الدخل الأساسي الشامل: بدائل لفكرة خيالية 

مقال رأي مقدم من أحمد شكري رشاد، أستاذ الاقتصاد المساعد وزميل بحوث بمنتدى البحوث الاقتصادية

  
صورة للريال السعودي

صورة للريال السعودي

REUTERS/ Hamad I Mohammed

واحدة من اهم التحديات التي تواجه هيكل سوق العمل السعودي هي ضعف مشاركة المواطنين في القطاع الخاص وتفضيل القطاع الحكومي. 

في الربع الثالث من 2020 كان عدد المواطنين في القطاع الخاص يمثل 22% من اجمالي العاملين بالقطاع بينما يمثل المواطنين 93% من اجمالي العاملين بالقطاع الحكومي. 

لكن نمو الوظائف في الجهاز الحكومي بالتأكيد له حدود ولن يستمر في التوسع بنفس المعدلات إلى الأبد كما حدث في مصر بعد ثورة 1952. بالإضافة إلى تضخم فاتورة الأجور الحكومية التي بلغت 504 مليار ريال سعودي في عام 2020 وضغطها على الموازنة.   

وتفضيل العمل في القطاع الحكومي أسبابه معروفة للجميع وهي ظاهرة عالمية:  

* عدد ساعات عمل أقل من الخاص  

* امان واستقرار وظيفي   

* اجازات أكثر للموظف مقارنة بالخاص 

من ثم قد تشجع تلك المزايا على انتظار التوظيف في الحكومة وعدم قبول العمل بالقطاع الخاص الا بأجر مرتفع يزيد عن إنتاجية المشتغل.  

وقد طرح مؤخرا في الاعلام فكرة تطبيق الدخل الأساسي الشامل في دول الخليج كحل لمشكلة تكتل المواطنين في القطاع الحكومي وضعف انتاجية القطاع.

وتتلخص الفكرة المقترحة في تقديم توزيعات نقدية غير مشروطة لجميع الافراد البالغين دون تمييز (سواء كان فقير أو ملياردير) دون شرط وبشكل دائم ومستمر وتمويلها من خفض عدد الموظفين في الحكومة إلي النصف على سبيل المثال ومن ثم إعادة توزيع الأموال على الافراد.

وبالتالي يجد الموظفون ان ليس لديهم خيار غير العمل بالقطاع الخاص أو العيش على التوزيعات النقدية الحكومية. وهي فكرة خيالية في رأيي لن تؤدي إلى الحلول التي تحتاجها المملكة ولن تفيد صانعي السياسات. 

وسبق ان طرحت فكرة الدخل الأساسي الشامل في سويسرا وقام برفضها الناخبون السويسريون في استفتاء في عام 2016 بأغلبية واضحة 77%. ورفضها اقتصاديين مرموقين مثل دارن اسيموجلو-أستاذ الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. 

 ولكن هناك عدد من الخطوات والتدابير التي من الممكن ان تفكر فيها الحكومة السعودية لتعزيز العمل بالقطاع الخاص، منها:  

أولا، إعطاء إشارة واضحة ان التوظيف الحكومي سيكون محدود في المستقبل وفي القطاعات التي تعاني من نقص في الكفاءات مثل القطاع الصحي والباحثين وأساتذة الجامعات.  

ثانيا، استخدام سياسة دعم الأجور في القطاع الخاص وهي عبارة عن مبلغ مالي محدود يصرف للعامل مباشرة في القطاع الخاص إذا انخفض اجره عن مستوى معين ويقل تدريجيا مع ارتفاع الاجر وسنوات الخبرة وتحسن الانتاجية ومن ثم يقلل الفجوة بين القطاع الخاص والحكومي. وتعتمد قيمة المبلغ على مستوى الأجر الذي يحصل عليه الموظف. كلما انخفض أجر الموظف كلما زاد قيمة الدعم الذي يحصل عليه والعكس صحيح.   

ثالثا، وضع حد أقصى لإجمالي الرواتب والبدلات لكبار الموظفين بالقطاع الحكومي.   

و من فوائد تلك المبادرة: أولا بعض التحسن في انتاجية المواطنين مع زيادة مشاركتهم في القطاع الخاص. وثانيا، مع تجميد التعينات الجديدة في القطاع الحكومي وخروج موظفين سنويا من القطاع الحكومي للتقاعد سوف تتمكن الحكومة تدريجيا من خفض فاتورة الأجور والاستثمار في تحسين إنتاجية المواطن السعودي عن طريق التعليم والتدريب والتشجيع على الابتكار والابداع.

حيث ان اساس المشكلة الاقتصادية في الدول العربية ككل وفي المملكة بشكل خاص هو ضعف مستوى الإنتاجية سواء على مستوى القطاع الحكومي أو الخاص أو على مستوى المواطن أو المقيم بالمقارنة بالدول الصناعية الكبرى.  

لقراءة مقالات سابقة لنفس الكاتب:

في يوم المرأة العالمي: كيف كان عام 2020 على النساء في سوق العمل بمصر؟ 

كيف تستفيد السعودية من تجربة الصين وسنغافورة؟  

ماذا تعكس بيانات جوجل عن اداء الاقتصاد السعودي؟ 

(المقال من إعداد:  أحمد شكري رشاد، أستاذ الاقتصاد المساعد وزميل بحوث بمنتدى البحوث الاقتصادية، للتواصل مع الكاتب: Twitter: @ahmshoukry)

(تحرير، ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© Opinion 2021

المقال يعبر فقط عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية استثمارية معيّنة.

المزيد من شمال إفريقيا