ما التداعيات المحتملة لتعويم الليرة اللبنانية؟

التقرير به رأي محلل حول تأثيرات الخطوة والخيارات الممكنة

  
صورة لمواطنين لبنانيين خلال أحد الاحتفالات بعيد الاستقلال، نوفمبر 2019، رويترز

صورة لمواطنين لبنانيين خلال أحد الاحتفالات بعيد الاستقلال، نوفمبر 2019، رويترز

REUTERS/Andres Martinez Casares

خلفية سريعة

شهدت العملة اللبنانية تدهور كبير في السوق السوداء منذ اندلاع المظاهرات في لبنان في أكتوبر من العام 2019، حيث تضاعف سعر صرفها حوالي 6 مرات منذ ذلك الحين.

وكان الدولار يساوي 1,500 ليرة لبنانية في شهر أكتوبر 2019، قبل أن يصبح سعره يتراوح ما بين 7,500 و9,000 ليرة في الوقت الحالي.

و يعاني لبنان حاليا من أزمة اقتصادية وسياسية  مع ارتفاع كبير في اعداد الإصابات بفيروس كورونا، والذي أدى إلى إعلان إقفال عام منذ الخميس الماضي وحتى 1 فبراير مع حظر تجوال من الساعة ال6 مساء حتى 5 صباحا بالتوقيت المحلي.

ما الجديد؟

قال رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي في مقابلة مع فرانس 24 بتاريخ 8 يناير الجاري، إن: "عصر تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي انتهى، ونتجه نحو سعر صرف معوم يحدده السوق".

وفي توضيح لاحق لوكالة رويترز على مقابلة فرانس 24،  أكد رياض سلامة أن أي تعويم لسعر العملة سيعتمد على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

الآن السؤال المطروح هو: ماذا يعني تعويم الليرة اللبنانية في هذا الوقت الحرج، وهل هناك حلول أخرى؟

الإجابة: 

التعويم لا مفر منه

قال جميل حمود، وهو عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة رفيق الحريري الخاصة في لبنان في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من بيروت، إن: "مصرف لبنان لم يعد يملك احتياطي كافي من العملة الأجنبية للتحكم بسعر الصرف وتثبيته من خلال التدخل في السوق".

وأضاف، أن هناك عوامل إضافية أخرى تضاف لعدم قدرة المصرف المركزي على تثبيت سعر الصرف ومنها مثلا فقدان الثقة المطلقة بلبنان كدولة خصوصا بعدما توقفت الحكومة في شهر مارس الماضي عن الوفاء بالتزاماتها تجاه حاملي السندات اللبنانية.

شروط التعويم

رأى جميل، أن الشرط الأساسي والأهم لتحرير سعر صرف العملة اللبنانية، هو أن يأتي التعويم في سياق استراتيجية شاملة ورؤية واضحة تتضمن معالجات إصلاحية  على مستوى السياسات الاقتصادية، النقدية، والمالية ككل، على أن تسبق هذه الاستراتيجية مرحلة إدارة أزمة تتضمن إجراءات فعالة وجدية تظهر مؤشرات سيطرة على الوضع العام بما يؤدي إلى وقف النزيف الاقتصادي الحاصل الآن.

وقال: "ما نحن معتادون عليه في النظريات الاقتصادية لجهة شروط التعويم لا ينطبق على لبنان الذي يمر بأزمة استثنائية متعددة الأبعاد والأوجه".

تأثيرات التعويم

أوضح جميل، أن تأثير التعويم سيعتمد إلى حد بعيد على التوقيت، الكيفية، والخطة الشاملة، وما يمكن أن يترافق معها من سياسات حماية اجتماعية وإجراءات لتخفيف الأضرار عن المواطنين.

واعتبر أن: "قمة الجنون هو أن يتم التعويم بعزف منفرد في الظروف الحالية، لأن ذلك سيؤدي إلى أضرار قاسية جدا لا يمكن تحملها مما يدفع إلى فوضى عارمة وانهيار أمني واجتماعي واسع في البلاد".

تداعيات التعويم

وبين جميل، أن التعويم سيؤدي إلى إلغاء كافة أشكال الدعم، مما يرفع أسعار الاستهلاك في بلد يعيش أصلا على الاستيراد، كما أن أسعار الاستهلاك سترتفع نتيجة ارتفاع الرسوم الجمركية، مقابل ذلك سيكون هناك انخفاض في القدرة الشرائية للمواطن الذي لن تساوي ليرته ما كانت تساويه في وقت سابق.

"وهذا يعني أنه يمكن أن نشهد نسب تضخم غير مسبوقة، كما أن التعويم سيفرض على القطاع المصرفي المتعثر أساسا إعادة تقييم ميزانياته.. ويحتمل أيضا أن يؤدي التعويم إلى زيادات ضخمة في طبع الليرة التي باتت كتلتها النقدية المتداولة أكبر بكثير من إنتاجية الاقتصاد،" بحسب جميل أيضا.

الخيارات الممكنة

قال جميل، إنه لا خيارات أمام لبنان سوى الاتفاق مع صندوق النقد، مضيفا: "ستصل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي إلى نتيجة فقط إذا توفرت النوايا الإصلاحية لدى قوى السلطة واقترنت بالجدية، الفعل، والعمل، وبخلاف ذلك فإن مستقبل البلاد مجهول".

(إعداد: محمد الحايك. وقد عمل محمد في السابق في عدة مؤسسات، منها صحيفة الراي الكويتية، وقناة أخبار المستقبل الفضائية اللبنانية)

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

تغطي زاوية عربي أخبار وتحليلات اقتصادية عن الشرق الأوسط والخليج العربي من الأحد للخميس وتستخدم لغة عربية بسيطة.

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام