المركزي المصري يثبت الفائدة.. لماذا..؟ 

تحليل سريع

  
موظف يقوم بعد نقود مصرية في أحد مكاتب الصرافة في وسط القاهرة ، مصر ، 20 مارس 2019. رويترز.

موظف يقوم بعد نقود مصرية في أحد مكاتب الصرافة في وسط القاهرة ، مصر ، 20 مارس 2019. رويترز.

REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

وفقاً لتوقعات السوق المصرية، قرر البنك المركزي المصري في اجتماعه الذي انعقد في 18 مارس، الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات 8.25% و9.25% للإيداع والإقراض لليلة واحدة بالترتيب.

والاجتماع هو الثالث على التوالي الذي يقرر فيه صانع السياسة النقدية في مصر تثبيت الفائدة بعد خفضه الأخير الذي قام به في نوفمبر 2020. وبشكل ما، كان قرار التثبيت متوقع حيث كانت الظروف كلها تقريباً مواتية لعزف هادئ في السياسة النقدية بلا أي دواع لتحريك أسعار الفائدة لأعلى أو أسفل.  

فما هي تلك العوامل؟ 

1- ما زال معدل التضخم يتمتع باستقرار نسبي، فالارتفاع الأخير الذي شهده معدل التضخم العام من 4.3% في يناير إلى 4.5% في فبراير، جاء بسبب أثر الأساس، والذي يعني مقارنة الأرقام بأرقام أخرى مرتفعة، فتبدو منخفضة نسبياً، والذي انعكس على البنود غير الغذائية، بينما اتسمت أسعار البنود الغذائية بالاستقرار.

من ناحية أخرى، جاء معدل التضخم الأساسي (أي ذلك الذي يستبعد البنود عالية التذبذب مثل الخضر والفاكهة وأيضاً البنود المحددة إدارياً من الحكومة) مستقر  عند 3.6% على أساس سنوي. 

2- استمرار المؤشرات المبدئية لتعافي نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث سجل المعدل المبدئي للنمو 2% في الربع الرابع من 2020، مرتفعاً من  0.7% في الربع الثالث، مقارنة بـ -1.7% في الربع الثاني، كما تشير بعض المؤشرات إلى دعم الاستهلاك الكلي للنشاط الاقتصادي، بما عوض الأثر السيء لكورونا على الاستثمار من ناحية والصادرات من ناحية أخرى. 

3- وعلى الصعيد العالمي، يذكر المركزي أن الظروف لا زالت مبهمة وتتسم بعدم اليقين حيث يتوقف معدل التعافي وقوته على مدى شمول، فاعلية، وسرعة توزيع اللقاحات. كما أشار المركزي إلى ارتفاع أسعار السلع العالمية ومنها النفط – والذي أشار المركزي لارتفاعه بتحسن في جانب العرض، وسلع أخرى ارتفعت أسعارها مدعومة بتحسن جانبي العرض والطلب. 

4- ومن ناحية أخرى، لم تكن هناك ضغوط قوية ومستمرة تهدد استقرار العملة المحلية حيث لا تزال مصر تتمتع بدخول استثمارات أجنبية في أدوات الخزانة. 

تلك هي أبرز العوامل التي جاءت خلف قرار المركزي الأخير بتثبيت الفائدة، وهو ما نراه متماشيا مع متطلبات المرحلة الحالية والتي يسودها حالة من الترقب الهادئ والميل نحو تبني مبدأ "فلننتظر لنرى"، بين التخوف من ضغوط محتملة وحالة عامة من عدم اليقين، وبين آمال ينتظرها العالم بلهفة لعودة الحياة لطبيعتها من جديد. 

(إعداد: إسراء أحمد، المحللة الاقتصادية بزاوية عربي، وعملت إسراء سابقا كاقتصادي أول بشركة شعاع لتداول الأوراق المالية - مصر، وكذلك شركة مباشر لتداول الأوراق المالية، بالإضافة لعملها كباحث اقتصادي في عدة وزارات مصرية)

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

 

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام

المزيد من شمال إفريقيا