عندما يتحدث "القط"، يجب أن يستمع المستثمرون  

مقال رأي مقدم من عمرو حسين الألفي، رئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية في مصر

  
صورة لمؤشرات البورصة، Getty Images

صورة لمؤشرات البورصة، Getty Images

Getty Images

فقط في أفلام الكارتون قد نجد الحيوانات تتحدث بمنطق وعقلانية غير معتادة. فالكل يعلم أنها أفلام خيالية لا تمت للواقع بصلة والهدف إما توصيل رسالة معينة أو لمجرد المتعة. ولكننا رأينا مؤخراً في أسواق المال "قط" يتحدث بنفس المنطق والعقلانية مما أجبر المستثمرين للاستماع إليه. 

قط يتحدث؟! حسناً، لم يكن "القط" حقيقياً ولكنه كان "قط ذو زئير" كأنه أسد يحاول أن يفك شفرة الاستثمار في الأسهم الأمريكية. 

الاسم هو "Roaring Kitty" أو "القط ذو الزئير" وهي قناة على اليوتيوب أسسها في 2015 كيث باتريك جيل، 34 عام، والذي حصل على شهادة المحلل المالي المعتمد "Chartered Financial Analyst" في نفس العام، ليقدم فيديوهات تعليمية حية يشارك فيها الآخرين روتينه اليومي من حيث متابعة الأسهم وعرض لأبحاث الاستثمار الخاصة به. ويقوم جيل أيضا بنشر بوستات على موقع Reddit  تحت قناة اسمها WallStreetBets أو "رهانات وول ستريت". 

ولم يسطع نجم جيل حتى بداية هذا العام والسبب هو سهم جيم ستوب (GameStop) الذي ساعده على تحويل استثمار يبلغ 53 ألف دولار أمريكي إلى أكثر من 50 مليون دولار أمريكي – حسب المعلومات المتداولة من خلال شراء عقود خيار شراء السهم (call options). 

لمزيد من المعلومات عن أداء سهم جيم ستوب رجاء الاطلاع على هذا الإنفوجرافك.  

الفكرة الحلوة 

ولكن كيف حقق هذا المستثمر المغمور هذه الثروة؟ وكيف تمكن من التفوق على أعتى مستثمري وول ستريت المعروفين بإدارتهم لصناديق التحوط  (hedge funds)؟ وهو ما دفع إحداها لشفا الإفلاس قبل أن يتم ضخ أموال فيه من مستثمرين آخرين لإنقاذه. 

بدايةً، أي استثمار مبني على "فكرة" ومع تقبل الآخرين لهذه الفكرة، يجذب متابعين يصدقون الفكرة أو على الأقل يعتقدون في نجاحها وثم يأتي عامل "الزمن" فكل استثمار جيد ليس بالضرورة استثمار ناجح. ولكن مع مرور الوقت وعند وجود محفزات، ترتفع قيمة الاستثمار الجيد. ولكن بالنسبة لسهم جيم ستوب الأمر كان مختلفاً بعض الشيء.  

جيم ستوب 

شركة جيم ستوب هي شركة تجزئة تبيع ألعاب الفيديو الإليكترونية من خلال أكثر من 5,500 فرع في الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، أستراليا، نيوزيلاندا، وأوروبا — نموذج أعمال عفا عليه الزمن في عصر التكنولوجيا والانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي. 

لذا، بدأت الشركة في تحقيق صافي خسائر خلال آخر ثلاثة أرباع فصلية كما هو موضح في  الإنفوجرافك. ولكن كان لجيل رأي آخر وهو أن سعر سهم الشركة في منتصف عام 2020 كان يعكس كل العوامل السلبية التي يمكن أن تحدث للشركة وأن قيمة السهم العادلة قد تبلغ ضعف أو ضعفين السعر السوقي وقتها. 

ماذا حدث بعدها؟ 

ظل السهم يتداول تحت خمسة دولار، لفترة ليست بالقصيرة حتى بدأ المتداولون الأفراد في الاهتمام بالسهم وهم الذين يتخذون من تطبيق Reddit وبالأخص قناة WallStreetBets منصة لطرح رؤيتهم عن الأسهم بصفة عامة. 

في بداية العام، تجاوز عدد الأسهم التي تم بيعها على المكشوف عدد أسهم الشركة حرة التداول مما يشير إلى ارتفاع معدل التشاؤم بخصوص أداء الشركة وبالتالي سهمها. 

من خلال البيع على المكشوف، يقوم متداولون باقتراض أسهم لبيعها بالسعر السوقي على أمل أن ينخفض سعرها في المستقبل ليقوموا فيما بعد بشرائها مرة أخرى بسعر أقل ليربحوا الفارق. ولكن البيع على المكشوف سلاح ذو حدين، فمكسبه محدود (أقصى انخفاض لأي سهم هو 100%) ولكن خسارته غير محدودة (ليس هناك سقف لارتفاع سعر السهم) وهو ما حدث عندما بدأ المتداولون في شراء سهم جيم ستوب مما أدى إلى ارتفاعه لأسعار لم يشهدها منذ وقت طويل. مع ارتفاع السهم اضطر المستثمرون الذين كانوا يراهنون على انخفاضه إلى شرائه لتغطية مراكزهم المكشوفة مما شكل ضغط كبير على سعر السهم فيما يسمى بـ "ضغطة البائعين على المكشوف " (short squeeze). 

في 28 يناير 2021، ارتفع سهم جيم ستوب إلى 483 دولار قبل أن يغلق يومها عند 193.60 دولار ثم انخفض بعدها لـ 38.50 دولار خلال تداولات يوم 19 فبراير 2021 قبل أن يرتفع مرة أخرى ليصل إلى 348.50 دولار في 10 مارس 2021! 

كشف المستور! 

نجح جيل في كشف المستور في وول ستريت مع المستثمرين الآخرين الذين قاموا بشراء سهم جيم ستوب وهو أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت أحد أهم أدوات المستثمر الفرد لاتخاذ القرار الاستثماري في ضوء عدم توفر المعلومات الكافية. 

وفي 18 فبراير 2021، أدلى جيل بشهادته أمام جلسة استماع افتراضية عقدتها لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأمريكي كجزء من نقاش حول عندما يتعارض البائعون على المكشوف ووسائل التواصل الاجتماعي والمستثمرون الأفراد. 

وفيها شهد جيل بأنه "لم يطلب من أي شخص شراء أو بيع الأسهم من أجل ربحه الخاص". فقط جيل أراد التأكيد على أن المستثمرين يمكنهم العثور على قيمة في الأسهم غير المحبوبة كما أكد على نقطة هامة في بداية شهادته وهي أنه "ليس قط". 

(إعداد: عمرو حسين الألفي، المحلل المالي بزاوية عربي ورئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية في مصر وهو حاصل على شهادة المحلل المالي المعتمد "CFA") 

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

 

© Opinion 2021

المقال يعبر فقط عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية استثمارية معيّنة.

المزيد من أسهم