قطر في زمن الجائحة..كيف كان الأداء الاقتصادي؟

تحليل سريع

  
صورة للدوحة

صورة للدوحة

Getty Images

في زمن الجائحة، عانت جميع دول العالم  والمنطقة من خسائر فادحة في إجمالي الناتج المحلي. كانت أكبر انخفاضات في الإيرادات الحكومية في عام 2020 بين دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان النامية المصدرة للنفط، ولم يكن ذلك مفاجئ بالنظر إلى انهيار أسعار النفط.  

دخلت قطر زمن الجائحة بمجموعة من الظروف الخاصة بها. فبالرغم من الوضع الاقتصادي الصعب الذي نتج عن الخلاف الدبلوماسي مع جيرانها، والاعتماد الكبير على صادرات الغاز الطبيعي، كانت قطر قد باشرت مجموعة واسعة من إصلاحات بيئة الأعمال، وقطاع السياحة الذي كان يستعد لمونديال 2022.  

اقتصاد قطر

تتميز قطر عن غيرها من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بانها تبنت نموذج اقتصادي قائم على الغاز الطبيعي، وهو نموذج قامت فيه باستثمارات كبيرة لجلب الغاز إلى الشاطئ وتصديره بشكل أساسي عن طريق التسييل. ونتيجة لذلك، فهي ثاني أكبر مصدر للغاز في العالم وأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال.   

بحسب البنك الدولي في تقرير له أبريل الماضي، من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي للعام الحالي 3% نتيجة بدء التطعيمات ونهاية الخلاف الدبلوماسي. كما انه من المتوقع أن يؤدي تعزيز أسعار الطاقة والاستعدادات النهائية لكأس العالم لكرة القدم 2022، بالإضافة إلى الإيرادات السياحية المتوقعة إلى نمو بنسبة 4.1% في عام 2022، مع توقع نمو  الناتج المحلي غير النفطي 4.9% وبقاء نمو الناتج المحلي النفطي عند 3% العام القادم.  

كذلك، يتوقع البنك أن يتقلص عجز المالية العامة إلى 2.3% من الناتج في عام 2021 من 3.6% العام الماضي بعد انتعاش أسعار الهيدروكربونات، و احتمالية تطبيق ضريبة القيمة المضافة قريبا. 

عام الجائحة   

تحركت قطر سريعا للسيطرة على الارتفاع الأولي لحالات الإصابة بكورونا في 2020 من خلال الإغلاق الصارم والتباعد الاجتماعي وقيود السفر والاختبارات على نطاق واسع.   

ساعد النهج السريع والدقيق الذي تبنته الدولة في إدارة انتشار المرض الى تخفيف التأثير على نظام الرعاية الصحية، وكانت معدلات الوفيات منخفضة نسبيًا مقارنة بالدول الأخرى ذات معدلات الإصابة المماثلة.  

اتخذت الدولة أيضًا تدابير لتأمين اقتصادها.

أعلن مصرف قطر المركزي عن حزمة تحفيز بقيمة 75 مليار ريال قطري (20.6 مليار دولار) للقطاع الخاص، والتي هدفت لتوفير الإغاثة التي تشتد الحاجة إليها لمختلف القطاعات التي تدعم الاقتصاد.  

ونتيجة لذلك، استقرت الأوضاع بسرعة في البلاد مما دفع السلطات إلى تخفيف القيود تدريجياً. بحلول الربع الثالث من عام 2020، عاد التنقل وتجارة التجزئة والترفيه إلى مستويات ما قبل الجائحة.    

ويشير مؤشر مديري المشتريات البالغ 53.9 في يناير 2021 إلى بداية قوية للعام الجديد. بعد الانخفاض الحاد في النصف الأول من عام 2020 والذي وصل  ل36.6 في مايو من نفس العام قبل ان يصعد ل59.8 في يوليو 2020 ليستمر في منطقة النمو - فوق 50- حتى نهاية العام.

وبالإضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بسبب الانتعاش في أسعار النفط الأخيرة، وسعت قطر حصتها في سوق الغاز الطبيعي المسال في آسيا، حيث ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال مؤخرًا. 

وكان عجز المالية العامة في 2020 فد ارتفع الى ما يقارب 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي في أعقاب ضعف أسعار المواد الهيدروكربونية-المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية، بالإضافة الى الحوافز القوية للحد من الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا بين القطاعات الأكثر تضرراً (السفر والسياحة والعقارات).  

 وبلغ التضخم -2.6 % العام الماضي. ومن المرجح أن ترتفع الأسعار في عام 2021 ومع احتمال تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

المستقبل

بدأ عام 2021 بالدفع المستمر من التصنيع والخدمات كما ينعكس في مؤشر مديري المشتريات، وانتعاش أقوى من المتوقع في أسواق النفط، والاستعدادات النهائية قبل كأس العالم لكرة القدم 2022.   

ومع ذلك، فإن الانتعاش الاقتصادي في عام 2021 وما بعده يعتمد على السيطرة على الجائحة والتطبيق الفعال للقاحات. ومما لا شك فيه إن حل الخلافات مع الجيران يعيد إحياء آفاق تكامل دول مجلس التعاون الخليجي وتقاسم أعباء الأزمات الإقليمية. 

(إعداد:  محمد طربيه، المحلل الاقتصادي بزاوية عربي و أستاذ محاضر ورئيس قسم العلوم المالية والاقتصادية في جامعة رفيق الحريري بلبنان وحاصل على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال)  

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

 

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام

المزيد من مجلس التعاون الخليجي