إعلانات
| 15 أغسطس, 2018

رئيس وزراء العراق: نحن مع تركيا في أزمتها وبالتعاون نتغلب على التحديات

رحب رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، خلال زيارته للعاصمة التركية أنقره، أمس الثلاثاء، بتأكيد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بالمساهمة الفاعلة في إعادة إعمار العراق وفتح قنصلية تركية في البصرة والموصل.

رئيس وزراء العراق: نحن مع تركيا في أزمتها وبالتعاون نتغلب على التحديات
REUTERS

15 08 2018

أردوغان يؤكد أن العراق سيحصل على كامل حصته المائية


رحب رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، خلال زيارته للعاصمة التركية أنقره، أمس الثلاثاء، بتأكيد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بالمساهمة الفاعلة في إعادة إعمار العراق وفتح قنصلية تركية في البصرة والموصل، مشدداً على وقوف العراق مع أنقرة في ازمتها الحالية، وبينما أعلن رفضه لأي اعتداء ينطلق من الاراضي العراقية باتجاه تركيا، أكد أردوغان، أن بلاده مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم للعراق بحيث يحصل على كامل حصته المائية.

وفي وقت، اعلن فيه وزير الداخلية قاسم الاعرجي، عن اتفاق مع نظيريه التركي والايراني على تأمين الحدود ومنع التهريب، ذكر السفير التركي في العراق أن معبر «أوفاكوي» الجديد، الذي سيتم افتتاحه بعد اجتماع وفدي أنقرة وبغداد خلال الأسبوعين المقبلين، سيجلب مزيدا من الانتعاش التجاري والاقتصادي لمدينة الموصل.

مؤتمر صحفي مشترك

وقال العبادي، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان «بحثنا تعزيز التعاون في مجالات المياه والأمن والزراعة والطاقة والمنافذ الحدودية والاستثمار والملفات المتعلقة بالثقافة والصناعة والتجارة».

وأضاف العبادي «لقد أكد لنا أردوغان بأن تركيا ستزود العراق بحصته المائية بالكامل، وكانت هناك جلسة عمل بين الوفدين الوزاريين لتأكيد هذا المعنى». 

وتابع رئيس مجلس الوزراء «كما سمعنا تأكيدا من الرئيس التركي لما تم الوعد به في مؤتمر الكويت في ما يتعلق بالمساهمة الفاعلة في إعادة إعمار العراق وفتح قنصلية تركية في البصرة والموصل، وإننا نرحب بهذا الأمر».

العبادي الذي جدد رفضه لـ»أي اعتداء ينطلق من الاراضي العراقية باتجاه تركيا، والعراق ملتزم حسب دستوره بأن يمنع اي منظمة تعتدي من ارضه باتجاه جيرانه»، شدد بالقول «نحن ندين ونقف بالضد منه (الاعتداء)، ولن نسمح به ونقف مع تركيا في مسألة ضبط الحدود».

واستطرد رئيس الوزراء «نعمل على فتح معبر فيشخابور الحدودي بين البلدين»، مؤكدا «نحن مع تركيا في ازمتها، وبتعاوننا يمكن ان نتغلب على الكثير من التحديات».

بدوره، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في المؤتمر الصحافي المشترك: إن «أمن ورخاء واستقرار العراق هو أمن ورخاء واستقرار لتركيا، فمصير بلدينا واحد»، مبيناً أن «على العراق وتركيا رفع حجم التبادل التجاري بينهما والذي يبلغ حاليا 11 مليار دولار».

واضاف اردوغان ان «مباحثاتنا مع العبادي تناولت تقديم الدعم للعراق في مجال مكافحة الارهاب، وقد بحثنا الخطوات التي يمكن أن نتخذها في مجال المياه والطاقة.. إننا مستعدون للعمل مع الحكومة العراقية المقبلة لتعميق علاقاتنا الثنائية وتطوير التعاون في عديد المجالات وفي مقدمتها الأمن والاقتصاد».

وأكد الرئيس التركي أنه توصل إلى تفاهم مع العبادي «في مجال مكافحة الإرهاب»، بما في ذلك حزب العمال الكردستاني».

كما ذكر أردوغان أن الجانبين بحثا فتح بوابة حدودية ثانية بين تركيا والعراق، موضحا أن ذلك سيصب في صالح البلدين، وقال: «أثق بأننا سنتخذ الخطوات اللازمة بهذا الصدد».

وشدد الرئيس التركي أيضا على ضرورة إعادة فتح قنصليتي تركيا في كل من الموصل والبصرة.

تعزيز التعاون الثنائي

وفي السياق، ذاته ذكر بيان لمكتب رئيس مجلس الوزراء الإعلامي، تلقته «الصباح»، أن رئيس الوزراء التقى في انقرة رئيس الجمهورية التركي السيد رجب طيب اردوغان.

وأضاف البيان أنه «جرى خلال اللقاء بحث تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين وملفات المياه والامن والكهرباء والطاقة والاقتصاد والثقافة والاوضاع في المنطقة».

