجراء الانتخابات الرئاسية المتوقعة - حتى الآن - في 24 ديسمبر، لا يزال القطاع النفطي يعاني من مشاكل تحول دون زيادة الإنتاج إلى المستويات المرجوة. فهل الانتخابات ستأتي بحل؟ هل ستعفي القطاع الحيوي الوحيد في ليبيا من المزيد من الأضرار؟

لنرى.

وضع الانتخابات

أجلت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات نشر القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة إلى موعد لم تحدده بعد أيام قليلة على اقتراح المجلس الأعلى للدولة - وهو بمثابة غرفة ثانية للبرلمان -  إرجاء الانتخابات إلى فبراير 2022.

كما قررت المفوضية العليا للانتخابات تأجيل الإعلان عن القائمة الأولية لمرشحي الانتخابات البرلمانية - التي من المقرر اجراءها بعد 30 يوم من انتخاب الرئيس - وأرجعت ذلك إلى أن عدد الطلبات المقدمة للترشح فاق المتوقع وهو ما يتطلب وقت أطول لعملية التدقيق والمراجعة، بحسب بيان للمفوضية.

ومن أبرز المرشحين للرئاسة قائد ما يدعى بالجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح المقرب من حفتر ورئيس الوزراء الحالي عبد الحميد الدبيبة بالإضافة لابن معمر القذافي سيف الإسلام.

وقد طلبت المحكمة الجنائية الدولية من جميع الدول التعاون معها لاعتقال القذافي بموجب مذكرة الاعتقال التي أصدرتها بحقه في 2011 للاشتباه في ارتكابه جرائم ضد الإنسانية. 

جماعات تسيس النفط

تحاول ليبيا زيادة انتاج النفط بعد أن تراجع عن مستويات ما قبل الاضطرابات التي أدت الى الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 ولا يزال قطاع الطاقة يواجه تحديات من بينها صعوبات مالية تعيق الأعمال الإنتاجية.

"نمو قطاع النفط الليبي وقوته تعتمد على مدى استقلاله عن السياسة بشكل عام، والصراعات الداخلية بشكل خاص،"  بحسب أنس الحجي الخبير النفطي ومستشار التحرير في منصة "الطاقة" المتخصصة.

"الخوف أن تؤدي الانتخابات الى فوز جماعات تسيس قطاع النفط الليبي، الأمر الذي قد ينتج عنه انهيار الإنتاج".

انقسمت ليبيا منذ 2014 بين أطراف متنافسة في شرق البلاد وغربها. وألقى هذا النزاع بظلاله على انتاج النفط حيث فرض "الجيش الوطني الليبي" بقيادة خليفة حفتر العام الماضي الحصار على معظم حقول النفط والموانئ. وأدى الحصار الذي استمر لعدة أشهر العام الماضي الى وقف عمليات التصدير. 

وقد نجح حوار سياسي جمع هذه الأطراف برعاية الأمم المتحدة في جنيف في فبراير الماضي، إلى تشكيل سلطة  تنفيذية موحدة يترأسها رئيس الوزراء الحالي عبد الحميد الدبيبة تقتصر مهمتها على إدارة شؤون البلاد حتى التحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

صراعات داخلية ومشاكل تمويلية

لا تقتصر التحديات التي تعيق زيادة الانتاج على التمويل فحسب بل طالت الخلافات الهرم التنظيمي للقطاع وحصل آخرها في أكتوبر بين وزير النفط الليبي محمد عون ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله حيث قرر عون احالة صنع الله الى التحقيق بسبب مزاعم عن مخالفات إدارية ليرد المكتب الإعلامي للمؤسسة الوطنية للنفط، إن المؤسسة "تعمل وفق القانون الصحيح" وتحت إشراف الحكومة، حسبما ذكرت وكالة رويترز حينها. 

وسبق للوزير عون أن حاول تعليق عمل صنع الله في أغسطس ولكن قام رئيس الوزراء بإلغاء القرار بعد أسبوع وإعادته لمهامه. 

وأكد صنع الله الذي يترأس مجلس إدارة المؤسسة منذ العام 2014 في عدة بيانات على ضرورة إبقاء المؤسسة مستقلّة وبعيدة عن كل التجاذبات السياسية.

وتتولى المؤسسة الوطنية للنفط تسويق النفط وتتدفق الإيرادات النفطية الى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس المنقسم بدوره الى فرعين أحدهما في شرق البلاد والآخر في الغرب منذ عام 2014 ولكنهما سيبدأن رسمياً هذا الشهر عملية إعادة التوحيد، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن محافظ المصرف المركزي الليبي الصديق الكبير الذي أعرب عن أمله بأن تحصل على الأقل "المرحلة الاولى" من عملية إعادة التوحيد بحلول يوليو.  

