|10 يونيو, 2019

إعادة إعمار العراق: ما الذي يحدث؟ (الجزء الثاني)

هل هي أزمة ثقة؟ الإجابة في القصة التالية:

130522

130522

Reuters/Saba Kareem

بالرغم من تمكن الحكومة العراقية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي العراقية وتحسن الوضع الأمني، إلا أن جهود إعادة إعمار المناطق المحررة لا تزال متعثرة بسبب عدم وجود رؤية واضحة لإدارة الملف والفساد والتناحرات السياسية. وتباطؤ إعادة بناء هذه المناطق قد يغذي مخاوف استغلال سخط الأهالي من قبل الجماعات الإسلامية المسلحة لإيجاد موطئ قدم في هذه المجتمعات مجدداً.

مراسل زاوية عربي في بغداد سنان صلاح الدين محمود قرر فتح ملف العراق الاقتصادي ليعرض بالتفصيل آخر المستجدات فيه من خلال سلسلة تقارير صحفية تنشر على أجزاء.

وقد نشر منها حتى الآن: الجزء الأول

الجزء الثاني: ماذا يمنع العراق من جذب المنح والاستثمارات؟

خلفية:

في محاولة من الحكومة العراقية لحشد دعماً دولياً لإعادة إعمار البلاد والحصول على منح دولية، عقد في الكويت في فبراير 2018 مؤتمر للمانحين الدوليين وفيه عرض المسؤولون العراقيون حجم الدمار وقدموا مشاريع لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وفرص استثمارية للنهوض باقتصاد المناطق المنكوبة بشكل خاص والعراق بشكل عام.

ولكن تعهدات الدول المانحة جاءت أقل بكثير من الرقم الذي وضعه العراق كحد أدنى لدفع فاتورة الإصلاح، والذي قدرته الحكومة العراقية والبنك الدولي ب 88.2 مليار دولار، حيث تعهدت مجموعة من الدول ومنها:

على المستوى الدولي:

تركيا: 5 مليارات دولار على شكل قروض واستثمارات

الولايات المتحدة: قروض بنحو 3 مليارات دولار

بريطانيا: مليار دولار لدعم صادرات بريطانية إلى العراق على مدى 10 سنوات

إيطاليا: 260 مليون يورو على شكل قروض ميسرة و 11.5 مليون منح مالية ومساعدات إنسانية

ألمانيا: 350 مليون يورو مساعدات مالية

 

على المستوى العربي:

الكويت: مليار دولار على شكل قروض ومليار دولار أخرى استثمارات

المملكة العربية السعودية: مليار دولار لمشاريع استثمارية و500 مليون دولار لتمويل الصادرات من المملكة إلى العراق

قطر: قروض واستثمارات بقيمة مليار دولار

الإمارات:  قروض واستثمارات بقيمة 500 مليون دولار

 

وكذلك تعهدت منظمات غير حكومية بضخ أموال للمساهمة في تحسين الوضع الاقتصادي العراقي، ليصل إجمالي التعهدات إلى نحو 30 مليار دولار على شكل منح وقروض ميسرة واستثمارات، ولكن الكثير منهم لم ينفذوا التزاماتهم حتى الأن.

 

لماذا وكيف ومن قال هذا؟

من وجهة نظر محلل اقتصادي مستقل:

يعتقد واثق الهاشمي، رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية والذي تحدثنا معه في الجزء الأول من سلسلة التقارير: "أن المشكلة الرئيسية هي أزمة ثقة بين الدول المانحة والعراق من أن هذه الأموال سوف لن تصل إلى مستحقيها وإلى الآن لا توجد أي رسائل حقيقية من الحكومة العراقية لتطمين هذه الدول حول القضاء على الفساد والذي لايزال فقط تصريحات."

من وجهة نظر مسؤول حكومي:

يعلل مستشار رئيس الوزراء لشؤون الاقتصاد، الدكتور مظهر محمد صالح، التردد لدى المانحين إلى سببين: " الأول هو تحسن أسعار النفط في الآونة الأخيرة مما أدى إلى أسترخاء هذه الدول معتقدة أن العراق يمر بوفرة مالية، والثاني هو ضعف بالثقة حيث تريد هذه الدول التأكد فيما لو ستصرف هذه الأموال بمكانها الصحيح أو لا."

وأوضح مظهر أن الحكومة قامت بمفاتحة هذه الدول في خريف العام الماضي للتأكد فيما إذا كانت لاتزال على نفس تعهداتها بأرسال أستمارة أعدت لهذا الغرض وكانت نسبة الذين أجابوا النصف فقط.

وأضاف: "البعض منهم يؤجل الرد والبعض الآخر لديه إستفسارات وآخرون يرغبون أن ينفذوا مشاريع محددة تنفذ فقط من قبل شركات في تلك الدول."

وأضاف مظهر أن عدة دول منها أوروبية وبشكل خاص فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا قد أبدوا رغبة في مشاريع معينة وأطلقت أموال ولكنه لم يعطي أي تفاصيل. في حين يوجد قرض تركي في "طور النضوج وأيضاً موقف دول الخليج جيد جداً ولكن غير ملموس لحد الأن."

وبين مظهر أن "العمل المطلوب ليس بالهين بل يحتاج إلى إرادة و إدارة محلية بمستوى راقي جداً و نحتاج أيضاً ثقة من المانحين....هم يخشون على أموالهم و يخشون من اللا حوكمة ويريدون شفافية."

ويرى مظهر أنه من الضروري أن تكون هناك إدارة مشتركة بين الحكومة والمانحين لهذه الأموال لكي تكون هناك ثقة متبادلة مؤكداً أن الحكومة الحالية "جعلت محاربة الفساد من أولوياتها وهي عازمة على ذلك."

وحسب تصنيفات منظمة الشفافية الدولية، احتل العراق في عام 2018 المركز 168 في قائمة الدول الأكثر فساداً والتي تشمل 180 دولة. وتضع المنظمة تصنيفها بناءاً على إجراء إستطلاعات وتقييمات للفساد لتحديد درجة إنتشاره في القطاع لعام عن طريق إسناد درجة تتراوح بين (0) للأكثر فساداً و درجة (100) للأكثر نزاهة، وقد حصل العراق في تقرير العام الماضي على درجة 18.

( تنويه من الفريق التحريري لموقع زاوية عربي: قمنا باستخدام اقتباسات أكثر من المسؤول الحكومي لأنه أضاف معلومات رأيناها مهمة للقصة ولم نضف غير اقتباس واحد من المحلل لأننا قد تحدثنا إليه في الجزء الأول)

(قام بعمل اللقاءات الصحفية وكتابة المقال سنان صلاح الدين محمود. وقد عمل سنان سابقا مراسلا لوكالة الأنباء الأمريكية AP في بغداد)

(تحرير: ياسمين صالح: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2019

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع مبادئ الثقة التي تعتمدها ’ ريفينيتيف ‘.
ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا.

المزيد من الأخبار من اقتصاد