ضريبة القيمة المضافة، كيف بدأت وتطوراتها في منطقة الخليج؟

مقال رأي مقدم من محمد البغدادي، مستشار قانوني في شركة بيكر مكنزي حبيب الملا

  
تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي لأول مرة في السعودية والإمارات في 2018

تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي لأول مرة في السعودية والإمارات في 2018

shutterstock

تعتبر ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة جديدة نسبيا. حيث نشأت في أوائل القرن العشرين على يد شخصين بشكل مستقل، الأول: رجل الأعمال الألماني فيلهلم فون سيمنز والذي استخدمها كطريقة لحل المشكلات التي نشأت عند تطبيق ضرائب الأعمال الإجمالية وضرائب المبيعات. والثاني، توماس إس آدامز، الأمريكي الجنسية ، والتي بالنسبة له كانت ضريبة القيمة المضافة نسخة أفضل من ضريبة دخل الشركات.   

ومن الناحية العملية، طبقت الحكومات ضريبة القيمة المضافة كضريبة مبيعات محسنة ومعدلة إلى حد كبير. فعلى سبيل المثال ، استخدمت الدول الأوروبية ضريبة القيمة المضافة في الستينات والسبعينات لتقليل ضرائب المبيعات الأخرى أو إلغائها، مع فرض ضرائب منفصلة على دخل الشركات. وتبعتها العديد من الدول الأوروبية في فرض ضريبة القيمة المضافة من الثمانينات وما بعدها.   

لماذا تعتبر ضريبة القيمة المضافة أسهل من ضريبة المبيعات؟ 

لأن ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة استهلاك، فإن الإيرادات الناتجة تكون ثابتة ومن السهل إدارة ضريبة القيمة المضافة مقارنة بضرائب أخرى غير مباشرة وأيضا فأن فرص التهرب منها أقل وبالتالي فهي تدر مبلغ ضخم من الإيرادات مبني على معدل ضريبي منخفض يتراوح بين 5% إلى 20%.  

وكان آخر هذه الدول في تطبيق ضريبة القيمة المضافة هي دول مجلس التعاون الخليجي. 

وقعت دول مجلس التعاون الخليجي ( البحرين ، الكويت ، عمان ، قطر ، السعودية  والإمارات) الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في يونيو 2016. 

 ووضعت هذه الاتفاقية الموحدة قواعد مشتركة لضريبة القيمة المضافة، والتي بموجبها وافقت كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي على تطبيق ضريبة القيمة المضافة. ووفقا لتلك الاتفاقية الموحدة، ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة موحدة بواقع 5%. وينبغي تطبيق ضريبة القيمة المضافة على معظم السلع الموردة والخدمات المقدمة،  بما في ذلك استيراد السلع والخدمات. 

ومن الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بدأتا تطبيق ذلك على أنظمة ضريبة القيمة المحلية لديهما منذ 1 يناير 2018، كما بدأت مملكة البحرين تطبيق ضريبة القيمة المضافة  اعتباراً من 1 يناير 2019 وهذه العام رفعت السعودية نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى 15% بدلا من 5% وأعلنت سلطنة عمان هذا الأسبوع نيتها تطبيق الضريبة في خلال 6أشهر. 

كما أكد البرلمان الكويتي أن ضريبة القيمة المضافة لن تدخل حيز التنفيذ في دولة الكويت حتى عام 2021. وفي هذه الأثناء، لم تظهر أية تصريحات رسمية تتعلق بتوقيت تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دولة قطر. 

ماذا نرى الآن وبعد عامين من تطبيق الضريبة في الإمارات والسعودية؟ 

مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من عامين حتى الآن، شهدت الإمارات مؤخرا زيادة في عمليات تدقيق ضريبة القيمة المضافة التي تجريها هيئة الضرائب. وفي الوقت ذاته، أدى هذا الأمر إلى مزيد من المنازعات حول تطبيق ضريبة القيمة المضافة؛ حيث يتم الطعن على تقييمات ضريبة القيمة المضافة والغرامات ذات الصلة.  

كما فوجئ الجميع عندما قررت المملكة العربية السعودية زيادة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% في 1 يوليو 2020 ؛ وتأتي هذه الخطوة بعد عامين فقط من تطبيق المملكة نظام ضريبة القيمة المضافة لأول مرة. ويحتمل الآن أن يكون لهذه الخطوة التي أقدمت عليها السعودية صدى قوي في الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، والتي طبقت هي الأخرى أنظمة ضريبة القيمة المضافة. 

نصيحتي للشركات العاملة في منطقة الخليج   

بالرغم من عدم معرفة موعد محدد لتطبيق نظام فعال لضريبة القيمة المضافة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، يجب أخذ التطبيق المستقبلي لضريبة القيمة المضافة في الدول المتبقية في الحسبان عند القيام بعمليات توريد السلع أو الخدمات وعند إبرام العقود ذات الصلة لتفادي أي منازعات مع السلطات والهيئات الضريبية المحلية. 

للمزيد عن الكاتب: صفحة محمد البغدادي على لينكدإن.

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

تغطي زاوية عربي أخبار وتحليلات اقتصادية عن الشرق الأوسط والخليج العربي وتستخدم لغة عربية بسيطة.

© Opinion 2020

المقال يعبر فقط عن عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية أستثمارية معيّنة.