بطالة وكورونا وتدهور اقتصادي: بذور الغضب في تونس

خلال الأشهر التي سبقت قرارات قيس سعيد

  
الرئيس التونسي، قيس سعيد، 23 أكتوبر 2019. رويترز.

الرئيس التونسي، قيس سعيد، 23 أكتوبر 2019. رويترز.

REUTERS/Zoubeir Souissi

تحدث الرئيس التونسي قيس سعيد عن فساد وتدهور أحوال بلده في معرض تبريره لقرارته بتجميد البرلمان، وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي بالإضافة إلي وزراء الداخلية والدفاع والعدل، ورفع الحصانة عن نواب البرلمان، وتوليه رئاسة السلطة التنفيذية والنيابة العامة بنفسه.

ذلك التدهور كان أيضًا الدافع وراء المظاهرات التي اندلعت يوم الأحد والتي شكلت الغطاء الشعبي لقرارات سعيد.

وتحاول تونس التخلص من المتاعب الاقتصادية التي تلازم البلد الشمال إفريقي منذ أكثر من 10 سنوات. ولم تفلح "ثورة الياسمين" التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي نهاية 2010 وعدد من الإصلاحات والاتفاقيات والقروض والمساعدات الدولية التي أبرمتها حكومات منتخبة ديمقراطيًا في تغيير واقع التونسيين اليومي.

وانكمش اقتصاد تونس 3% في الربع الأول من العام الجاري، و8.8% في 2020 مقارنة بالعام السابق له. 

في هذا المقال، نرصد أهم أسباب ومظاهر التدهور الاقتصادي في الشهور الماضية.

فشل المنظومة الصحية 

ازداد الوضع الوبائي سوءا بشكل ملحوظ في تونس خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت السلطات حوالي 10,000 مصاب جديد بفيروس كورونا في يوم واحد مع نهاية الأسبوع الأول من الشهر الجاري، وسط استمرار عجز المنظومة الصحية في احتواء تفشي الجائحة.

بطء عملية التطعيم

ويأتي ذلك التدهور على خلفية بطء التطعيمات وسط عدم توفر اللقاحات المضادة للفيروس، حيث أن نسبة 6% فقط من الشعب التونسي، الذي لا يتخطى عدده 12 مليون، تم تطعيمها بشكل كامل. ويعتبر الفقراء هم الأكثر تأثرا بالوضع المتردي في تونس بسبب عجزهم عن إيجاد الرعاية الطبية اللازمة.

مزيد من الإجراءات الاحترازية 

وأدى تدهور الوضع الوبائي في البلاد إلى فرض مزيد من الإجراءات الاحترازية، مما أدى إلى زيادة حدة التدهور الاقتصادي وسط انخفاض معدلات الطلب.  

تدهور السياحة 

تعتبر السياحة من أهم القطاعات في تونس وأكثرها تأثرا بتفشي الجائحة. وكانت إيرادات قطاع السياحة التونسي قد هوت 65% إلى حوالي ملياري دينار (716 مليون دولار) في العام الماضي حيث انخفض عدد السائحين بنسبة 78% بسبب الجائحة. وتمثل السياحة نحو 8% من الناتج المحلي وهي مصدر أساسي للعملة الأجنبية، ولذلك يمثل تفاقم الوضع الوبائي في تونس خطورة على سعر الصرف وعجز الحساب الجاري.

زيادة البطالة 

والسياحة هي ثاني أكبر قطاع تشغيلي في تونس بعد الزراعة، ولذلك سيؤدي تدهورها بالضرورة إلى زيادة حدة البطالة. وكان معدل البطالة في تونس قد ارتفع إلى 17.8% في الربع الأول من 2021 مقارنة ب17.4% في الربع الأخير من العام الماضي. وأدت ارتفاع معدلات البطالة إلى اندلاع احتجاجات واشتباكات مع قوات الأمن بشكل متكرر في العام الماضي والحالي في أماكن مختلفة من البلاد. 

(المصادر: حوارين سابقين مع جيمس سوانستون المحلل الاقتصادي المتخصص في الشرق الأوسط في مؤسسة كابيتال ايكونوميكس البريطانية، وسارة يركيس، وهي زميلة في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، التابع لمركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط ومقره بيروت، بالإضافة إلي تقارير إعلامية وبيانات رسمية)

(إعداد: شريف طارق، ويعمل شريف مع أهرام اونلاين وافريكا ربورت، وهو أيضا رئيس تحرير نشرة دلتا دايجست، وقد عمل سابقا في مؤسسات إعلامية أخرى من بينها لوس أنجلوس تايمز) 

(للتواصل: ahmed.feteha@refinitiv.com) 

سجل الآن ليصلك تقريرنا اليومي الذي يتضمن مجموعة من أهم الأخبار لتبدأ بها يومك كل صباح

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام