لماذا خفضت موديز تصنيفها الائتماني لتونس؟ 

مقال رأي مقدم من إسراء أحمد، المحللة الاقتصادية بزاوية عربي

  
شخص يمسك بعلم تونس خلال الاحتفال بذكرى ثورة يناير، 14 يناير 2015- رويترز

شخص يمسك بعلم تونس خلال الاحتفال بذكرى ثورة يناير، 14 يناير 2015- رويترز

REUTERS/Anis Mili

في 23 فبراير، قامت وكالة موديز للتصنيف الائتماني بخفض التصنيف الائتماني للديون السيادية التونسية، من B2 إلى B3، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية السلبية. ولا يخفى على أحد أن تونس يمر بأوقات عصيبة، على الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.

فماذا كانت أسباب موديز لاتخاذ قرارها؟

نلخص هنا أهم النقاط:

1- ذكرت موديز، كسبب أول، الهشاشة الاجتماعية الحالية التي وضعت قيود غليظة على إمكانية الحكومة القيام بأي إصلاح مالي يحسن من شأن ماليتها العامة. فكما نعلم، يستلزم الإصلاح المالي في معظم الأحوال إجراءات قد تكون قاسية على العامة، من خفض دعم أو زيادة إيرادات ضريبية، وهو ما لن يتحمله المجتمع التونسي في الوقت الحالي ولا في المستقبل القريب، خاصة مع تداعيات جائحة كورونا التي سكبت المزيد من الملح على جرح تباطؤ الاقتصاد خلال السنوات السابقة.

ولذا، تقول موديز أن الوضع الحالي قد يمنع الوصول للتوافق اللازم بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والأطراف المختلفة حول نطاق تنفيذ برنامج مناسب للإصلاح المالي. 

2-ارتفاع الدين العام جاء كسبب آخر، حيث تتوقع موديز أن يكون النمو الاقتصادي متواضع على مدار سنوات بعد انحسار الجائحة، ما بين 2-3%، وهو ما يعني أن نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي قد تتزايد بوتيرة سريعة إلى ما تقدره موديز بـ 90% في 2021 من 84.7% في 2020.

كما أن الدين بالعملة الأجنبية يمثل النسبة الأكبر من الدين العام (حوالي 65%) وهو ما يزيد الهشاشة في تكوين الدين لعوامل تحركات سعر العملة. 

3- ترى موديز أن ارتفاع تكلفة الاقتراض من سوق رأس المال الدولية، مع استمرار الاعتماد على مصادر خارجية للتمويل، تُبرز مخاطر إعادة التمويل للاقتصاد التونسي. 

4- وتؤكد موديز أن النظرة السلبية التي احتفظت بها لتقديرها للاقتصاد التونسي سببها هو احتمالية المزيد من تأجيل التفاوض حول، وتنفيذ، برنامج الإصلاح المالي لصندوق النقد الدولي. وبالتالي محدودية قدرة الحكومة التونسية على الحصول على التمويل من المصادر الخارجية بشروط "معقولة" فيما تثقل به كاهل اقتصادها مستقبلاً، وهو أمر متوقع مع تزايد ما أسمته موديز بـ"مقاومة الإصلاح" نظراً لتعارض مصالح الأطراف المختلفة الذي تشهده تونس حالياً. 

 للمزيد من نفس الكاتبة عن تونس: اقتصاد تونس... ماذا نعرف عنه؟ 

(إعداد: إسراء أحمد، المحللة الاقتصادية بزاوية عربي، وعملت إسراء سابقا كاقتصادي أول بشركة شعاع لتداول الأوراق المالية - مصر، وكذلك شركة مباشر لتداول الأوراق المالية، بالإضافة لعملها كباحث اقتصادي في عدة وزارات مصرية)

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

 

© Opinion 2021

المقال يعبر فقط عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية استثمارية معيّنة.

المزيد من مخاطر