لماذا تتجنب دول المنطقة الإغلاق التام في الموجة الثانية من كورونا؟ 

التقرير به آراء خبراء

  
مصريون يصطفون استعداد لأداء صلاة الجمعة في الأزهر، 28 أغسطس 2020- رويترز

مصريون يصطفون استعداد لأداء صلاة الجمعة في الأزهر، 28 أغسطس 2020- رويترز

REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

عزفت دول الشرق الأوسط عن اتخاذ قرار الإغلاق التام في مواجهة الموجة الثانية من جائحة فيروس كورونا على الرغم من شدتها في بعض البلدان عن الموجة الأولى، واكتفى البعض بإعلان حظر تجوال جزئي.

وبحسب محللون تحدثت معهم زاوية عربي فإن الاقتصاد هو السبب الرئيسي لهذا العزوف الجماعي عن الإغلاق الذي يقولون إنه يظل مستبعد إلى حد ما. 

وتشهد دول عربية منها الإمارات ولبنان والمغرب وتونس والأردن منذ أواخر سبتمبر ارتفاع ملحوظ في الإصابات والوفيات لديها بفيروس كورونا، عما شهدته سابقا، بحسب الإحصاءات الرسمية. وأعلنت تونس تفويض حكام الولايات المختلفة بفرض حظر تجوال في ولاياتهم منذ الثلاثاء الماضي، فيما أعلن الأردن فرض حظر تجوال كلي أيام الجمعة.

أما لبنان فقد فرضت الحكومة إغلاق لعشرات البلدات وحظر تجوال من الساعة 12 مساء حتى 6 صباحا بالتوقيت المحلي في الفترة بين 12-19 أكتوبر. ولم تعلن دول عربية تشهد ارتفاعات في عدد الإصابات مثل الإمارات عن أي إجراءات استثنائية.

ويقول المحللون إن ميزانيات الدول لم تعد تتحمل الأعباء الاقتصادية للإغلاق العام حتى بالنظر إلى العائد الصحي.

تغير في المنظور

أرجعت رهام مرسى مديرة الأبحاث في مركز سينرجيز للدراسات الدولية والاستراتيجية، في حديث مع زاوية عربي من القاهرة، العزوف عن قرار الإغلاق إلى "تغير نظرة حكومات الشرق الأوسط بشكل خاص والعالم في العموم للوباء ولرد الفعل المطلوب ليصبح الهدف الآن التكيف والتعايش مع الوباء بدلا من العمل على الحد من انتشاره سابقا".

وأشار عمرو عدلي، أستاذ مساعد الاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في حديث مع زاوية عربي، إلى أن "أغلب دول العالم والحكومات لا ترى جدوى على مستوى الصحة العامة للإغلاق العام"، لافتا إلى أن هذا دفع الدول إلى تعديل محاولات الاحتواء أكثر إلى النهج الصيني القائم على عزل مناطق بعينها محددة جغرافيا.

وأعلنت أيرلندا والتشيك إغلاق عام بينما لم تعلن دول كثيرة حول العالم ارتفعت بها الحالات مثل إنجلترا، إيطاليا وفرنسا عن إجراء مماثل، لكن إيطاليا وفرنسا أعلنتا مؤخرا عن حظر تجوال ليلي في بعض المدن.

تكلفة باهظة

وأشار الخبراء أن التكلفة الباهظة لقرارات الإغلاق السابقة هي السبب وراء تغير منظور الدول في ما يتعلق برد فعلها على عودة تفشي الوباء.

وقد زاد صندوق النقد الدولي، في أحدث مراجعة لتوقعاته لاقتصادات الشرق الأوسط الأسبوع الجاري، معدل الانكماش المتوقع لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ليصل إلى 4.1% بدلا من 2.8% الذي توقعه في أبريل الماضي، بحسب تقرير من الصندوق على موقعه الرسمي.

وقالت رهام مرسي من سينرجيز: "الإغلاق التام أو شبه التام كانت تداعياته مخيفة، أولا على المستوى الاقتصادي، سواء على مستوى الاقتصاد الكلي في ما يتعلق بمعدلات النمو وغيرها، وثانيا وهو الأهم على مستوى الأفراد أنفسهم". 

وأضافت: "ففي مصر على سبيل المثال أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء دراسة تقول إن نحو 73% من الأفراد انخفض دخلهم بسبب كورونا، وفي المغرب أصدرت المندوبية السامية للتخطيط إحصاء يشير إلى تراجع دخل الأفراد بأكثر من النصف."

وقال عمرو عدلي: "الإغلاق أثبت أنه مكلف للغاية حتى بالنسبة للدول الغنية مثل إيطاليا وفرنسا التي استبعدت الإغلاق الكامل في الموجة الثانية، والولايات المتحدة التي لم تغلق كليا في الموجة الأولى بالأساس".

ظروف مغايرة 

ويرى عمرو أن الموجة الثانية من التفشي تأتي أيضا "في ظل انكماش اقتصادي موجود بالفعل على مستوى العالم بسبب إغلاقات الموجة الأولى".

وأضاف: "منطقة الشرق الأوسط على الأخص متضررة للغاية نتيجة انهيار أسعار البترول وإجراءات الإغلاق التي أصابت بشدة الاقتصادات الخدمية بالأخص في منطقة مثل الخليج التي شهدت إغلاقات كاملة لفترات طويلة."

وأشارت رهام مرسي إلى أن الإغلاقات خلقت "ضغوطات قوية للغاية على قدرة الدولة على المساندة وقت الأزمات الاجتماعية، إضافة إلى أن الموازنات العامة بدأت تستنزف، وأصبحت الدول عاجزة عن اقتراض أكثر مما اقترضته بالفعل".

وقالت: "موارد الدول استنزفت بالفعل، واستنزافها أكثر من هذا سيكون موجع على المدى الطويل." 

وشهدت أسعار النفط انخفاضات كبيرة خلال الأشهر الماضية نتيجة انخفاض الطلب بعد توقف حركة الطيران و توقف الإنتاج في المصانع لفترات. دفع ذلك الوضع دول الخليج للجوء لأسواق الدين الدولية و فرض ضرائب جديدة أو رفع قيمة الضرائب للتخفيف من تلك الأثار على الموازنات العامة.

وقد قررت سلطنة عمان هذا الشهر فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5% في خلال 6 أشهر بينما رفعت السعودية نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 15% منذ يوليو الماضي.

للمزيد: ضريبة القيمة المضافة، كيف بدأت وتطوراتها في منطقة الخليج؟

حل بديل وسطي

وصفت رهام محللة مركز سينرجيز إعلان بعض الدول حظر التجوال بأنه "محاولة لإمساك العصا من المنتصف"، لتقليل التزاحم قدر الإمكان وبالتالي تقليل انتشار الفيروس وفي الوقت نفسه السماح للناس، خاصة في القطاع غير الرسمي الكبير نسبيا، بكسب رزقهم.

(إعداد: مريم عبد الغني، وقد عملت مريم سابقا في عدة مؤسسات إعلامية من بينها موقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز وتلفزيون الغد العربي)

(تحرير: تميم عليان، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

تغطي زاوية عربي أخبار وتحليلات اقتصادية عن الشرق الأوسط والخليج العربي وتستخدم لغة عربية بسيطة.

© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا

المزيد من العالم