حول العالم في 182 يوم 

مقال رأي مقدم من عمرو حسين الألفي، رئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية في مصر

  
جناح السعودية في معرض إكسبو دبي 2020، صورة من المكتب الإعلامي لحكومة دبي

جناح السعودية في معرض إكسبو دبي 2020، صورة من المكتب الإعلامي لحكومة دبي

لماذا إكسبو؟ لماذا دبي؟ ولماذا 2020؟ 

أول مرة سمعت فيها عن معرض إكسبو الدولي كان منذ تقريباً 8 سنوات عندما فازت دبي في نوفمبر 2013 بتنظيم هذا المعرض العالمي المسمى بـ EXPO وهي كلمة مشتقة من كلمة "Exposition" أو "معرض" باللغة الإنجليزية. 

والسبب؟ هو أن الإمارات كانت أول دولة عربية تحظى بهذا التنظيم. يتم إقامة هذا المعرض العالمي كل خمس سنوات، حيث تم إقامته عام 2015 في ميلانو، إيطاليا وسيتم إقامته عام 2025 في أوساكا، اليابان.

ومنذ الإعلان عن استضافة دبي لهذا المعرض العالمي، تحركت مؤسسات وشركات بقوة للاستفادة من هذا المعرض وإيجابياته العديدة على مستوى الدولة والمنطقة المحيطة. 

تنافست دبي مع ساو باولو بالبرازيل ويكاترينبورغ بروسيا وإزمير بتركيا قبل أن تفوز دبي بتنظيم معرض إكسبو. الاسم التجاري للمعرض في الإمارات هو دبي إكسبو 2020 بالرغم من إقامته خلال هذا العام حيث أدى انتشار جائحة كوفيد-19 العام الماضي إلى تأجيله لتكون المرة الأولى التي يتم تأجيل المعرض بدلاً من إلغاؤه.

 فقد كان من المقرر إقامة المعرض – الذي يستمر لمدة ستة أشهر – في الفترة من أكتوبر 2020 حتى مارس 2021 ولكن تم تأجيله ليُقام هذا العام من أول أكتوبر 2021 حتى نهاية مارس 2022 كأن زائري إكسبو دبي 2020 سيجوبون العالم في 182 يوم هي مدة الحدث.

ويأتي عنوان المعرض "تواصل العقول وصناعة المستقبل" ليعكس دور وطموح دبي.

إذا بنيته، سيأتون ... فعلاً 

قد ترجع هذه المقولة لأكثر من 30 عام وبالتحديد عام 1989 في فيلم "حقل الأحلام" (Field of Dreams) وطبقتها إمارة دبي بالفعل منذ أكثر من عقدين.

فتلك المدينة—والإمارة في ذات الوقت—أصبحت محط أنظار الدول العربية بصفة عامة والدول الخليجية الأخرى بصفة خاصة حيث خطَّت صفحات من نور في كتاب تاريخ الأمة العربية من حيث العزيمة والإصرار في خلق شيء من العدم.

ومما لا شك فيه أن أي دولة في العالم معرضة للصدمات المحلية والعالمية وليست الأزمة المالية العالمية ببعيدة وكيف أثرت على أكبر اقتصاد عالمي بالولايات المتحدة الأمريكية. ودبي كان لها نصيب منها أيضا ولكن استطاعت تجاوزها. وبكل تأكيد كانت هناك دروس مستفادة فيما يتعلق بطرق التمويل ومصادرها مما ساعد دبي على إنفاق ما يتعدى 8 مليار دولار أمريكي على معرض إكسبو 2020 وهو ما دعَّم التحضير والاستعداد لمثل هذا الحدث العالمي. 

تاريخ إكسبو

طريقة تنظيم إكسبو هي التي تساعد على نجاح الحدث حيث تم إنشاؤه في صورة أجنحة لأكثر من 190 دولة وكذلك للشركات الشركاء وغيرها من المنظمات العالمية وذلك على مساحة تبلغ 4.3 كيلومتر مربع.

وبالرغم من أن هذا الحدث مؤقت وسينتهي بنهاية مارس 2022 إلا أنه سيتم استخدام حوالي 90% من المواد المستخدمة في البناء لإنشاء مبانٍ دائمة بعد ذلك.

وبالنظر لتاريخ إكسبو منذ أول حدث تم تدشينه في عام 1851 بلندن وعلى مدار التاريخ نجد أن دول كثيرة استفادت بطرق مختلفة من هذا الحدث فيما بعد.

فعلى سبيل المثال، قد لا يعلم الكثيرون أن برج أيفل في باريس بفرنسا تم تدشينه في الفترة من 1887 وحتى 1889 ليكون بمثابة المدخل الرئيسي للمعرض العالمي في عام 1889 بباريس. وبالرغم من انتقادات الفنانين الفرنسيين في ذاك الوقت لشكل البرج وتصميمه إلا أنه أصبح أيقونة لفرنسا ليجذب أكثر من 7 مليون زائر سنوياً. فمثل هذا الحدث العالمي — وإن استمر التحضير له عدة سنوات — تستطيع الدولة المنظمة الاستفادة منه بعد انقضائه بسنوات وربما عقود. 

وفي دبي، نجد الآمال معقودة على ما سيخلفه إكسبو دبي 2020 في السنوات القادمة من صورة ذهنية لأول معرض عالمي في الشرق الأوسط.

(إعداد: عمرو حسين الألفي، المحلل المالي بزاوية عربي ورئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية في مصر وهو حاصل على شهادة المحلل المالي المعتمد "CFA") 

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

#مقالرأي

© Opinion 2021

المقال يعبر فقط عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية استثمارية معيّنة.