النمو في إفريقيا: تحديات القارة السمراء في زمن كورونا 

تحليل سريع

  
صورة لمهاجرين من إفريقيا عند وصولهم لطرابلس الليبية اثناء محاولتهم الهجرة لأوروبا، رويترز

صورة لمهاجرين من إفريقيا عند وصولهم لطرابلس الليبية اثناء محاولتهم الهجرة لأوروبا، رويترز

REUTERS/Ismail Zitouny

أصدر بنك التنمية الإفريقي تقرير عن نظرته للاقتصاد في القارة السمراء، تناول فيه بعض الموضوعات في اقتصاد دول القارة وتحدياتها.

فشأنها شأن العالم كله، واجهت إفريقيا أوقات عصيبة في 2020 بفعل تداعيات الجائحة، التي أضافت مصاعب جديدة إلى تحديات القارة الموجودة بالفعل. 

النمو الاقتصادي في إفريقيا..  

مر اقتصاد دول القارة السمراء بمرحلة صعبة خلال زيارة الضيف الثقيل كوفيد-19، حيث يقدر بنك التنمية الإفريقي الانكماش الاقتصادي خلال 2020 بحوالي 2.1%، ذلك التأثير الذي اختلف بالطبع بتباين خصائص الأقاليم والدول المختلفة في القارة. فالدول المعتمدة على السياحة شهدت انكماش حوالي 11.5% خلال 2020، بينما الدول المعتمدة على النفط شهدت انكماش أقل وطأة، يقدر بـ 1.5%، كما عانت الدول المعتمدة على مواردها الطبيعية من انكماش حوالي 4.7% خلال العام. 

المشكلة الأساسية هنا ليست النمو فحسب. وإنما تأثرت المؤشرات الهيكلية للاقتصاد، حيث ارتفع على سبيل المثال عجز الموازنة إلى أعلى رقم في تاريخ القارة – حسب البيانات المتوفرة على الأقل – إلى حوالي 8% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع عبء الديون كذلك من 10% إلى 15% في الأجل القصير إلى المتوسط. وبالطبع مع اضطراب التدفقات الخارجية من عالم يضج بالمشاكل بدوره، زادت حدة تقلبات أسعار العملة وبالتالي التضخم. 

توقعات بالتعافي، ولكن... 

بالرغم من تأثر دول إفريقيا الشديد بالجائحة وتعثر معدلات النمو، إلا أن البنك يتوقع تحول القارة للتعافي خلال 2021، حيث من المتوقع أن تحقق نمو بمعدل 3.4% في 2021، و4% في 2022، مدفوعاً ببدء تعافي السياحة وارتفاع الأسعار العالمية للسلع، لينتهي بذلك "أسوأ ركود اقتصادي مرت به القارة في أكثر من نصف قرن" كما وصفه التقرير، إلا أن توقعات التعافي تلك لازالت تحت رحمة الزائر الثقيل، وإن كان ينوي تجديد زيارته في موجات أخرى. 

وتظل رحلة إفريقيا نحو التعافي عرضة لما وصفه التقرير برياح مواتية قد تجعل رحلتها أكثر سلاسة، وأخرى معاكسة. 

فيرتبط تعافي الاقتصاد الإفريقي بعوامل مثل: 

1- مدى توافر اللقاح عالمياً ومدى نجاحه في العودة بالنشاط الاقتصادي والتعامل البشري إلى طبيعته، أو حتى قرب طبيعته، داعماً ثقة الشركات والأفراد للاستثمار والاستهلاك. 

2- مدى قدرة الحكومات على توفير حزم التحفيز المالية على مدار 2021، لتعزز من الطلب الكلي ودفع الاستثمار والاستهلاك الخاص. 

3-مدى استفادة الاقتصادات في القارة من التحول الرقمي وتسارعه بسبب الجائحة، بطريقة ترفع الإنتاجية الفردية  ورأس المال، في القطاعين العام والخاص. 

ولكن قد يصبح التعافي  أكثر صعوبة إذا واجه رياح معاكسة، مثل: 

1- تكرار موجات الجائحة بما يستدعي إجراءات احترازية تهدد بدورها النشاط الاقتصادي، أو أداء أبطأ من اللازم فيما يخص انتشار اللقاح وفاعليته. 

2- استمرار قلق المستمرين وتعافي بطيء أو جزئي في التدفقات الداخلة إلى القارة. فمع ارتفاع الدين العام، تصبح الندرة في رؤوس الأموال الوافدة وقصور السيولة عامل خطر كبير لأن صانع السياسة قد يضطر عندها لتشديد السياسة النقدية، مما قد يكون له عواقبه على النشاط الاقتصادي. 

3- كذلك قد يؤثر أي تصاعد في النزاعات السياسية أو المسلحة على التعافي الاقتصادي بطبيعة الحال، وهنا ذكر التقرير أن 43 دولة إفريقية شهدت تحركات متعلقة بنزاعات خلال 2020. وهو عامل شديد الخطورة إذا كنا نتحدث عن الاحتياج لثقة المستثمرين لتحقيق التعافي. 

4- وجود أية كوارث طبيعية، أو على الأقل ظواهر معاكسة، كظاهرة هجوم الجراد الذي حدث في 2020، أو أية فيضانات أو مشكلات جفاف، وتوقع عودة ظاهرة "إل نينو" (وهي ظاهرة مناخية تحدث في المحيط الهادئ وتؤثر على المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر في بلاد مختلفة). 

ولعل في مثل هذه الأزمات، يكون عادة الاختيار بين بدائل أحلاها مر.

فإن كانت زيادة الإنفاق العام تنطوي على مخاطر مستقبلية كارتفاع التضخم والاضطرار لرفع الضرائب مثلا، فلا مفر منها حالياً لتجنب الانزلاق في مأزق أشد قسوة وخطورة. فلا شيء حالياً في يد الحكومات إلا التركيز على القطاع الصحي والاستثمار في توفير اللقاح من ناحية، والإنفاق العام الذي يحاول قدر الإمكان مساندة الاستهلاك والاستثمار وحماية الفئات الأكثر فقراً من ناحية أخرى، لتجنب هاوية الركود المستمر والذي لن تتحمله القارة السمراء.

ولنأمل جميعاً أن ينصرف الزائر الثقيل مكتفياً بما تسبب به من ضرر حتى الآن. 

(إعداد: إسراء أحمد، المحللة الاقتصادية بزاوية عربي، وعملت إسراء سابقا كاقتصادي أول بشركة شعاع لتداول الأوراق المالية - مصر، وكذلك شركة مباشر لتداول الأوراق المالية، بالإضافة لعملها كباحث اقتصادي في عدة وزارات مصرية)

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام

المزيد من سياسة