بعد أن جنبت الاقتصادات العربية الأسوأ..ما مصير الحزم التحفيزية؟

  
 صورة لعملات عربية و أجنبية في صرافة بالقاهرة

صورة لعملات عربية و أجنبية في صرافة بالقاهرة

REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

زاوية عربي

من تميم عليان، الصحفي بموقع زاوية عربي

بادرت معظم الحكومات العربية بالإعلان عن حزم تحفيز اقتصادية مع انتشار فيروس كورونا واتخاذ إجراءات للحد من العدوى والتي تسببت في توقف النشاط الاقتصادي في بعض الحالات وتضرر قطاعات إنتاجية وخدمية كثيرة.

ركزت الحزم التحفيزية بشكل أكبر على مساعدة الشركات على التخفيف من الضرر الناتج من هبوط الإيرادات عن طريق تأجيل سداد القروض او توفير قروض بفوائد بسيطة والإعفاء من بعض الرسوم كما دعمت بعض الإجراءات الفئات الأكثر تأثرا عن طريق منح مباشرة.

ومع انتصاف مدة كثير من هذه المبادرات وعودة كثير من الاقتصادات للعمل بشكل طبيعي إلى حد كبير، تحدثت زاوية عربي مع محللين حول تقييمهم للأثر العام لهذه المبادرات وتوقعاتهم لمستقبلها وقدرة الدول العربية على تحفيز الاقتصاد في حال تصاعد حالات كورونا مرة أخرى والحاجة لاتخاذ إجراءات احترازية مجددا.

خلفية سريعة عن الحزم الاقتصادية في بعض الدول العربية

(بحسب بيانات رسمية وتقارير إعلامية)

في السعودية أعلنت السلطات عن حزمة تحفيز للقطاع الخاص بقيمة 120 مليار ريال (32 مليار دولار). شملت الإجراءات التحفيزية تأجيل دفع مستحقات للبنوك، منح قروض، تعديل أو إعادة هيكلة التمويلات الحالية للقطاع الخاص، وكذلك إعفاء الشركات من بعض الرسوم الحكومية والضرائب.

في الإمارات، تم إقرار حزمة تحفيزية بقيمة 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار) من البنك المركزي لمنح قروض بفائدة تبلغ صفر% للبنوك لاستخدامها في منح إعفاء مؤقت لعملائها من شركات القطاع الخاص وعملائها الأفراد لمدة 6 أشهر، وكذلك 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار) كرؤوس أموال إضافية للبنوك. كما قامت بعض الإمارات بوقف بعض الغرامات والرسوم مؤقتا.

في مصر، تم تخصيص 100 مليار جنيه (6.3 مليار دولار) لتمويل الخطة الشاملة لمواجهة فيروس كورونا والتي شملت بعض الإجراءات مثل تأجيل الأقساط المستحقة على الشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لمدة 6 أشهر وعدم تطبيق فوائد أو غرامات على التأخر في السداد وإسقاط عوائد الديون المتعثرة لبعض الأفراد، كما تم تقديم ضمانات بقيمة 100 مليار جنيه (6.3 مليار دولار) لتحفيز البنوك على إقراض القطاع الخاص.

للمزيد: تفاصيل الحزم المالية للسعودية، الإمارات ومصر

أراء الخبراء

وقال جيمس سوانسون، الخبير الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة أبحاث كابيتال ايكونوميكس (Capital Economics) والتي مقرها لندن في ردود على أسئلة لزاوية عربي عبر البريد الإلكتروني: "مازال الأمر غير واضح بالكامل حول مدى نجاح هذه الحزم التحفيزية...الإجراءات التي اتخذتها السلطات منعت في الأغلب انخفاض الإنتاج وأن يكون التأثير (من الأزمة) أسوأ مما كان يمكن أن يحدث ولكن نقص البيانات المتاحة قد يجعل رؤية ذلك صعبة في الوقت الحالي."

وقال محمد أبو باشا، نائب رئيس قطاع البحوث ببنك استثمار المجموعة المالية هيرميس المصرية، لزاوية عربي عبر رسالة نصية: "استطاعت الحزم بشكل جزئي تفادي السيناريو الأسوأ لعدد من الشركات. كانت الحزم أصغر وذات نطاق أضيق من مثيلاتها في الاقتصادات المتطورة لذلك لم يكون مدى تأثيرها بعيد ولكنها وفرت بعض الدعم رغم ذلك."

وقال حسنين مالك، رئيس وحدة أبحاث الأسهم في بنك الاستثمار تليمر (Tellimer) والذي مقره لندن في ردود على أسئلة زاوية عربي عبر البريد الإلكتروني: "ردة الفعل المالية والنقدية في دول مجلس التعاون لا يمكنها منع هبوط اقتصادي مثلها مثل باقي الدول لأن الأزمة جاءت في فترة أسعار النفط فيها منخفضة."

ما الفارق بين السياسة المالية والنقدية؟

السياسة المالية هي التي تتعامل مع الإجراءات الخاصة بالموازنة من حيث النفقات والإيرادات مثل الضرائب والدعم والمنح. أما السياسة المالية فيكون مسؤول عنها البنك المركزي وتختص بمواضيع مثل سعر الفائدة والقروض والسيولة النقدية في الأسواق.

