في يوم المرأة العالمي: كيف كان عام 2020 على النساء في سوق العمل بمصر؟ 

مقال رأي مقدم من أحمد شكري رشاد، أستاذ الاقتصاد المساعد وزميل بحوث بمنتدى البحوث الاقتصادية

  
صورة لياسمينا الحبال، سيدة مصرية تلعب مع غالية، طفلة يتيمة تقوم برعايتها في بيتها بالقاهرة، 22 فبراير 2021، مصر، رويترز

صورة لياسمينا الحبال، سيدة مصرية تلعب مع غالية، طفلة يتيمة تقوم برعايتها في بيتها بالقاهرة، 22 فبراير 2021، مصر، رويترز

REUTERS/Hanaa Habib

بدون شك كان عام 2020 واحد من أصعب السنوات التي مرت على تاريخ البشرية، صاحبه انهيار تاريخي للاقتصاد العالمي يقدر بنحو -3.5% والذي يمثل اضعاف الانكماش الذي حدث في الأزمة المالية العالمية 2008 والتي تراجع فيها الاقتصاد العالمي بنسبة نصف بالمئة فقط.

أما على صعيد الاقتصاد المصري, فكانت أرقام النمو الاقتصادي مثيرة للأعجاب في ظل الجائحة حيث تمكن الاقتصاد المصري من النمو بنسبة 3.5% في 2020 بفضل الطلب المحلي الأسري، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.  

على الرغم من معدلات النمو الاقتصادي الإيجابية التي حققها الاقتصاد المصري فذلك لم يمنع من التأثير السلبي للجائحة على السيدات في سوق العمل بمصر.

عام 2020 كان بالتأكيد عام صعب على السيدات العاملات في مصر، ففي ظل الإجراءات الاحترازية واغلاق المدارس والحضانات زاد حجم مسؤوليات الرعاية الأسرية وتحملت السيدات العبء الأكبر من تعليم ومتابعة الأطفال من المنزل.   

وإذا نظرنا إلى أرقام النشرة الربع سنوية للقوى العاملة والتي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فنجد انها تكشف عن بعض  الحقائق السلبية التي لحقت بالسيدات في سوق العمل في مصر عام 2020.

ففي الربع الثاني (أبريل-يونيو) من عام 2020، كان تأثير كورونا حاد على السيدات المشتغلات بمصر حيث خرج من سوق العمل أكثر من مليون ومئة ألف سيدة مقارنة بنفس الفترة من عام 2019 حيث انكمش عدد السيدات المشتغلات بأكثر من 630 ألف سيدة (اما استقالوا من وظائفهم طوعا في ظل الأعباء الأسرية الجديدة أو تم انهاء خدماتهم) بينما توقفت أكثر من 490 ألف سيدة عن البحث عن العمل في ظل حالة الإغلاق.    

وقوة العمل تضم الافراد (من الاناث في هذا السياق) المشتغلين بالإضافة إلى عدد الافراد الذي يرغبون في العمل ويبحثون عنه ولكنهم لا يجدونه (المتعطلون).

 

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء 

في الربع الثالث من 2020، حدث بعض التحسن في عدد المشتغلين من النساء مقارنة بالربع الثالث من 2019 حيث ان الربع الثالث (يوليو-سبتمبر) يمثل فترة التخرج من الجامعات ويشهد دخول أفواج جديدة من الخريجين إلى سوق العمل (عامل موسمي).

 ولكن ظل حجم قوة العمل النسائية متأثر بالجائحة حيث كان حجم قوة العمل النسائية عند مستوى اقل من مستوى الربع الثالث 2019 بأكثر من نصف مليون سيدة.

 المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء 

في الربع الأخير من 2020 (أكتوبر-ديسمبر)، كان هناك تقدم جيد حيث ارتفع  حجم قوة العمل النسائية وانخفض عدد المتعطلين من الاناث على أساس سنوي. أما على مستوى عدد المشتغلين (اناث) ارتفع عدد المشتغلين بنسبة 1.3% في الربع الرابع من 2020 مقارنة بنفس الفترة من عام 2019.  والذي يعتبر تحسن مقبول في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. 

 المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء 

ما الحل؟

مما لا شك فيه ان السيدات المشتغلات أو ترغبن في العمل تأثرن بشدة بالجائحة. يظل التحدي في الحفاظ على هذا التحسن الذي حدث في الربع الرابع من 2020 في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي ومستقبل مسار الجائحة ( أو فعالية اللقاحات في مواجهة السلالات الجديدة).

حسب صندوق النقد الدولي، هناك عدد من السياسات العامة التي اثبتت فعاليتها حول العالم في حماية قوة العمل النسائية والمحافظة على تعليم الأطفال ويمكن اخذها في الاعتبار منها زيادة مرونة العمل مثل العمل عن بعد وساعات عمل مرنة، ودعم الدخل/الدعم العيني للأسر الهشة، وإجازات مدفوعة للنساء. 

لقراءة مقالات سابقة لنفس الكاتب:

كيف تستفيد السعودية من تجربة الصين وسنغافورة؟  

ماذا تعكس بيانات جوجل عن اداء الاقتصاد السعودي؟ 

(المقال من إعداد:  أحمد شكري رشاد، أستاذ الاقتصاد المساعد وزميل بحوث بمنتدى البحوث الاقتصادية، للتواصل مع الكاتب: Twitter: @ahmshoukry)

(تحرير، ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© Opinion 2021

المقال يعبر فقط  عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية استثمارية معيّنة.

المزيد من تجاري