|29 مايو, 2019

من سيربح عرش البث الرقمي؟

الاعلانات تعطي دفعة لمنصات البث المجاني ولكن هل هذا يكفي؟

130522

130522

REUTERS/File Photos

من شريف ماهر, صحفي بموقع زاوية عربي

تقريبا الاجابة ستكون بنعم. لماذا؟ 

الاجابة في القصة التالية:

 قبل عدة سنوات توقفت كازي أحمد المقيمة في الولايات المتحدة عن مشاهدة التلفزيون العادي لصالح منصات أخرى مثل نيتفليكس وهولو.

"ليس لدي الوقت أو الاستعداد لمتابعة التلفزيون العادي لأنه لا يتفق مع جدولي أو حتى مع حالتي النفسية. أريد مشاهدة ما أريد عندما أريد،" كان سببها لتفعل ذلك.

كازي التي تبلغ من العمر 27 عاما ليست الوحيدة التي تشعر بذلك، فبحسب احصائية نشرتها جمعية الفيلم الأمريكية في مارس 2019 وصل عدد مشتركي خدمات البث الرقمي , الذي يعتمد على الانترنت وأجهزة استقبال (ريسيفر) رخيصة الثمن فقط, إلى 613 مليون مشترك في العالم في عام 2018 متجاوزا لأول مرة عدد مشتركي خدمات الكابل الذين بلغوا 556 مليون مشترك حول العالم في نفس العام وبزيادة 27% عن عام 2017.

الدراسة أشارت أيضا إلى نمو عدد مستخدمي خدمات البث الرقمي في الولايات المتحدة ليصل في الفئات العمرية "بين 25 إلى 39 عاما" إلى 67 % وأضافت أيضا إلى أن اكثر من 70 % من المشاهدين من مختلف الفئات يستخدمون خدمات البث الرقمي.

اللاعبون الكبار: ديزني، نيتفليكس وأمازون

قبل سنوات عدة لم يكن هناك في سوق البث الرقمي سوى نيتفليكس لكن مع تزايد المشتركين وإدراك شركات المحتوى حجم الفرص المتاحة لتحقيق أرباح من خلال الاستثمار في هذا السوق ازدحم السوق ببائعين جدد يتنافسون على اجتذاب مشتركين.

ولاتزال نيتفليكس هي الأكبر بين كل المنصات المتاحة حاليا فقد أنهت المنصة عام 2018 بعدد مشتركين بلغ 58.5 مليون مشترك في الولايات المتحدة بزيادة طفيفة عن مشتركي 2017 الذين بلغوا 52.8 مليون مشترك فيما زاد الدخل السنوي بنسبة 35ليصل إلى 16 مليار دولار, حسب نتائج أعمال الشركة لعام 2018.

أما منصة هولو فقد قفز عدد المشتركين فيها ليصل إلى 25 مليون مشترك بنهاية عام 2018 بزيادة قدرها 48 %, حسب بيان رسمي نشر على موقع الشركة في يناير 2019.

أمازون برايم تعتبر المنافس الثالث في هذا السوق وقدر عدد مشاهديها بنحو 26 مليون شخص في بداية 2017, وذلك بحسب تقرير لوكالة رويترز للأخبار نشر في 2018.

والآن السوق المزدحم بالباعة على وشك أن يضاف إليه عملاق محتوى جديد وهو ديزني والتي استكملت استعداداتها للمنافسة بعدد من صفقات الاستحواذ التي اعطت الشركة سيطرة شبه كاملة على منتجاتها الفنية.

وكان آخر هذه الصفقات اتفاق أبرمته ديزني مع شركة كومكاست هذا الشهر يجعلها المسيطر الأوحد على منصة هولو, حيث اتفقت ديزني على شراء حصة كومكاست بعد خمس سنوات.

