السودان: هل ينجح الانقلاب؟

محلل يشرح حقيقة الصراع في السودان

  
رجل يضع علم السودان على كتفيه في احتاجات في العاصمة السودانية الخرطوم، 21 أكتوبر 2021- رويترز

رجل يضع علم السودان على كتفيه في احتاجات في العاصمة السودانية الخرطوم، 21 أكتوبر 2021- رويترز

REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah

تم تحديث عدد القتلى والمصابين 

بعد مرور أكثر من عامين ونصف على إطاحة الرئيس السوداني السابق عمر البشير من الحكم، يظل الوضع السياسي في السودان هش.

استيقظ العالم يوم الاثنين على أنباء "انقلاب عسكري" -وصفه البعض "بتصحيح المسار"- في السودان على حكومة أخفقت في معالجة سريعة للوضع الاقتصادي المتردي في البلد الأفريقي، وهو المحاولة الثانية في شهر، ولكنه نجح هذه المرة.

واعتقلت قوات من الجيش رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من الوزراء وأعضاء مجلس السيادة الانتقالي الحاكم.

وخرج رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بعدها بساعات معلنا، في كلمة متلفزة، حالة الطوارئ في أنحاء البلاد، وحل الحكومة ومجلس السيادة، وتعليق العمل ببعض مواد الدستور، وتشكيل حكومة مدنية، إضافة إلى قرارات أخرى، مع التزام القوات المسلحة بمسار الثورة حتى الوصول لانتخابات في يوليو 2023. 

وفي غضون ذلك، خرج آلاف السودانيين الرافضين لأحداث الاثنين إلى الشوارع، وتجمعوا أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم، فيما أطلقت قوة من الجيش الرصاص الحي صوبهم ما أدى الى سقوط قتلى وجرحى.

أسباب الانقلاب وهل ينجح؟

قال المحلل والأكاديمي السوداني مجدي الجزولي، في حديث مع زاوية عربي، إن "الانقلاب ترجمة للخلاف بين أطراف الحكم الثلاثة وهي القوات المسلحة والدعم السريع، والأحزاب السياسية المتحالفة في قوى الحرية والتغيير (التي قادت الحراك الشعبي منذ سقوط البشير)، والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا".

وقوات الدعم السريع هي قوات شبه عسكرية خرجت من عباءة إحدى الميليشيات في صراع دارفور خلال أوائل الألفينيات وتشارك مؤخرا مع الشرطة والجيش في قوة أمنية مشتركة بالبلاد.

واتفاق جوبا للسلام هو اتفاق وقعته العام الماضي الحكومة السودانية بحضور حمدوك والبرهان مع جماعات سودانية متمردة لإنهاء سنوات من الصراعات المسلحة في إقليم دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق. و تضم خمس حركات مسلحة وأربع حركات سياسية. في حين لم ينضم فصيلان منهما للاتفاق، وهما جيش تحرير السودان والحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو إلى مفاوضات السلام.

وتابع الجزولي أن الانقلاب "هو وسيلة الطرف الأول والثالث ( أي القوات المسلحة والدعم السريع من جهة والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام من جهة) لحسم هذا الخلاف بالقوة المحضة"، معتبرا أيضا أن الانقلاب يأتي كترجمة لإرادة إقليمية "تعادي الديمقراطية كمبدأ وتنشد استقرار السلطة لحلفائها العسكريين في السودان". 

وفي 21 سبتمبر الماضي، أعلنت الحكومة السودانية إحباط محاولة انقلاب، وقالت إنها اعتقلت ضباط ومدنيين مرتبطين بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير حاولوا الانقلاب على الحكم.

ويقول الجزولي: "هذا المرة انعقد حلف بين الجيش والدعم السريع من جهة وبين الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا من جهة أخرى وهذا الحلف يمثل الغطاء السياسي للانقلاب".

وأضاف: "وفيه (الانقلاب) صدى للانقسام بين المدينة والريف في السودان، إذ أن جانب من المواجهة الآن بين الأحزاب والقوى المهنية الحضرية من جهة وبين الحركات المسلحة ريفية المنشأ ورجال الإدارات الأهلية الريفية من جهة أخرى".

ما المتوقع؟

قال المحلل إن الحريات السياسية والعامة التي حققها السودانيون في ثورة ديسمبر "هي الآن مهددة" بعد الأحداث الأخيرة في السودان.

وأضاف أن "الانقلاب وجد نفسه في مواجهة قوى حضرية واسعة، هي التي تملأ الشوارع الآن في الخرطوم"، معتبرا أن "هذه القوى لا تقبل بالحكم العسكري ولن يستقر الحكم للعسكريين إلا بقمعها".

وأطلقت قوات عسكرية "الرصاص الحي" في وقت سابق الاثنين، وفق وزارة الإعلام السودانية، على متظاهرين خرجوا استجابة لدعوة وجهها رئيس الوزراء المعزول حمدوك بعد اعتقاله، ما أسفر عن  مقتل 4 واصابة 80 شخص.

ماذا عن التداعيات الاقتصادية؟

قال الجزولي إن الأحداث الأخيرة "بالتأكيد ستنعكس سلبا على أحوال السودان الاقتصادية المتدهورة أصلا".

وشهد السودان، شهر أكتوبر الجاري، مظاهرات حاشدة أمام القصر الرئاسي بالعاصمة الخرطوم حيث مقر الحكومة الانتقالية للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية وبتوسيع المشاركة في الحكومة.

وتوقع المحلل أن "الأغلب هو أن رجال الجيش والدعم السريع سيجدون الدعم من القوى الإقليمية المساندة لهم".

وتأتي أحداث الاثنين بعد بضعة أشهر من موافقة صندوق النقد على التفاوض مع السودان على تخفيف أعباء ديون تتجاوز 50 مليار دولار من خلال مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وذلك بعد سنوات ظل البلد فيها معزول عن النظام الدولي بفعل العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي تم رفعها نهاية العام الماضي.

للمزيد عن الوضع الاقتصادي في السودان:

ستة أشهر بدون حصار لكن الأوضاع باتت "أسوأ"

فيديو: تطورات الاقتصاد السوداني في 10 سنوات

إعداد: مريم عبد الغني، وقد عملت مريم سابقا في عدة مؤسسات إعلامية من بينها موقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز وتلفزيون الغد العربي)

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل:yasmine.saleh@refinitiv.com)

سجل الآن ليصلك تقريرنا اليومي الذي يتضمن مجموعة من أهم الأخبار لتبدأ بها يومك كل صباح

#تحليلسريع

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام