|17 يونيو, 2019

إعادة إعمار العراق: ما الذي يحدث؟ (الجزء الثالث والأخير)

مشروع الاستقرار والإعمار

130522

130522

Reuters/Khalid al Mousily

بالرغم من تمكن الحكومة العراقية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي العراقية وتحسن الوضع الأمني، إلا أن جهود إعادة إعمار المناطق المحررة لا تزال متعثرة بسبب عدم وجود رؤية واضحة لإدارة الملف والفساد والتناحرات السياسية. وتباطؤ إعادة بناء هذه المناطق قد يغذي مخاوف استغلال سخط الأهالي من قبل الجماعات الإسلامية المسلحة لإيجاد موطئ قدم في هذه المجتمعات مجدداً.

مراسل زاوية عربي في بغداد سنان صلاح الدين محمود قرر فتح ملف العراق الاقتصادي ليعرض بالتفصيل آخر المستجدات فيه من خلال سلسلة تقارير صحفية تنشر على أجزاء.

وقد نشر منها حتى الآن الجزء الأول والثاني

الجزء الأخير:

مشروع الاستقرار

بهدف تهيئة الأوضاع لعودة النازحين إلى مناطقهم المحررة ، بدأت منظمات المجتمع المدني و وكالات الأمم المتحدة نشاطات لإعادة الإستقرار وذالك بإعادة تأهيل المنازل والخدمات. ومن بين الجهات الرائدة في هذا المجال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي أسس صندوق تمويل الاستقرار منتصف 2015.

وبحسب محمد مضوي ، رئيس مشروع الاستقرار، فأن الصندوق جمع 1.04 مليار دولار من 27 دولة ولكن لاتزال هناك فجوة في التمويل بقيمة 335 مليون دولار. 

التمويل سيصرف على مشاريع تأهيل مدارس ومراكز صحية و محطات تحلية المياه و جسور و وحدات سكنية.

 وأضاف محمد أن الصندوق أنجز 2000 مشروع من أصل 3000 مدرجة في خطته في جميع المناطق المحررة في شمال وغرب العراق منذ منتصف عام 2015 فيما لايزال 500 مشروع تحت التنفيذ.

وكذلك أوضح أن هذه الأنشطة "تركز على الأستقرار وإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة وليس إعادة الإعمار والذي يقع على عاتق الحكومة العراقية. هذا التدخل الفوري هو لتهيئة الأرض للتعافي". 

بالرغم من الوتيرة المتزايدة لهذه النشاطات والتي خدمت 5.7 مليون شخص في المناطق المحررة حتى الآن إلا أن البرنامج يواجه معوقات عدة منها قلة التمويل و الأوضاع الأمنية السيئة في بعض المناطق ، بحسب ما قال محمد.

والذي أضاف: "بالرغم من عِظم التحدي في العراق ، ولكن هناك المزيد ممكن أن نفعله لو كان هناك المزيد من التمويل."

رأي المواطن:

كنا قد تحدثنا مع المواطن العراقي أحمد حازم في الجزء الأول ونعود له في الجزء الأخير لنسال عن رأيه في مثل هذا النوع من التدخل السريع كما وصفه لنا رئيس مشروع الاستقرار وكان رأيه:

"لولا المنظمات الغير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة والتي تقوم ببعض أعمال الصيانة و إعادة تأهيل لبعض المرافق لكانت الموصل عبارة عن خرابة. لحد الأن الجهد الحكومي خجول جداً جداً و لايكاد يبان بل يكاد يكون معدوم في بعض الأماكن."

ووصف المنظمات الغير الحكومية أنها نعمة للمدينة.

مشروع الإعمار

رئيس لجنة الإعمار في مجلس محافظة نينوى، عبد الرحمن الوكاع، رسم صورة قاتمة عن حالة المحافظة وخاصة عاصمتها مدينة الموصل، حيث نسب الدمار وصلت ما بين 80 إلى 100 % في المدينة القديمة والتي تقع في غرب مدينة الموصل . وتقع المدينة القديمة في الشق الغربي للموصل التي تقع في شمال العراق.

 وقد حدثت أخر معركة لتحرير المدينة القديمة في النصف الثاني من 2017 واصفاً الأعمال الجارية "حلول ترقيعية" بسبب قلة الموارد المالية.

وأضاف عبد الرحمن أنه من أصل خمسة جسور كانت تربط شطري المدينة على نهر دجلة فقط جسر واحد تم إعادته للخدمة  وهو "الجسر القديم" و الذي يحتوي على أتجاهيين، ذهاب وإياب ضيقين مع جسرين صغيرين، كل منهما أتجاه واحد تم نصبهما من قبل الجيش للتخفيف من الاختناقات المرورية.

و قال أن الطرق في حالة يرثى لها ولا يوجد في المحافظة مستشفى متكامل يعمل بطاقة كاملة و أنه تم وضع كرفانات للطلاب في المدارس المدمرة. وقال عبد الرحمن أن العمل يجري فقط على المشاريع الصغيرة و ليس المشاريع الاستراتيجية الكبيرة مثل الطرق والجسور والمستشفيات و المدارس و غيرها.

خلفية سريعة:

وتأتي مساهمة الحكومة أما من تخصيصات مالية سنوية من موازنة الدولة أو من قروض و منح  من دول أو مؤسسات دولية.

نعود لعبد الرحمن وحديثة عن الإعمار

ويأمل عبد الرحمن في أن تخصيصات تنمية الأقاليم المخصصة لنينوى هذا العام والتي تقدر بحوالي 560 مليون دولار في حال تنفيذها وضخها في مشاريع ان تعطي "دفعة قوية" لإعادة إعمار المحافظة. 

وعزى عبد الرحمن التعثر في ملف إعادة الإعمار، بالإضافة إلى شحة الأموال ، إلى تهم الفساد وسوء الإدارة و الصراعات الحزبية على المناصب التنفيذية في المحافظة وعلى رأسها منصب المحافظ و الذي تم إقالته و تأسيس مجلس أزمة بعضوية قادة عسكريين أدار أمور المدينة للفترة من نهاية مارس إلى منتصف الشهر الماضي وحتى انتخاب محافظ جديد.

وأخيرا نختم بأحمد حازم من العراق

"لم نتوقع وقت هروبنا من الموصل أن نبقى نازحين لكل هذه السنين، واقع المدينة لا يشجع على الرجوع في القريب العاجل على أقل تقدير هذه السنة وسوف ننتظر للسنة القادمة لنقرر العودة من عدمها."

فهل يعود؟

* تم عمل تعديل على اسم رئيس مشروع الاستقرار بناء على طلبه يوم 25 يونيو 2019.

(قام بعمل اللقاءات الصحفية وكتابة المقال: سنان صلاح الدين محمود، وقد عمل سنان سابقا مراسلا  لوكالة الأنباء الأمريكية  AP في بغداد)

(تحرير: ياسمين صالح yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2019

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع مبادئ الثقة التي تعتمدها ’ ريفينيتيف ‘.
ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا.

المزيد من الأخبار من اقتصاد