وأشار البيان إلى أنه «تم التأكيد من قبل اردوغان على ان يحصل العراق على حصته بالكامل من المياه، اضافة الى اهمية العلاقات بين البلدين وتعزيزها واعادة إعمار العراق والتزام تركيا بما اعلنت عنه في مؤتمر الكويت».

وكان رئيس الوزراء، قد أوضح، قبيل مغادرته بغداد متوجها إلى العاصمة التركية أنقرة: ان «ملف المياه يحتل الاولوية في المباحثات مع الجانب التركي»، مبينا ان «العراق يمتلك امكانيات كبيرة ونحرص على اقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار تحقق مصالح شعبنا بالدرجة الاساس».

على صعيد ذي صلة، أفاد بيان للمكتب الاعلامي لمجلس الوزراء، تلقته «الصباح»، بأنه "سيتم خلال الزيارة بحث تعزيز التعاون بين البلدين وبحث عدد من الملفات التي تتعلق بالمياه والكهرباء والصحة والصناعة والاستثمارات والامن والثقافة وغيرها من الملفات المشتركة».

وأضاف البيان ان «الوفد الحكومي يضم وزراء النفط والداخلية والزراعة والموارد المائية، اضافة الى الامين العام لمجلس الوزراء ومدير مكتب رئيس الوزراء ومحافظ البصرة».

معبر «أوفاكوي»

من جانب آخر، قال وزير الداخلية، قاسم الاعرجي، في حديث صحافي، من العاصمة التركية انقرة: إنه «تم عقد اجتماع بين وزراء الداخلية العراقي والتركي والايراني».

وأضاف الأعرجي «تم الاتفاق على تأمين الحدود ومنع تسلل المخدرات وعمليات التهريب التي تحدث بين فترة واخرى».

وبشأن افتتاح معبر حدودي ثان بين البلدين الجارين، أكد السفير التركي في العراق، فاتح يلدز، ان وفدين من أنقرة وبغداد سيجتمعان خلال الأسبوعين المقبلين لفتح معبر «أوفاكوي» الجديد بين البلدين.

وأوضح يلدز، في تصريح صحفي، أن معبر «أوفاكوي» الجديد، الذي سيتم افتتاحه بعد اجتماع وفدي أنقرة وبغداد خلال الأسبوعين المقبلين، سيجلب مزيدا من الانتعاش التجاري والاقتصادي لمدينة الموصل.

وأضاف أن «تركيا تعهدت بتوفير 5 مليارات دولار لإعادة إعمار العراق، وأن انطلاق عملية الإعمار متوقفة على تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد». 

اراء في الزيارة

الى ذلك، تابعت «الصباح» اراء الباحثين ووسائل الاعلام في تركيا، التي اهتمت جميعها بزيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى أنقرة، أمس الثلاثاء، وما حققته من نتائج اثر اجتماعه مع الرئيس رجب طيب إردوغان على مستوى منفرد وفي إطار وزاري.

واكتسبت زيارة العبادي، بحسب الاراء التي استطلعتها «الصباح» أهمية لخروجها بتوافقات في ملفات مهمة وحساسة من أبرزها المياه والأمن والطاقة والتجارة والاستثمار بين بلدين يشكلان ركنين مهمين في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يضفي على الزيارة ومخرجاتها بعدين ثنائيا وإقليميا.

البعد الثنائي للزيارة

ويقول مصطفى جليل، الباحث المتخصص في العلاقات التركية - العراقية، لـ»الصباح» إن «زيارة العبادي حققت منافع مشتركة لكل من العراق وتركيا لأنها جاءت في توقيت صحيح».

وبيّن أن «منافع العراق تجلت أولا في الاتفاق مع الرئيس التركي على إطلاق حصص كافية من المياه وهو اتفاق استراتيجي لأن جميع الزيارات السابقة لم تحسم هذه المسألة الخلافية، كما أن هذا الاتفاق يحمل في طياته ضمانة للأمن الغذائي للمواطن العراقي، وهو بحد ذاته منجز لو اقتصرت الزيارة عليه لكفى».

ويضيف جليل أن «المنافع العراقية تتجلى أيضا في تفاهمات حول تأمين الكهرباء التي يحتاجها العراق بشدة، وتصدير النفط الثروة الأبرز في العراق، وتوسيع المنافذ الحدودية بما تدره من أرباح».

ويرى الباحث في العلاقات التركية - العراقية أن «من أهم الرسائل التي نجح العبادي في إيصالها إلى إردوغان عبر المؤتمر الصحفي وأمام الملأ هي قوله: (نحن مع تركيا في أزمتها النقدية) وأنا على يقين بأن إردوغان لن ينسى هذه العبارة».

واعتاد المسؤولون الأتراك في مقدمتهم إردوغان على تكرار الإشادة بالمواقف المتضامنة في كل مناسبة تستوجب ذكر تلك المواقف.وواجهت الليرة التركية خسائر كبيرة أمام الدولار بفعل التوتر بين أنقرة وواشنطن.

ويذهب جليل إلى أن «تركيا هي الأخرى ستستفيد من زيارة العبادي وستوظفها في إطار مساعيها للخروج من طوق العقوبات الأميركية الأخيرة ضدها وما سببته من خسائر للاقتصاد التركي».

ويوضح أن «تركيا بحاجة أولية إلى استمرار تدفق الدولار من العراق عليها عبر حركة الأموال المصرفية والصيرفية، وحركة التجارة، كما أنها بحاجة إلى بقاء العراق سوقا لمنتجاتها، بل وتطمح إلى زيادة الانفتاح على هذه السوق كما أكد ذلك إردوغان نفسه».  

وينبه الباحث المقيم في اسطنبول إلى أن «تركيا تحتاج الى العراق حاجة ماسة في حربها على حزب العمال الكردستاني وسعيها لإنهاء تهديده لأمنها ومصالحها القومية، وهو جانب كان العبادي واضحا ومطمئنا فيه».

البعد الإقليمي للزيارة 

وتنفتح زيارة العبادي من بعدها الثنائي على بعد إقليمي يهم المنطقة كلها.

ويقول مرتضى الخطيب، الأكاديمي المتخصص في السياسة التركية: إن «حدوث توافق بين العراق وتركيا في هذه المرحلة ينسحب على ملفات مشتركة في المنطقة تخص إمكان العمل الأوسع على المشاركة في تأمين الحدود والحد من حركة الجماعات المسلحة أو الإرهابية التي تهدد أكثر من بلد في المنطقة ومنها حزب العمال الكردستاني وحلفاؤه، وحتى زمر تنظيم داعش الإرهابية، وسائر الفصائل المتشددة، لاسيما أن تركيا معروفة بامتلاكها أجهزة أمنية قوية تستند إلى قواعد بيانات بأسماء الكيانات والأشخاص الخطرين في
المنطقة».

ويجد الخطيب أن «التوافق العراقي - التركي يمكن أن يمتد للساحة السورية ويعكس المزيد من الهدوء المنشود في هذه الساحة التي تشغل المنطقة والعالم منذ 7 سنوات، ليس بحكم الحدود المشتركة فقط، بل بواقع العلاقات العراقية - التركية مع القوى النافذة في الساحة السورية، وقد أثبتت التجربة أن القوى الإقليمية فاعلة أكثر من القوى الدولية في الأزمة السورية».

ويعبر الأكاديمي المقيم في اسطنبول عن اعتقاده بأن «التوافق بين بغداد وأنقرة قد ينعكس صداه في الخليج نظرا لتمتع العراق بقوة علاقات في بلدان خليجية وتمتع تركيا بقوة أخرى، وبالتالي يمكن للبلدين أن يكونا طرفين في حلحلة الأزمة الخليجية وإكساب المنطقة مزيدا من الهدوء والاستقرار اللذين تحتاجهما الآن أكثر من أي وقت آخر».

ويخلص إلى أن «ما انتهى إليه العبادي وإردوغان قد يسهم أيضا في مساندة إيران التي تشكل مع العراق وتركيا المثلث الأقرب في المنطقة لمواجهة زمن عقوبات أميركية جديد، لاسيما ان كلا من العبادي واردوغان عبرا عن رفضهما لطروحات معاقبة الشعوب وسياسة الحصار».

الزيارة ومطالب المتظاهرين

وفي صورة اخرى للزيارة، يرى الخبير السياسي، احسان الشمري، خلال حديثه لـ»الصباح» انها «الزيارة» تأتي «تلبية لمطالب المتظاهرين ولوضع استراتيجية المستوى المتوسط التي أقرتها الحكومة، لاسيما في ملفات : 

1 - الاطلاقات المائية والاتفاق مع أنقرة على زيادة الحصة المائية بما يتناسب مع الحاجة العراقية والتوقيع على اتفاقية بهذا الصدد. 

2 - الطاقة الكهربائية سواء على مستوى المحطات المتحركة او الثابتة وتجهيز المنظومة الوطنية لسد النقص الحاصل في التجهيز.

3 - استقطاب الشركات التركية الاستثمارية لخلق فرص عمل متزايدة امام الشباب العراقي.

4 - تدعيم المؤسسات الصحية العراقية بالخبرات التركية بما يحقق خدمات افضل للمواطنين .

ولفت الشمري الى ان زيارة انقرة، مهمة في النواحي الاقتصادية، التي يمكن ان تؤدي الى «رفع حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا الى مستوى اعلى، وكذلك تفعيل ملف النفط، والمنحة المالية التركية المخصصة لاعادة اعمار العراق» .

كما يرى الخبير السياسي، ان لقاء العبادي بقادة تركيا، كفيل بتفعيل العديد من الاتفاقيات الانية في مجال مكافحة الارهاب، وتنسيق العمل الاستخباراتي، فضلا عن ضبط الحدود المشتركة وتعزيز الاستقرار الأمني على الشريط الحدودي بين البلدين .

واوضح الشمري، ان الفائدة الاخرى المتوقعة من زيارة العبادي الى تركيا، تكمن في الملف الدبلوماسي، وتبادل وجهات النظر حول قضايا المنطقة والتأكيد على الحلول السياسية للازمات وتدعيم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط .

إعلانات

© Al Sabaah 2018