 وفي أبريل الماضي استحوذت ديزني على حصة شركة AT&T  التي كانت تمتلك حصة تقدر ب 9.5% من منصة هولو وبذلك تدخل ديزني السوق كمقدم مباشر للخدمة بدلا من الاعتماد على منصات أو محطات أخرى في عرض انتاجها

وتستعد ديزني لإطلاق خدمة ديزني بلاس في 12 نوفمبر 2019 حيث من المتوقع أن تكون المنصة الجديدة منافسا قويا لنيتفليكس حيث سيعرض عليها كل أفلام ديزني  بالإضافة إلى عدد من البرامج الدرامية الحصرية.

ولكن كل هذه الأرقام لا تعني شيئا اذا لم تتوافق الخدمات ودرجة كفاءتهم مع متطلبات ورغبات العملاء, الذين هم وحدهم من يضعون الملك على عرش أي سلعة أو خدمة, ولذلك نعود للمشاهدة كازي لنعرف رأيها في دخول ديزني للسوق:

"أعتقد أنني سأكون مهتمة بشكل كبير بخدمة ديزني بلاس."

"وخصوصا أنها ستكون رخيصة حسبما أعلن وأيضا لأنها تحوي الكثير من المحتوى المثير للاهتمام المملوك لديزني والذي كانت نيتفليكس هي المنصة التي أشاهده من خلالها."

من المتوقع أن تقدم ديزني خدماتها الرقمية باشتراك شهري بنحو 7 دولار, بينما تتراوح أسعار الباقات المقدمة من  نيتفليكس بين 8 إلى 16 دولار شهريا.

 

سوق الإعلانات

رغم استمرار ونمو سوق البث المباشر فإن هناك سوق آخر ينمو بشكل موازي وهو سوق المنصات المجانية التي تقدم محتوى مميز يحوي عددا من الإعلانات.

كازي لا تعارض هذا: " لا أمانع في مشاهدة فواصل إعلانية وسط البرامج الدرامية ولذلك أعتقد أن خدمة هولو الأرخص الممزوجة بالإعلانات جيدة وهي ما أستخدمها، أتمنى أن تحذو الشبكات الأخرى حذو هولو في توفير محتواها مجانا أو باشتراك بسيط مع بث فواصل إعلانية ".  قيمة الاشتراك في باقة هولو الشهرية الممزوجة بالإعلانات 6 دولار و 12 دولار للباقة الخالية من الاعلانات.

وتعد منصة هولو هي المنصة الرائدة في هذا المجال حيث توفر نفس البرامج -التي تعرض للمشتركين في خدمة البث الرقمي بدون اعلانات- بعدد من الاعلانات.

ونقل موقع إي ماركتر عن دراسة أجرتها مجموعة وينتربري الاستشارية في مجال الإعلان أنه من المتوقع أن يزيد انفاق المعلنين في الولايات المتحدة خلال العام الحالي في  سوق البث الرقمي بنسبة 20 % ليصل إلى 2.6 مليار دولار وهو رقم رغم ضخامته لا يمثل نسبة تذكر من الإنفاق على الإعلانات عبر التلفزيون العادي في أمريكا والذي تتوقع الدراسة أن يصل إلى 69.2 مليار دولار هذا العام.

  إلا أن النمو المتوقع ان يكون الأعلى سيكون من نصيب سوق البث الرقمي وهو ما يعني وجود فرص أكثر للنمو.

وبعيدا عن فرص النمو المدعومة بالأرقام والإحصاءات, لخصت لنا كازي مستقبل التلفزيون العادي في جملة واحدة حيث قالت:

" أعرف الكثيرين ممن يعتبرون أن مشاهدة التلفزيون أصبحت شيئا من الماضي ."

(قام بعمل اللقاءات الصحفية وكتابة المقال شريف ماهر. وقد عمل شريف صحفيا في عدة مؤسسات صحفية، منها البي بي سي والحرة)

(تحرير ياسمين صالح: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2019

المزيد من الأخبار من الأعمال