 وفي أبريل من هذا العام، أعلنت "المؤسسة الوطنية للنفط" حالة القوة القاهرة --التي تعفيها من مسؤولية قانونية تجاه عملائها-- على بعض الصادرات، بعد أن قالت في بيان إن بعض الشركات التابعة لها اضطرت الى تخفيض الانتاج "بسبب رفض مصرف ليبيا المركزي تسييل ميزانية قطاع النفط لشهور طويلة." 

وقال مصدر لموقع زاوية عربي رفض الافصاح عن اسمه إن ليبيا لديها القدرة على زيادة الانتاج اذا توافرت السيولة التي من شأنها أن تحفز الشركات على الاستثمار لأن نوعية النفط---الحلو والخفيف-- من الأفضل في العالم. 

وكانت وكالة بلومبرغ قد نقلت عن وزير النفط الليبي في أغسطس إن الوزارة طلبت 7 مليار دينار ليبي (1.5 مليار دولار) لمشاريع تطوير القطاع النفطي ولكن 3 مليار دينار تم تخصيصها فقط في مسودة الميزانية.

حقول النفط والإنتاج قبل وبعد 2011

تقع معظم منشآت النفط الليبية في مناطق تسيطر عليها قوات موالية لخليفة حفتر الذي زادت نفوذه بمساعدة دول من بينها الإمارات ومصر وروسيا. يسيطر حفتر على شرق ليبيا وجزء من جنوبها. 

وليبيا هي دولة عضو في منظمة أوبك. وقد أعفى اتفاق بين دول أوبك+ ليبيا من تحديد سقف للإنتاج على غرار الدول الأخرى. وبحسب تقرير أوبك الشهري الذي نشرته المنظمة يوم الاثنين شهدت الدولة معدلات انتاج مستقرة هذا العام ولكنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب عندما وصل انتاجها الى 1.6 مليون برميل يومياً.

 ووفقاً لتقرير أوبك بلغ انتاج ليبيا في نوفمبر هذا العام 1.211 مليون يومياً أي أقل بقليل من أكتوبر عندما ضخت 1.244 مليون برميل في اليوم.

وبحسب الحجي، الخبير النفطي ومستشار التحرير في منصة "الطاقة" المتخصصة،  "المتفق عليه بين الخبراء انه مجرد وصول ليبيا الى انتاج ما قبل 2011 بشكل مستمر، لن تحصل على استثناء ولكن أوبك أثبتت انها مرنة في هذه الأمور."

لدى ليبيا أكبر احتياطي من النفط في أفريقيا. وتبلغ الطاقة الانتاجية لحقل الشرارة وهو أكبر حقول النفط الليبية  300 الف برميل يوميا ويقع في جنوب غرب البلاد.

وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن الوزير عون في أبريل هذا العام، تعتمد خطة ليبيا لزيادة انتاج النفط الى 1.5 مليون برميل يوميا بنهاية العام على حصول المؤسسة على موافقة البرلمان على الميزانية.

 ليبيا  "تستطيع"

"تعاني الحقول والمنشآت في ليبيا من اهمال لسنوات طويلة ومن ثم فإنها تحتاج الى أموال ضخمة ليس للتجديد فقط ومعاصرة الوضع التقني لصناعة النفط حاليا ولكن أيضاً للتعويض عن آثار سنوات طويلة من الإهمال،" وفقاً لحجي مشيراً الى أن مؤسسة النفط تحتاج الى أموال للإنفاق والاستثمار لضمان سير العمليات دون توقف.

وأضاف: "تستطيع ليبيا العودة الى انتاج ما قبل 2011 ورفع الإنتاج فوق ذلك ولكن المشكلة في الاستمرارية في المستويات الجديدة."

لا تزال شركات النفط العالمية تعمل في ليبيا مثل ايني الإيطالية وكونوكوفيليبس الأمريكية وتوتال الفرنسية.

وقالت مصادر لوكالة رويترز الشهر الماضي إن رويال داتش شيل تتطلع الى العودة الى ليبيا واستكشاف حقول نفط وغاز جديدة بالاضافة الى مشاريع في البنية التحتية والطاقة المتجددة.

فهل ستزيد الحاجة الى النفط الليبي بعد توقعات أوبك في تقريرها هذا الأسبوع بارتفاع الطلب في الربع الأول من 2022؟ وهل سيكون ارتفاع أسعار النفط حافز  للفائز بالانتخابات للعمل على تحسين ظروف القطاع وتصدير المزيد من النفط؟

(إعداد ريم شمس الدين، وقد عملت سابقاً في مؤسسات إعلامية شملت سي أن أن بالعربية ووكالة رويترز وداو جونز)

(الخريطة من تصميم أماني رضوان)

(تحرير: ياسمين صالح، yasmine.saleh@refinitiv.com)

سجل الآن ليصلك تقريرنا اليومي الذي يتضمن مجموعة من أهم الأخبار لتبدأ بها يومك كل صباح

#تحليلمطول

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام