لقاحات كورونا: بين النجاح الطبي المذهل وارباح الشركات المتواضعة

تحليل سريع

  
صورة للقاحات أسترازينيكا، يناير 2021، رويترز

صورة للقاحات أسترازينيكا، يناير 2021، رويترز

تعد لقاحات كورونا قصة نجاح طبية وإنسانية ضخمة وتعكس التقدم العلمي والتكنولوجي للبشرية، ولكن هذا لا ينعكس بالضرورة على أسعار أسهم الشركات.  

إن السرعة التي تمكن بها صانعو الأدوية من اكتشاف اللقاحات الناجحة، وإجراء التجارب السريرية اللازمة، ومن ثم طرحها في السوق بكميات كبيرة هي شهادة على البراعة والابتكار في صناعات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية. 

ويشكل ذلك دليل واضح حول ما يمكن تحقيقه عندما يعمل جميع المشاركين - الحكومات وكذلك الشركات - معًا. 

دفعة محدودة لأسعار الأسهم 

اما بالنسبة للمستثمرين، فإن السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت اللقاحات ستجني الأموال للشركات التي اخترعتها، ولمساهميها. حتى الآن، لم ينعكس النجاح الباهر للقاحات من وجهة نظر الصحة العامة في أداء أسعار أسهم الشركات المعنية. 

تمتعت شركة موديرنا بارتفاع سعر السهم جنبًا إلى جنب مع الإعلان عن لقاحها الناجح في نوفمبر. كما شهدت بوينتك دفعة مماثلة على الرغم من أن أسهم شريكتها في اللقاح فايزر حققت مكاسب أقل. في غضون ذلك تذبذب سهم استرازينيكا بين الهبوط والصعود. 

ففي خلال الفترة من 30  أكتوبر  2020  الى  26  أبريل 2021 ، ارتفع سعر سهم شركة موديرنا من حوالي 67.47$ الى 177.61 $ . في حين ارتفع سعر سهم بيونتيك من 85.36 $الى 174.65 $وفايزر من 33.66$ الي 38.68$ خلال نفس الفترة.

اما استرازينيكا فقد ارتفع سعر سهمها من 7,766 بنس بريطاني في 30 أكتوبر 2020 الى 8,785 بنس في 11 نوفمبر قبل ان يعود السهم الى التذبذب صعودا وهبوطا الى 7,530 بنس في 26 أبريل 2021. (تتداول اغلب الأسهم في بريطانيا بالبنس، وكل جنيه أسترليني يساوي 100 بنس)

قد تكون مشكلات الإمداد والمخاوف بشأن الجلطات الدموية المحتملة قد أثرت في تحركات أسعار الأسهم هذه، بالإضافة إلى عوامل قد لا تكون لها علاقة لها باللقاحات. 

ومع ذلك، قد تعود بعض الاختلافات بين أداء أسعار أسهم الشركات الأربع جزئيًا إلى التكنولوجيا التي تقف وراء اللقاحات. 

تكنولوجيا اللقاحات

بيونتيك وموديرنا شركتان متخصصتان في التكنولوجيا الحيوية. نجاح لقاحاتهم يثبت الاستثمار الذي قامت به هذه الشركات في تقنية mRNA الجديدة. تظهر قيمة هذه التكنولوجيا من خلال السرعة التي تم بها إنتاج لقاح كورونا، ببساطة عن طريق استخدام الشفرة الجينية للفيروس.  

نظرا لنجاحها الكبير، من المتوقع لتقنية mRNA في المستقبل القريب العديد من التطبيقات الأخرى إضافة الى لقاح كورونا.

لذلك، فإن أحد التفسيرات هو أن مكاسب سعر السهم التي تتمتع بها موديرنا وبيونتيك تعكس الإمكانات المستقبلية لتقنية mRNA، وليس اكتشاف لقاحات كورونا على وجه التحديد. 

كما يضع بعض المحللين اعتبار آخر، هو أن الشركات التي تقف وراء اللقاحات تضع الصالح العام، وليس الأرباح، في مقدمة اعتباراتها. 

الجمهور قبل الأرباح 

ينظر المطورون - مثل فايزر وموديرنا واسترازينيكا - إلى حد كبير إلى المرحلة الأولى من حملة اللقاح كعمل خدمة عامة.

انه جزء من عقد اجتماعي تمتلكه هذه الشركات: إنهم يريدون إظهار القيمة التي تجلبها صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكرة إلى المجتمع وإثبات كيف يمكنهم استخدام خبراتهم للتعامل مع حالة طوارئ صحية عامة مثل هذه. 

استرازينيكا هي المثال الأكثر وضوحًا لأنها تنتج لقاحها بشكل صريح على أساس غير هادف للربح. ومع ذلك، حتى لقاحان فايزر-بوينتك وموديرنا لا يفرضان أسعار تجارية حقيقية على لقاحاتهما، وبالتالي لا يحققا أرباح كبيرة في هذه المرحلة. 

بحسب تقارير إعلامية ومالية، تتقاضى شركتا فايزر وبيونتيك 39 دولار  مقابل لقاح من جرعتين في الولايات المتحدة، في حين تتقاضى استرازينيكا ما بين 4.30 إلى 10 دولارات مقابل لقاح من جرعتين. 

كما وافق مطورو اللقاحات أيضًا على تقديم جرعات لـ كوفكس بسعر غير هادف للربح. وكوفكس هي مبادرة عالمية لضمان حصول البلدان منخفضة الدخل على لقاحات كورونا.

 على سبيل المثال، وافقت شركتا فايزر وبيونتيك على توفير 40 مليون جرعة هذا العام لـ كوفكس بينما تقدم استرازينيكا 170مليون جرعة على الأقل.

 وقت المكافآت

قد تجلب المرحلة التالية مكافآت أكبر.

 ان المجموعة الحالية من اللقاحات المتاحة لن تكون هي الأخيرة. فقد ظهر عدد من متغيرات كورونا ويجب اختبار فعالية اللقاحات الحالية ضدها. 

وقد بدأت التجارب السريرية بالفعل على الجيل التالي من لقاحات كورونا لمعالجة المتغيرات الناشئة. 

في النهاية، يمكننا أن نرى أن لقاحات كورونا أصبحت جزء من برنامج التطعيم الحالي. وقد يتم في المستقبل توفير لقاح مشترك ضد الإنفلونزا / كورونا في طلقة واحدة.  

وتعمل بعض الشركات بالفعل على ذلك.

وقتها قد يبدأ المطورون مثل فايز، بيونتيك واسترازينيكا في التفكير في هذه اللقاحات بمصطلحات تجارية أكثر، تمامًا كما يفعل منتجو لقاحات الإنفلونزا.

عندها،  يمكننا ان نري الأرباح هذه الشركات تتصاعد أكثر وأكثر.  

(إعداد:  محمد طربيه، المحلل الاقتصادي بزاوية عربي و أستاذ محاضر ورئيس قسم العلوم المالية والاقتصادية في جامعة رفيق الحريري بلبنان)  

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

لقراءة مقالات أخرى لنفس الكاتب:  

انتعاش ما بعد كورونا سيكون أسرع من  ما بعد أزمة 2009

الغذاء في لبنان: غلاء وشح واحتكار وتهريب 

أزمة القناة والتجارة الدولية: دروس وعبر 

عٌمان والنفط: نعمة ونقمة  

اغتيال الليرة 
 اقتصاديات ما بعد كورونا... العالم تغير كثيرا 

كورونا والاقتصاد ونحن ..كيف سنتغير؟    

القطاع المصرفي وامتحان فبراير: (الجزء الثاني)   

لبنان.. الطريق الى جهنم   

مئوية لبنان الكبير: لحظة الانبعاث او الزوال    

هل يطلق كورونا عصر العملات المشفرة؟  

لبنان في زمن التسويات الكبرى أوالحروب الكبرى  

سلطنة عمان : أحلام كبيرة تصطدم بالواقع الصعب؟   

لبنان : المصائب لا تأتي فرادى    

كورونا والكويت، كيف يبدو الوضع؟     

قرار الطرح العام أو الاستمرار كشركة خاصة.. هل هو اختيار بين جنة ونار؟   

العراق الجريح: بلد الفرص الضائعة  

لبنان إلى  أين ؟    

السودان: الصفقة والفرصة التي لا تفوت    

الكويت: الوضع الصعب  

 سجل الآن ليصلك تقريرنا اليومي الذي يتضمن مجموعة من أهم الأخبار لتبدأ بها يومك كل صباح

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام

المزيد من العالم