قطاع النفط والغاز العراقي: طاقاته مرهونة بتحسن الوضع الأمني وتوفر الأموال

قال حامد يونس, وكيل بوزارة النفط العراقية: أن الوزارة تستهدف بناء خمس مصافي جديدة في البلاد عن طريق طرحها لمستثمرين دوليين

  
مصفاة نفط في محافظة البصرة العراقية، 17 يوليو 2009- رويترز

مصفاة نفط في محافظة البصرة العراقية، 17 يوليو 2009- رويترز

REUTERS/Atef Hassan

من سنان صلاح الدين محمود، الصحفي بموقع زاوية عربي

تكبد قطاع النفط والغاز أضرارا بالغة نتيجة للصراع المسلح الذي نشب في شمال وغرب العراق في الفترة ما بين منتصف 2014 إلى نهاية 2017 من جراء سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات شاسعة تقدر بثلثي مساحة البلاد والعمليات العسكرية لبسط سيطرة الحكومة.

وبحسب تقديرات الحكومة العراقية والبنك الدولي فأن حجم الدمار الذي أصاب هذا القطاع قدر ب 4.3 مليار دولار وشمل أضراراً في أكثر من 50 منشأة تتراوح بين أكبر مجمع للتصفية في البلاد إلى منشآت صغيرة للتصفية وتوزيع المشتقات النفطية مروراً بحقول نفط وغاز ومخازن ومكاتب. 

تعريفات نفطية:

 مصافي النفط: هي المنشئات التي يتم فيها أنتاج مشتقات نفطية مثل الوقود والكيروسين والتي تباع وتدر بدخل كبير لمنتجي النفط. 

عملية تكرير النفط: هي عملية تحويل النفط الخام إلى المنتجات البترولية التي يستخدمها المستهلك والتي تتم في المصافي.

 ومن أهم القطاعات المتضررة هي المصافي حيث بلغ حجم الضرر بين 40% إلى 60% متركزة أكثرها في مجمع مصافي بيجي، حسبما صرح وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون التصفية حامد يونس في لقاء صحفي مع موقع زاوية عربي. وقال المسؤول العراقي أنه بخروج بيجي عن الخدمة في منتصف 2014 فقد العراق حوالي 300 ألف برميل يومياً من طاقته التكريرية والتي كانت تقدر في ذلك الوقت بنحو 600 ألف برميل يومياً. 

أكبر مجمع مصافي  الأكثر  تضرراً

 يقع مجمع مصافي بيجي في منتصف المسافة بين العاصمة بغداد ومحافظة نينوى الشمالية. ويتكون المجمع من ثلاثة مصافي هي: 

-مصفى الشمال بطاقة 150 ألف برميل يومياً.

-مصفى صلاح الدين 1 بطاقة 70 ألف برميل يومياً.

-مصفى صلاح الدين 2 بطاقة 70 ألف برميل يومياً.

مجمع مصافي بيجي كان ينتج منتجات عديدة منها الديزل والذي يستخدم كوقود لشاحنات النقل، القوارب والقطارات.

 سقط المجمع بعد أيام من سقوط المدن الرئيسية في شمال وغرب العراق في يونيو 2014 بيد تنظيم الدولة الإسلامية وبقى لأكثر من سنة ساحة صراع بين القوات الحكومية والمسلحين حيث تبادل الفريقان السيطرة عليه.

ووفق تقارير حكومية ومن البنك الدولي فأن إجمالي الأضرار المادية في بيجي والمنشآت الملحقة به شكلت حوالي 85% من أصل إجمالي الأضرار في قطاع النفط والغاز من جراء القصف الجوي المكثف وقصف المدفعية وأعمال السرقة لكثير من المعدات الممكن نقلها.

وقال حامد يونس أنه وبعد تحرير المجمع في أواخر 2015 شرعت الوزارة في إعادة تأهيل الوحدات التكريرية في مصفى صلاح الدين 1 وتم استئناف العمل بها ويعمل حالياً بطاقة 40 ألف برميل باليوم. وأضاف حامد أنه من المخطط رفع طاقة هذا المصفى إلى 70 ألف برميل يومياً.

وتابع حامد أنه من المخطط إنجاز إعادة تأهيل مصفى صلاح الدين 2 ليعود إلى طاقته نهاية العام القادم بينما لايزال يجري دراسة الوضع الحالي لمصفى الشمال لتقييم متطلبات إعادة تأهيله.

بالإضافة إلى بيجي، هناك عدة مصافي أخرى كبيرة مثل: البصرة بطاقة 200 ألف برميل يوميا والدورة بطاقة 140 ألف برميل باليوم.

المصافي الصغيرة

وتتوزع في شمال العراق خمسة مصافي صغيرة بطاقات تتراوح بين 30-40 ألف برميل باليوم وهي مصافي: كركوك والكسك والقيارة والصينية وحديثة. 

ويوجد أيضاً في وسط وجنوب العراق مصافي صغيرة بطاقات تتراوح بين 20-30 ألف برميل باليوم وهي: النجف والديوانية والسماوة والناصرية وميسان.

طاقات تكريرية جديدة

خلفية والوضع الحالي:

في بداية عام 2014 تعاقد العراق مع تحالف شركات كورية جنوبية لبناء مصفى كربلاء جنوب بغداد وبطاقة تكريرية 140 ألف برميل يومياً وبقيمة 6.1 مليار دولار ويعد الأحدث في العراق وقد جاء بعد عقود من الحروب والحصار الاقتصادي.

ولكن سرعان ما تعثر المشروع نتيجة شحة الأموال بسبب هبوط أسعار النفط واضطرار الحكومة تحويل جزء كبير من وارداتها لتمويل الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش. وحسب وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية فأن العمل في المصفى أستأنف مؤخراً ووصلت نسب الإنجاز الأن إلى 67% ومن المخطط أن يدخل الخدمة بنهاية عام 2021.

الجديد:

قال حامد يونس أن الوزارة تستهدف بناء خمس مصافي جديدة في البلاد عن طريق طرحها لمستثمرين دوليين. 

يتوقع حامد أن يكون هناك توقيع عقد العام الحالي لمصفى كركوك الذي يقع في محافظة كركوك الشمالية، وأضاف أن الطاقة الإجمالية لجميع المصافي المطروحة للاستثمار تقدر بأكثر من 850 ألف برميل باليوم.

الطاقات الحالية والمستقبلية

وأوضح حامد يونس أنه بسبب أعمال تطوير للمصافي وصلت الطاقة التكريرية الحالية إلى حوالي 600 ألف برميل باليوم، مضيفاً أنه من المؤمل أن تتجاوز مليون برميل خلال السنتين القادمتين بعد إعادة تأهيل مجمع مصفى بيجي وإكمال مصفى كربلاء.

وتابع قائلاً أن التطوير المخطط له للطاقات سوف يساعد على تقليل استيراد المنتجات المكررة بالتدريج لحين إيقافه بشكل كامل. وأوضح أن معدل استيراد العراق من البنزين هو 9,000 متر مكعب يومياً وما بين 3,000-4,000 متر مكعب من الكازأويل او وقود زيت الغاز والذي يستخدم في وحدات توليد الكهرباء منذ بداية العام الحالي.

*الأرقام مصدرها: إحصاءات الحكومة العراقية والبنك الدولي و وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون التصفية حامد يونس

(قام بعمل اللقاء الصحفي وكتابة المقال سنان صلاح الدين محمود. وقد عمل سنان سابقا مراسلا لوكالة الأنباء الأمريكية AP في بغداد)

(تحرير: ياسمين صالح: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

© ZAWYA 2019

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع مبادئ الثقة التي تعتمدها ’ ريفينيتيف ‘.
ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا.

المزيد من تجاري