تأثير أزمة كورونا على اقتصادات المنطقة وتوقعات النمو

جاء التأثير الأكبر لأزمة كورونا بالنسبة للدول المصدرة للنفط من توقف النشاط الصناعي حول العالم وحركة الطيران والنقل وبالتالي انخفاض الطلب على النفط والاضطرار لخفض كميات الإنتاج والأسعار وهو ما أثر على إيرادات تلك الدول ونمو الناتج المحلي لها. أما الدول غير المصدرة للنفط والتي تعد السياحة مكون مهم في اقتصاداتها فتأثرت بتوقف حركة المسافرين وانخفاض النقد الأجنبي من السياحة والنشاط الاقتصادي المصاحب لها.

للمزيد: هل ينجح اتفاق أوبك في انتشال أسعار النفط واستعادة استقرار السوق؟

وشهد القطاع الخاص في السعودية والإمارات ومصر انكماش بلغ ذروته خلال إبريل بتأثير إجراءات كورونا، بحسب مؤشر مديري المشتريات الذي يقيس أداء القطاع الخاص بناء على استطلاع رأي للشركات. ومع بدء إجراءات إعادة الفتح في شهر مايو تحسن أداء القطاع الخاص وعاد للنمو في الإمارات خلال يونيو فيما ظلت مصر والسعودية في طور الانكماش ولكن بأداء أفضل من الأشهر السابقة.

للمزيد: - القطاع الخاص الإماراتي يلتقط أنفاسه في يونيو و "انتكاسة" في السعودية

- القطاع الخاص غير النفطي في مصر يواصل الانكماش في يونيو

وانكمش اقتصاد السعودية في الربع الأول بنسبة 1% في أسوأ أداء له في نحو عشر سنوات، كما هبطت الصادرات المملكة من النفط خلال الربع الأول من 2020 بنسبة 20.7% مقارنة مع الربع الأول من 2019، بحسب بيانات رسمية.

وأدت أزمة كورونا في مصر إلى انخفاض قيمة الناتج المحلي بنحو 130 مليار جنيه (8 مليارات دولار) كما تم تخفيض معدل النمو المستهدف خلال العام المالي 2019/2020 الذي انتهى في 30 يونيو الماضي من 6% إلى 4%، بالإضافة إلى تراجع الإيرادات العامة الضريبية وغير الضريبية بنحو 124 مليار جنيه (7.7 مليار دولار) خلال نفس العام المالي بحسب بيانات رسمية.

ودفعت الأزمة بعض الدول مثل السعودية لزيادة الضرائب من أجل تعويض خسائر الإيرادات فيما لجأت دول أخرى مثل مصر والأردن ولبنان إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي للاقتراض.

ولجأت شركات القطاع الخاص لتسريح الموظفين لتخفيض تكاليفها وهو ما أثر على النشاط الاقتصادي والاستهلاك.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تنكمش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 7.6% هذا العام كما رفع الصندوق في يونيو الماضي توقعاته لانكماش الاقتصاد السعودي هذا العام ل6.8% مقارنة ب 2.3% في توقعات أصدرها في أبريل الماضي. ولكن الصندوق توقع أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 2% هذا العام.

كلمات أخيرة من الخبراء حول مستقبل الحزم التحفيزية

قال محمد أبو باشا من هيرميس ان مستقبل الحزم التحفيزية يعتمد على تطور انتشار الفيروس وأضاف أنه يعتقد أن الحزم قد تجدد لفترات قصيرة قبل أن تبدأ الحكومات في التركيز على تحفيز الاستهلاك.

وقامت السعودية في وقت سابق من الشهر الحالي بمد فترة العمل ببعض المبادرات للتخفيف من أثار كورونا فيما أعلنت مصر عن إطلاق صندوق برأسمال 2 مليار جنيه (125.3 مليون دولار) يمول من الخزانة العامة للدولة بهدف تحفيز الإنتاج، وأعلنت الإمارات عن حزمة مساعدات جديدة، بحسب بيانات رسمية.

وقال محمد أن السياسات المالية استنفدت وأنه لا يعتقد أن العديد من الدول الناشئة سيكون لديها القدرة المالية لتقديم المزيد من الدعم بعكس السياسات النقدية التي يمكن تمديدها او التوسع فيها.

وأضاف محمد: "سيضع ذلك الاقتصادات تحت ضغط وربما يكون هناك احتياج لجهد أكبر من مؤسسات التمويل الدولية لإيجاد طرق لمساندة هذه الاقتصادات."

وقال جيمس سوانسون من كابيتال إيكونومكس أن القضية بالنسبة لدول مجلس التعاون ستكون سعر البترول الذي مازال في مستوى أقل مما يمكن ميزانيات دول المجلس من التوازن وأضاف: "المجال لمزيد من التحفيز محدود ومن المرجح أن نرى مزيد من التقشف في المنطقة أو تمديد فترات السماح والإعفاءات."

وأوضح جيمس أن هناك مجال في مصر لكي يخفض البنك المركزي سعر الفائدة -وهي سياسة توسعية لتشجيع الاقتراض والاستثمار وبالتالي النمو- بعكس دول الخليج التي يرتبط سعر الفائدة فيها بالولايات المتحدة بشكل مباشر.

للمزيد من التحليلات عن الوضع الاقتصادي في بعض الدول العربية:

- تونس نجحت طبيا حتى الآن باحتواء تداعيات فيروس كورونا... فهل تنجح اقتصاديا؟

- لبنان يطرق باب صندوق النقد الدولي... هل تنجح الخطة؟

- فيروس كورونا يزيد متاعب الأردن الاقتصادية... هل تنجح المملكة بتجاوز الأزمة؟

- كيف سيؤثر كورونا على البلاد التي تشهد اضطرابات في الشرق الأوسط؟

(وقد عمل تميم سابقا كمراسل صحفي لوكالتي بلومبرج و رويترز بالقاهرة)

(تحرير ياسمين صالح: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا