أزمة سلاسل الإمداد: كوفيد كان البداية ولكنه ليس النهاية

محللة: التداعيات "ستُصدر بالتأكيد لمنطقة الشرق الأوسط"

  
إحدى مراحل سلاسل التوريد- صورة من المكب الإعلامي لحكومة دي

إحدى مراحل سلاسل التوريد- صورة من المكب الإعلامي لحكومة دي

يشهد العالم حاليا اضطرابات في سلاسل التوريد ألقت بظلالها على أسعار المنتجات خاصة الغذائية في كثير من أنحاء العالم إضافة إلى الأزمة في الشحن البحري، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم في كثير من الدول ومنها الشرق الأوسط وتباطؤ التعافي الاقتصادي، لكن هذه ليست المشكلة الكبرى!

فقد تزايدت المخاوف مؤخرا، مع مشاهد أرفف المتاجر الخاوية في الولايات المتحدة وإيقاف شركات مثل ماكدونالد وستارباكس وغيرها بعض منتجاتها، من أن تتطور اضطرابات سلاسل التوريد إلى أزمة أمن غذائي، في ظل التحديات التي تواجهها شركات الأغذية لتوفير المواد الأولية والإمدادات الرئيسية.

ولمعرفة أسباب اضطرابات سلاسل التوريد وما المتوقع لها، تحدثت زاوية عربي مع منى بدير كبيرة الاقتصاديين بشركة برايم لتداول الأوراق المالية في القاهرة.

"كوفيد-19 كان البداية"

تتمثل اضطرابات سلاسل التوريد الحالية في وجود فجوة كبيرة بين العرض (الإمدادات من سلاسل التوريد) والطلب، إذ يفوق حجم الطلب القدرة الإنتاجية الحالية لسلاسل التوريد.

وتقول منى إن بداية تلك الاضطرابات كانت "من أول كوفيد-19 إذ كان العالم يُعد نفسه للأسوأ خاصة مع الانخفاض الشديد في الطلب العالمي مع إجراءات الإغلاق الشديدة"، لكن "عمليات التطعيم السريعة خاصة في الدول المتقدمة دفعت الطلب للنمو أكثر من المتوقع في وقت لم يكن العرض قادر على مواكبة هذه الزيادة".

وأضافت أنه في نفس الوقت فقد تسبب التوزيع غير المتكافئ للتطعيمات في تأخر تعافي بعض المناطق، إضافة إلى أن المتحورات الجديدة في دول صناعية مهمة في سلاسل التوريد خاصة في آسيا مع متحور دلتا دفعت تلك الدول للإغلاق من جديد ما أثر كثيرا على إنتاجها من سلع مهمة مثل أشباه الموصلات.

إضافة إلى هذا، فقد أدى التحفيز المالي السخي للغاية في الدول المتقدمة إلى تحفيز الطلب للنمو بوتيرة أسرع من المتوقع  في الوقت الذي كان فيه العرض عاجز عن مواكبة هذه الوتيرة، وفق المحللة الاقتصادية.

لكن كوفيد-19 ليس الملام فقط، فهناك أيضا، وفقا لمنى، "عوامل هيكلية أخرى مرتبط بطبيعة التحولات في اقتصاد العالم ككل، وأهمها التغيرات المناخية التي أثرت بشكل واضح على المحصولات الزراعية المهمة مثل القمح والذرة ... مع تحذيرات عالمية كثيرة من أن هذا سيؤثر على المحصولات الزراعية المتاحة وسيؤدي إلى أزمة غذاء على المدى البعيد".

هل ستستمر الأزمة؟

توقعت المحللة أن "نشهد تراجع مع منتصف أو نهاية عام 2022 في اضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بقصور الطلب بسبب تداعيات كوفيد-19"، غير أنها أشارت إلى وجود عدة عوامل تؤثر في ما سيحدث تاليا.

وقالت إن تحفيز الطلب عن طريق السياسات الاقتصادية التحفيزية خاصة في الدول المتقدمة "سيكون تحت السيطرة وسنشهد بعض التراجع في الطلب المدفوع بالتحفيزات المالية لأن شهر سبتمبر كان نهاية تحفيزات الدخل في أمريكا وبداية أن الطلب يكون محكوم أكثر بعوامل هيكلية"، متوقعة أن يؤدي هذا إلى تحجيم الأسعار المدفوعة بالطلب نتيجة الحزم التحفيزية.

لكنها أشارت إلى أنه "ستظل هناك مخاطر أخرى متعلقة بالتوترات الجيوسياسية، على سبيل المثال فكثير من أزمة الطاقة في أوروبا مرتبطة بانخفاض الغاز المورد من روسيا، وجزء كبير من التوترات العالمية الحالية يعود إلى تجدد المواجهة بين أمريكا والصين".

للمزيد عن أزمة الطاقة: أسعار الطاقة تواصل ارتفاعاتها القوية.. ماذا يحدث؟

وتقول منى إن هذه "عوامل يصعب التكهن باستمراريتها ومدى تأثيرها على الاقتصاد".

ماذا بشأن الشرق الأوسط؟

قالت منى إن "تداعيات اضطرابات سلاسل التوريد ستُصدر بالتأكيد لمنطقة الشرق الأوسط".

وأشارت إلى أنه "على عكس العديد من الدول فإن ارتفاع أسعار السلع العالمية لن يؤثر فقط على معدل التضخم بل سيؤثر أيضا على معدل النمو الذي سوف يتباطأ خاصة للدول المستوردة للسلع الغذائية ومنها مصر".

وتوقع صندوق النقد الدولي، في أحدث تقاريره يوم الثلاثاء، ارتفاع مستوى التضخم في المنطقة إلى 12.9 % في عام 2021 مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وقال جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق إن "المتوقع هو أن يكون عام 2021 عام ارتفاع الأسعار لمستواها الأعلى" في المنطقة. 

وبالفعل ارتفع معدل التضخم في مصر في سبتمبر الماضي إلى 6.6% من 5.7% في أغسطس مع ارتفاع سلة الدواجن واللحوم نتيجة ارتفاع الأعلاف والذرة التي تستوردها مصر، وتقول المحللة: "هذا مثال على كيف أن الضغوط التضخمية القادمة من ارتفاع السلع عالميا من الممكن أن يؤثر على السلع المحلية".

وتوقعت منى أن تواجه الدول النامية خاصة منخفضة الدخل بشكل مؤكد مشكلات خاصة فيما يتعلق بقدرتها على الحصول على السلع الاستراتيجية والأساسية مثل الغذاء خاصة مع تزايد وتيرة الاضطرابات المناخية.

وقالت إنه "في حال انتهاء أزمة الشحن مع استقرار الاقتصاد وتراجع اضطرابات كوفيد-19 ستظل هناك المخاطر المتعلقة بالاضطرابات المناخية وتأثيرها على المحصول أو المعروض من السلع الغذائية".

"وهذا لا يترك كثير من الخيارات أمام الدول المستوردة للغذاء سوى البحث عن بدائل محلية"، وفق المحللة.

(إعداد: مريم عبد الغني، وقد عملت مريم سابقا في عدة مؤسسات إعلامية من بينها موقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز وتلفزيون الغد العربي)

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

 

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام