مصر والخليج: كلمة السر "إيران"

محلل لا يستبعد أن تكون هناك محادثات غير معلنة بين مصر وإيران

  
قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الخليجية التي أقيمت هذا الشهر في الرياض

قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الخليجية التي أقيمت هذا الشهر في الرياض

إذا كان للعالم أن يختار دولة للعام على نفس نهج شخصية العام التي تعلن عنها مجلة التايم الأمريكية،  فهل كانت "إيران" ستكون من المرشحين؟

قبل أن تجيب، لن يكون هذا بسبب تكنولوجيتها المتقدمة أو شركاتها الناجحة أو إسهاماتها في العالم مثل شخص العام ل2021 إيلون ماسك، ولكن لوجودها المحوري في معظم التطورات السياسية العالمية والإقليمية.

عموما وأيا كانت الإجابة، يبدو أن لإيران - التي تصدر مشروعها النووي الأخبار تقريبا خلال معظم شهور العام - دور في التقارب الجديد الذي شهدته مصر ودول الخليج الأسبوع الماضي من خلال مشاركة وزير الخارجية المصري سامح شكري في اجتماع  تشاوري مع دول مجلس التعاون الخليجي، وهي المشاركة الأولى لمصر في اجتماع من هذا النوع، وهو ما وصفه نظيره السعودي بال"مأسسة" للعلاقات الخليجية المصرية اللصيقة.

وقد قمنا بتحليل تأثير هذا التطور على مصر في تقرير سابق ونستعرض هنا تأثيره على الخليج.

لقراءة الجزء الأول: العلاقات المصرية الخليجية: "مأسسة" جديدة

للمزيد حول المفاوضات النووية التي أوقفتها إيران مؤخرا للتشاور داخليا: جولة مفاوضات جديدة وغير مبشرة تبدأ مع إيران

"إيران"

تطرق المؤتمر والبيان الختامي للقمة الخليجية التي أقيمت في الرياض الأسبوع الماضي إلى التهديدات التي تفرضها إيران وحلفائها، وعلى رأسها الملف النووي والذي لم يتم حسمه من خلال جولة المفاوضات الأخيرة، وحزب الله اللبناني الذي يحظى بدعم طهران ويصفه الخليج مثل دول أخرى كالولايات المتحدة واسرائيل بالإرهابي.  

ولا يستبعد المحلل السياسي والأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، وهو باحث  في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن يكون هناك بالفعل محادثات جارية غير معلنة بين مصر وإيران، أو أن تبدأ في المستقبل القريب.

وقال في مكالمة هاتفية لموقع زاوية عربي "الكل في الطريق نحو الحوار "مع طهران، مضيفا "لكننا مازلنا في الدقائق الأولى من الساعة" ويصعب التكهن بطبيعة أي محادثات جارية أو جدواها في هذه المرحلة المبكرة.  

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد في نوفمبر الماضي عدم وجود حوار مباشر بين القاهرة وطهران، لكنه قال إن القاهرة تتابع عن كثب السياسات الإيرانية فيما يتعلق باليمن والعراق وسوريا ولبنان، مضيفا إنها تمثل تدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وكان مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد لطهران، أحد أهم المسؤولين الإماراتيين، قد قام بزيارة لطهران في مطلع الشهر الجاري بعد عدد من الخطوات التي تنم عن تقارب بين البلدين في الفترة الأخيرة.

جاء ذلك بعد أن أجرت السعودية محادثات مع طهران خلال الشهور الماضية في محاولة لتحسين العلاقات المضطربة.  

"عاصمة صعبة"  

ويصف عبد الله طهران بأنها "عاصمة صعبة"، أي يصعب التفاوض معها والوصول إلى نتيجة ترضي الطرفين.  

وقال "كل من اجرى ويجري حوار مع إيران يعرف كم هو صعب إجراء هذا الحوار والدليل على ذلك ما يجري في فيينا، وبالتالي الحوار مع إيران دائما تنطلق فيه ولا تعرف إذا كان سينتهي على خير لأن الإيرانيين الحقيقة في غاية الصعوبة عندما يجرون الحوار والثقة ليست دائما مطلقة".  

وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك ساليفان قد قال عقب ختام الجولة السابعة من المحادثات النووية يوم الجمعة دون التوصل الي اتفاق، إنها لا تسير على ما يرام.  

وتشارك إيران في المفاوضات تحت ادارة الرئيس إبراهيم رئيسي الذي تولى مقاليد الحكم في أغسطس الماضي. ويجمع المحللون السياسيون في الشأن الإيراني أن سيكون للزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الكلمة الأخيرة فيما يتعلق بسياسة إيران الخارجية وبرنامجها النووي.  

كان الاتفاق النووي في 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (بريطانيا والصين وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا) قد أدى إلى رفع الكثير من العقوبات عن إيران مقابل وضع قيود على برنامجها النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم الذي من الممكن أن يستخدم في صناعة الأسلحة النووية إذا تم تخصيبه بنسبة 90% أو أكثر. وقد قام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق من جانب واحد في 2018، وتجري الآن المفاوضات مع الدول الست لإحياء الاتفاق.  

"جسور للحوار"  

يقول عبد الله المحلل السياسي إن "هناك مزاج عام في المنطقة للحوار بين الأطراف المتخاصمة بالأمس،.. وفي مقدمتهم إيران لأنها لازالت الحقيقة تشكل تهديد لمنطقة الخليج بكل تأكيد والمنطقة العربية".  

"بعد مواجهات منهكة على مدى العشر سنوات الماضية الكل يود أن يجري ويبني جسور للحوار. وهناك حراك دبلوماسي في عموم المنطقة ومعظم العواصم العربية والإقليمية الشرق الأوسطية مع هذا المزاج التصالحي التوافقي".  

ففي مطلع العام الحالي، تم اعادة العلاقات الدبلوماسية بين كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين مع قطر - والتي تتمتع بعلاقات جيدة مع إيران - بعد نحو ثلاث سنوات من المقاطعة الخليجية بين قطر من جهة والسعودية، مصر، الإمارات والبحرين من جهة.

كذلك شهدت مصر وتركيا خطوات لتحسين العلاقات الثنائية بينهما، والتي تدهورت بشدة عقب الاطاحة بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي، أحد الحلفاء المقربين لتركيا.  

الإمارات ومصر  

وقال عبد الله إن الإمارات قد تكون الأنشط في مساعي التهدئة في المنطقة، مشيرا إلى تقاربها من سوريا وتركيا واسرائيل، التي وقعت الإمارات معها على اتفاق لتطبيع العلاقات العام الماضي.

وكان وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان قد زار دمشق الشهر الماضي حيث قابل الرئيس السوري بشار الأسد، في أول زيارة لمسؤول إماراتي رفيع منذ بدء الأزمة السورية قبل أكثر من 10 سنوات.  

وفي ذات الشهر، زار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد تركيا حيث تم الإعلان عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف القطاعات وتأسيس صندوق بقيمة 10 مليار دولار لدعم الاستثمارات في تركيا تركز على الطاقة والصحة والغذاء.    

ويعتقد عبد الله أن من المحتمل أن تلعب مصر دور محوري في عدة ملفات هامة لمجلس التعاون الخليجي خلال الفترة القادمة.  

وقال "الحوار التركي الخليجي، مصر بإمكانها أن تلعب دور ولها حصة ونصيب. الحوار مع نظام بشار الأسد، هناك أيضا توافق وتنسيق شديد. هناك ايضا الجبهة الليبية".

واضاف "الجبهات كثيرة واعتقد في كل جبهة من هذه الجبهات هناك توافق يصل إلى حدود قصوى" بين مصر ودول الخليج، "وفي تقديري هناك تقسيم عمل متفق عليه بين هذه الدول في حواراتها". 

(إعداد: شريف طارق، ويعمل شريف مع أهرام اونلاين وافريكا ربورت، وهو أيضا رئيس تحرير نشرة دلتا دايجست، وقد عمل سابقا في مؤسسات إعلامية أخرى من بينها لوس أنجلوس تايمز)

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

سجل الآن ليصلك تقريرنا اليومي الذي يتضمن مجموعة من أهم الأخبار لتبدأ بها يومك كل صباح

#تحليلسريع

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام